آخر تحديث:00:28(بيروت)
الخميس 22/08/2019
share

النفايات تتصدر جلسة الحكومة.. والرجوع إلى "العدوة" شمالاً

جنى الدهيبي | الخميس 22/08/2019
شارك المقال :
النفايات تتصدر جلسة الحكومة.. والرجوع إلى "العدوة" شمالاً سقط اقتراح تحويل مقلع دير نبوح إلى مطمر لنفايات الأقضية الأربعة في الشمال (المدن)

كلّ الأنظار تتجه اليوم الخميس، 22 آب 2019، إلى جلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها في المقرّ الرئاسي الصيفي في بيت الدين، وعلى جدول أعمالها  46 بندًا قيد المناقشة. وخطّة وزارة البيئة لحلّ كوارث ملف النفايات في لبنان، تتصدّر جدول الأعمال، لا سيما فيما يخصّ قضية نفايات أقضية الشمال الأربعة، بعد فشل جميع المساعي و"الحلول" المقترحة، لجهة اختيار واحدة من العقارات والأراضي الصالحة لتكون مطمرًا بديلًا من مطمر "عدوة" المُغلق في الضنيّة.

نفايات الطوائف
أزمة النفايات التي شببها وزير البيئة فادي جريصاتي بـ"الحرب الأهلية"، نتيجة الأضرار الكبيرة التي تسببها، بلغت ذروة تفاقمها وهي قابلة للانفجار، بدءًا من الشمال، مرورًا بمطمري "برج حمود" و"الكوستابرافا"، وصولًا إلى جميع المكبات العشوائية المنتشرة في البلد. وتعقيد الأزمة تجلى باعترافٍ رسمي صادم على لسان رئيس الحكومة سعد الحريري قائلًا: "المسلم غير مستعد يستقبل نفايات المسيحي والمسيحي نفس الشي". شمالًا، كادت أزمة النفايات أن تنفجر معارك طائفية ومناطقية مفتوحة في الشارع، خصوصًا بعد طرح اعتماد عقار في جبل تربل حتّى يكون مطمرًا، قبل أن يسقط الاقتراح شعبيًا ومن ثمّ سياسيًا.

وأزمة "تربل" نفسها، كشفت كمًا هائلًا من المتاجرة والاستثمار السياسي الرخيصين، و"عرّت" السلطة الحاكمة، ممثلةً في الحكومة، التي كانت تتخذ "قرارات المطامر"، قبل أن تنقلب على نفسها لتحصد الثمار شعبويًا. وتُرجمت أيضًا في صراع تقاذف المسؤوليات بين الوزارات، لدرجة تضليل الحقائق وتحريفها للهروب من فخّ ضعف الحجّة والبرهان أمام الرأي العام. 

دير نبوح
بعد طمر البحث في "مطمر تربل"، تقدّم النقاش إلى الواجهة الأربعاء، حول اقتراح استعمال عقار عبارة عن كسارة في بلدة "دير نبوح" في قضاء الضنية، تعود ملكيته لأحد أبناء زغرتا من آل كرم. هذا الاقتراح، أفرز سجالًا عقيمًا وحملة اعتراض غاضبة شبيهة بالحملة التي شُنّت ضدّ "مطمر تربل"، فجرى نسف امكانية اعتماده، قبل وصوله إلى طاولة البحث في الحكومة. أولى الصرخات، رفعها رئيس اتحاد بلديات الضنية محمد سعدية، الذي أعلن رفضه القاطع تحويل عقار "دير نبوح" إلى مطمر، وأصدر بيانًا يوضح فيه بأنّ هذا العقار يبعد نحو 200 متر عن المدرسة الرسمية الوحيدة الموجودة في البلدة، وأنّه مكشوف عليها مباشرة، "إضافة إلى وجود أكبر كثافة سكانية حول المدرسة، ووجود عدة ينابيع مياه، الأول فوق العقار مباشرة والثاني تحته، ولا تزيد المسافة عنه بضع مئات من الأمتار"، لافتًا أنّ هذا "العقار يقع إلى جانب الطريق العام الذي يخدم عدة قرى وبلدات في المنطقة". وفي اتصال مع "المدن"، يؤكد سعدية أنّه لم يجرِ استشارته عند طرح هذا العقار، رغم وقوعه في نطاق بلديته، وأعرب عن توجّسه من رائحة متاجرة واستثمار واستغلال تفوح في ملف نفايات أقضيّة الشمال. أمّا اعتراضه على "دير نبوح"، فلأنه "لا يملك أدنى الشروط ليكون مطمرًا صحيًا، ويهدد السلامة العامة والمياه الجوفية وهو يقع على تماس مباشر مع السكان، كما أنّ الأرض تصلح لتكون معملًا وليس مطمرًا". فـ"نحن ضدّ فكرة المطامر من الأصل، لكننا نتعاطى مع واقع المشكلة، وقد سبق أن عرضنا عددًا من التقنيات من دون أن تستوجب اعتماد المطامر أو المحارق، وحتّى الآن لم نصل لأي حلّ ينهي أزمة إغراقنا بالنفايات".

فما المطروح حاليًا؟
الثابت الوحيد، هو أنّ أيّ أرض عقارية قابلة للطرح كبديل من "عدوة"، سيتمّ مقابلتها بالرفض والاعتراض. بعضها اعتراضات تبدو محقة وعفوية، والبعض الآخر يبدو موجهًا من أطراف سياسية، لأهداف مشبوهة جدًا.


اليوم، من المقرر أن يطرح وزير البيئة جريصاتي خطّته أثناء الجلسة، تحت عنوان "خارطة الطريق 2019 – 2030 لقطاع الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة"، تنشر "المدن" نسخة من الكتاب الموجه إلى رئيس الحكومة سعد الحريري. وفي بنود هذه الخطّة، فإنّها مقسمة إلى مرحلتين. الأولى، قصيرة المدى تمتدّ لسنتين كحالة طوارئ. والثانية طويلة المدى أي مستدامة على مدار 10 سنوات لغاية 2030. وفي اتصال مع "المدن"، يشير مستشار وزير البيئة شاكر نون، أنّ الخطة الأولية على سنتين تقتضي بحلّ المكبات العشوائية في لبنان، وهي 940 مكبًا، والبدء بالفرز من المصدر، وإطلاق معامل التدوير. وهذه المرحلة الأولى، حسب الكتاب المنشور، "تبدأ فور إقرار الحكومة لهذه الخارطة وتمتد على فترة حوالى السنتين، ولها ركائز ثلاثة: (أ) تأمين البنية التحتية اللازمة لوقف حالات الكب والحرق العشوائي (أيّ إنشاء مطامر صحية)، (ب) تفعيل التخفيف وإعادة الاستعمال والفرز من المصادر، (ج) التحضير للمرحلة الثانية (أي اعداد مناقصات المعالجة وتلزيمها). أمّا المرحلة الثالثة، فـ "ستُبنى على أساس النتائج المحققة من خطة السنتين، وتمتد على فترة حوالى 10 سنوات". ولها ركيزتان: (أ) تفعيل استرداد المواد واسترداد الطاقة، و(ب) تأهيل المكبّات العشوائية.

يؤكد نون أنّ جريصاتي تلقى وعدًا من الرئيس الحريري من أجل تسيير الملف. لكن، ماذا عن أزمة نفايات الشمال راهناً؟

المفاجأة في هذه القضيية، أنّ الاحتمال المرجح هو أن تعود الحكومة بقرارها إلى مطمر عدوة، كخيار اضطراري بعدما غابت جميع البدائل، رغم مضي أكثر من ثلاثة أشهر على أزمة نفايات المنية – الضنية، زغرتا، الكورة وبشري.

يقول نون في هذا الشأن: "هناك عدة احتمالات، من بينها العودة إلى مطمر عدوة، طالما أن الضرر مستمر به، وربما نبقى فيه لفترة معينة إلى حين إنشاء المعامل الأربعة في كل قضاء، ومن بينها عودة إطلاق العمل في معمل المنية لفرز النفايات". فـ"كلّ اتحاد بلديات لديه جعبة من الأراضي يستعد لطرحها على طاولة الحكومة، لكن يبدو مطمر عدوة هو الأكثر منطقية، لأنّ أيّ أرض سنختارها سيتمّ الاعتراض عليها، كما جرى في تربل ومن قبل الفوار. ما يعني أنّ الشهور الثلاث ذهبت سدى في التعطيل من دون جدوى".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها