آخر تحديث:00:03(بيروت)
الثلاثاء 20/08/2019
share

نقابة المحررين إلى الشارع اعتصاماً ونقيب الصحافة يتهرّب

عماد الشدياق | الثلاثاء 20/08/2019
شارك المقال :
نقابة المحررين إلى الشارع اعتصاماً ونقيب الصحافة يتهرّب نقابة المحررين: مصير القطاع كاملاً بات على المحك (الأرشيف)

تنظّم نقابة محرري الصحافة اللبنانية ظهر اليوم الثلاثاء، في ساحة الشهداء، اعتصاماً تضامنياً مع العاملين في القطاع الصحافي والإعلامي. ويبدو أن الدعوة للاعتصام أشعلت خلافاً مع نقابة الصحافة، التي رأت ضمناً أن توقيته "مريب"، وربما يستهدف بشكل مبطّن الرئيس سعد الحريري، بسبب أزمة "تلفزيون المستقبل" و"إذاعة الشرق"، التي ظهر اسمها فجأة ضمن الأزمة المالية للتيار الأزرق، يوم الإثنين.

نقيب المحررين: حال طوارئ
نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي يقول لـ"المدن"، في اتصال هاتفي، أن "فكرة الاعتصام قديمة وهي غير مرتبطة بأي حدث على الإطلاق، لأن أزمة الصحافة شاملة، أكان في الصحافة المكتوبة أو المرئية أو المسموعة وحتى الإلكترونية". يرى القصيفي أن "تراكم الأزمات الصحافية لم يجرِ التصدي لها بطريقة جادة وفاعلة من قبل السلطة والمعنيين ضمن النقابات. لهذا وجدنا أنفسنا أمام أزمة كبيرة، لا تُعالج إلا من خلال مقاربة شاملة تتناول الجوانب كلها. فلا يكفي معالجة موضوع طارىء. لأننا سنواجه طوارىء عديدة مع الوقت، وسيزداد الأمر تعقيداً".

وعن الخطر الذي يدهم القطاع، يضيف القصيفي: "الصحافة كانت دوماً بخدمة لبنان وهي جزء لا يتجزأ من تاريخ هذا الوطن. قدمت الشهداء في سبيل حريته واستقلاله. تراث كبير على وشك أن يضيع من بين أيدينا. وهي مسؤولية علينا تحملها، خصوصاً أن مصير القطاع كاملاً بات على المحك".

أما عن سبب الأزمة الفعلي فيرى أن "عدم وجود قانون عصري ينظم عمل الصحافة والإعلام ككل، في ظل التطور التقاني وفوضى التواصل الاجتماعي، وعدم وجود قانون ناظم لها، هو السبب. نريد رفع الصوت كون هذه المشكلة أدت إلى هدر الكثير من حقوق زملاء لنا. القضية ليست قضية تلفزيون توقف عن العمل، بل أهم من ذلك بكثير، نريد أن ننشىء قاعدة وإطاراً لمعالجة أزمات قطاع الصحافة ككل، وإذا لم نكن متكاتفين لن تتيسر الأمور.. الطفل الذي لا يبكي لن ترضعه أمه".

الكلام المعسول
وعن تجاوب السياسيين مع الأزمة يكشف القصيفي: "نسمع من كل السياسيين حينما يستقبلوننا الكلام المعسول. لكن الخطوات تقف دوماً عند هذا الحد. فإذا لم نضع السياسة والسياسيين خارج هذه اللعبة، ونبحث عن حل مهني فلن نصل إلى مكان". أما عن توقيت الدعوة إلى الاعتصام، فيؤكد أن "لا خلفية لها، لا من قريب ولا من بعيد، وإنما هدفها حضّ المعنيين على التعاطي الجاد مع الأزمة. لبنان يتميز بالحرية، فإذا فقدنا هذا الأمر فلن يعود لنا دور في هذه المنطقة. أدعو الجميع إلى المشاركة، مصورين ومخرجين ومحررين وكتّاب صحافيين وعمال طباعة وفنيين.. فلنطالب بأمور محددة وصريحة، تصب في صالح المهنة. هناك صحافيون غزا الجوع بيوتهم، وغلبهم المرض، ويعانون من عدم القدرة على تلقي العلاج. فهل هذا يجوز؟"، مكرراً أن "الاعتصام ليس موجهاً ضد أي جهة سياسية"، كاشفاً أنه في أولى زياراته النقابية إلى طرابلس والجنوب، قال أن للنقابة مطالب وستتوجه إلى الشارع إن لم تلبَ، وفي حينه "لم يكن هناك أزمة في المستقبل لا في التلفزيون ولا في الصحيفة".

"المستقبل" المجهول
ويبدو أن أزمة تلفزيون المستقبل آيلة إلى التفاقم. إذ برز بشكل مفاجىء يوم الإثنين اسم "إذاعة الشرق" كمرشحة لتطالها التدابير التقشفية. وكشفت مصادر لـ"المدن" أن مسؤول الإذاعة بُلّغ بإلغاء عقود العاملين فيها مع نهاية الشهر الحالي. وأن الأمر سيطال العاملين بالتلفزيون أيضاً، لأن جلّهم من المتعاقدين. وثمة وعد بإعادة استئناف العمل بهما في أجل غير مسمى، يقال لحين جدولة المستحقات واختيار الموظفين الذين سيستمرون. إلا أن ذلك ربما يكون لشراء المزيد من الوقت أو للتهدئة من روع الموظفين أو لعدم دفعهم صوب المسارات القانونية. ولم يُبدِ موظفو التلفزيون أي اهتمام باعتصام النقابة، وفضل عدد منهم التريّث لمعرفة مآل الأزمة ليبنى على الشيء مقتضاه. وسبق أن نظم بعض الصحافيين قبل عيد الأضحى وقفة تضامنية معهم على باب "تلفزيون المستقبل"، أُلغيت بناء لتمنٍ منهم حتى لا يُساء فهمها، فتؤثر أكثر على مصيرهم المجهول.

نقيب الصحافة: لا علاقة لنا
أما عن الخلاف بوجهات النظر مع نقابة الصحافة، فيقول القصيفي: "أبلغنا نقيب الصحافة الأستاذ عوني الكعكي بالتحرك، وتمنينا عليه المشاركة. نحن لا نختلف مع النقابة ولا مع النقيب. هو يعرف جيداً وضع الصحافيين ولهذا نرجو منه التجاوب".

تواصلت "المدن" مع نقيب الصحافة الأستاذ عوني الكعكي، يوم الأحد الفائت، وسألته عن موقف النقابة من الاعتصام، فقال: "لا جواب نهائياً حتى اللحظة، لم نبحث الموضوع بعد حتى نرفضه أو نقبل به. بعدما اتخذوا القرار وأعلنوه أبلغونا به. دعونا ندرسه وسنرى، سأستطلع رأي الشباب في النقابة. خرجنا للتو من عطلة الأعياد، ربما الاثنين (أمس) أدعو الأعضاء إلى اجتماع، ونرى ما الأمر".

وتشير المعلومات الى أن الخلاف بين النقابتين أخذ طابعاً متشنجاً، وصل إلى حدود المساجلة وتقاذف التهم، في نهاية الأسبوع الفائت، بسبب هذا الاعتصام، لكن الفريقين أبديا حرصاً شديداً على عدم إبرازه في العلن.

"المدن" عاودت الاتصال بالكعكي، مساء أمس الاثنين، بناء لطلبه، وذلك لسؤاله مجدداً عن موقف النقابة النهائي من الاعتصام، فقال: "لا علاقة لنا به، كنا نفضل أن يجري التنسيق معنا قبل إعلانه"، ولدى سؤاله إن كان يرى فيه استهدافاً للرئيس سعد الحريري بسبب أزمة التلفزيون (والإذاعة بطبيعة الحال) اعتبر أن "الاجتهادات موجودة عند الجميع. هم يقولون أن ذلك غير صحيح، لكننا نرى أن توقيت الاعتصام ومكانه خاطئان، فالحكومة جهدت لخمسة شهور في دراسة الموازنة، ثم تعطل العمل بها لأكثر من شهر بسبب حادثة قبرشمون، فالتوقيت خاطىء. كان يمكن مخاطبة الحكومة والمجلس النيابي أيضاً ببيان يصدر من قاعة مجلس النقابة، فلا يمكننا كصحافيين التصرف مثل بقية الناس العاديين، لا بد من توجيه الرسالة بطريقة أشيَك وأرقى، لأن هذه الطريقة لا تليق بالصحافة اللبنانية".

ويبدو أن الكعكي متحفظ على المشاركة، فعلاً، بسبب حرصه على عدم استثمار مشاركته والنقابة بالاعتصام، في استهداف الحريري، الذي لم يجد حلاً لأزمة مؤسساته الإعلامية حتى اللحظة. وللكعكي علاقة وطيدة مع "بيت الوسط"، وكانت سبباً لوصوله إلى منصب النقيب. وكان لمصروفي صحيفة المستقبل تجربة مشابهة مع الكعكي، إذ منحهم في خضم أزمتهم موعداً بناء لطلبهم، بغية وضعه في صورة أزمتهم. حضروا إلى مركز النقابة بعين التينة، ودخلوا غرفة الاجتماع وشربوا الشاي، ولم ينزل من مكتبه إلى قاعة الاجتماعات في الدقائق الأخيرة. وقيل حينها أنه خرج على عجل لتأدية واجب العزاء! 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها