آخر تحديث:01:05(بيروت)
الإثنين 19/08/2019
share

محنة العاملين في تلفزيون "المستقبل" ستشمل موظفي التيّار قريباً

جنى الدهيبي | الإثنين 19/08/2019
شارك المقال :
محنة العاملين في تلفزيون "المستقبل" ستشمل موظفي التيّار قريباً مئة موظف في تيار المستقبل سيتم إبلاغهم قرار صرفهم (Getty)

احتجاب الشاشة الزرقاء لقناة "المستقبل"، عن بثّ مجريات وقائع زيارة مالكها، رئيس الحكومة سعد الحريري، للعاصمة الأميركية واشنطن، لم يكن وحده "الحدث المؤسف" بالنسبة لموظفيها المضربين عن العمل. هؤلاء الموظفون الذين أطفأوا شاشتهم على مضضٍ قبل نحو أسبوعين، في ذروة تصعيدهم الاحتجاجي نتيجة عدم تلقي رواتبهم المتأخرة، لم يستسغ معظهم فكرة وجود طاقمٍ إعلامي عريض يرافق الحريري في جولته الأميركية، ممثلًا القنوات اللبنانية، باستثناء "المستقبل". كما تفاجأوا بامتلاك الحريري لمزرعةٍ كبيرة قرب واشنطن، نشر منها على "انستغرام" صور استضافته مع عائلته لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

وصلت علاقة الحريري مع موظفيه المضربين والمصروفين، والخائفين من الصرف أيضًا، إلى درجة بالغة التعقيد، يختلط فيها الخوف من "هدر الحقوق" والعيش تحت سطوة "الابتزاز العاطفي"، في السياسة والانتماء وأسطوانة "الوفاء". بات واضحًا أنّ الرئيس الحريري، اتخذ قرارًا حاسمًا، منذ أن بدأت أزمة موظفيه في "سعودي أوجيه"، بأن لا يكون "الدفع" من جيب ماله الخاص. هذا "القرار" أصبح ملموسًا لدى المئات من موظفيه المصروفين والمضربين عن العمل. وهم ينهارون يومًا بعد آخر من انتظار "حقوقهم المحتجزة"، فيما يترصدون ممتلكات الرئيس المترامية في الداخل وحول العالم. 

حتّى آخر الشهر
ترك تهاوي مؤسسات الحريري الإعلامية، وهي صوته الوحيد في لبنان، ندوبًا كبيرًا لدى جمهورها والعاملين فيها. وهذه "الندوب"، أخذت بُعدًا سياسيًا في إحياء ذكراها "النضالي"، لا سيما في حقبة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري و"ثورة الأرز" في العام 2005. وبعد أن لقيت الجريدة حتفها في بداية هذا العام، تحوّلت الأنظار حاليًا إلى التلفزيون المضرب عن البثّ، للسؤال عن مصيره ومصير موظفيه، الذين لا يقوون على فعل شيءٍ غير الانتظار.

فما هي آخر مستجدات القضيّة؟
تشير معلومات خاصة بـ"المدن" أنّ اجتماعًا تحريريًا للموظفين عُقد في التلفزيون قبل عيد الأضحى، وأرسلوا خلاصته إلى "بيت الوسط" بدافع حسن النيّة، وطلبوا فيه أن يتم صرف معاش شهرٍ واحدٍ  لهم قبل العيد، حتّى يفكوا الإضراب، لكنهم لم يحصلوا على أيّ جواب، فاستمروا به.

ومنذ البداية، كانت القوّة الدافعة في الاضراب، هي من فريق مراسلي الأخبار وعدد من المذيعين والمذيعات، الذين اجتمعوا أكثر من مرة سعيًا لفرضه. وأول انقطاعٍ لنشرة الظهيرة، كان رسالة تحذيرية "خفيفة"، فتقاضوا نصف راتب، وتلقوا وعودًا بحلولٍ قريبة. نامت القضيّة حوالى أسبوعين، إلى أن بدأ الإضراب منذ الساعة 12 ظهرًا، ومشوا فيه بالأيام الأولى، وكانوا يتوقعون أن تكون هذه الرسالة حاسمة، وأن يأتي أحد من طرف "الجهة المسؤولة" عن مصيرهم صوبهم، لا سيما أن سقف مطلبهم كان البدء بإعطائهم راتبًا حتّى يفكوا الإضراب. أمّا آخر ما قيل لهم وفق المتداول، هو أنه حتّى آخر شهر آب الحالي، قد يتلقون جوابًا حول مصيرهم ومصير مستحقاتهم، وكذلك مصير التلفزيون.

الحريري مستاء
في الواقع، يبدو أنّ الرئيس الحريري مستاء جدًا من إضراب موظفي التلفزيون، وهو ما جعلهم يخشون من "طبخةٍ" ما تُحضّر لهم. وحسب مصادر مطلعة، فإنّ المطروح في بيت الوسط بشأن مصير التلفزيون هو خياران: إمّا إغلاقه نهائيًا، أو إغلاق جميع البرامج والترفيه والاكتفاء بنشرات الأخبار. ومؤخرًا، جاءهم عروض من "جهات خليجية" كي يشتروا منهم شقّ التلفزيون المتعلق بالبرامج، ويتركون لهم استديو الأخبار، من دون أن يتوصلوا إلى أي اتفاق واضح. وحسب المعطيات أيضًا، فمنذ اضراب تلفزيون "المستقبل"، تواصلت جهات من "بيت الوسط" مع محطتي Lbc وmtv من أجل تغطية نشاطاته، لكنهما طلبا أن تكون تغطية مدفوعة الثمن، فلم تحصل التسوية.

وبالنسبة للمطروح حول التلفزيون، فهناك تياران متضادان في آرائهما داخل بيت الوسط: تيار يعتبر أنّ التلفزيون لم يعد يفيد الرئيس الحريري ويجب إغلاقه، على قاعدة أنه يستطيع تمويل مؤسسات إعلامية أخرى للترويج له، وقد يستفيد منها أكثر من محطة مصبوغة باسمه، وتيار آخر يعتبر أنّ إغلاق التلفزيون هو بمثابة تخلٍ عن إرثٍ عريق يجب تجنبه.

الصوت المكتوم
يمكن القول أنّ صوت الرئيس الحريري الإعلامي بات مكتومًا. وحاليًا، كلّ الموظفين المضربين يعيشون في حالة ترقب وضياع. المتعاقدون في التلفزيون، عددهم أكبر من عدد المثبتين، وثمّة خشية كبيرة من تكرار سيناريو متعاقدي الجريدة بعد أن "قُضم" جزء كبير من حقوقهم. وعدم الردّ على مبادراتهم، ومواقفهم، قد أشعرهم أنّهم كمن افترى على نفسه. عدد كبير منهم خائف. القائمون على الإدارة والأقسام والفاعلين من صحافيين ومقدمي برامج، بعضهم مقربين من بيت الوسط، وبعضهم مسؤول في المكتب السياسي، وآخرون ينتمون للتيار سياسيًا. وهو ما يجلعهم لا يتجرأون على اتخاذ موقف علني بشأن حقوقهم. أمّا الموظفون العاديون، فعاجزون عن التحرك بشكل فردي. والهاجس المشترك لدى معظهم، يكمن في صعوبة إيجاد فرص عمل بديلة في حال المضي بإغلاق التلفزيون، وهو الشيء الذي لا يطيقون حصوله، ليس لارتبطاهم الوظيفي وحسب، وإنّما لرمزيته ومكانته لديهم.

"التيّار" على الطريق
وبينما تتسلط الأضواء على موظفي التلفزيون بعد الجريدة، تشير معلومات "المدن"، أنّ موظفي تيّار المستقبل، قد يأتي "الدور" عليهم في القريب العاجل. وتفيد المعطيات أنّ حوالى 80 في المئة من نسبة موظفي التيّار هناك نيّة لصرفهم. وثمّة أخبار أنّ نحو 100 موظف أصبحت أسماءهم جاهزة لدى أمين عام التيار أحمد الحريري، ومن المتوقع أن يبدأوا بتبليغهم قرار صرفهم.
فهل 2019 هو عام تصفية موظفي رئيس الحكومة سعد الحريري ؟


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها