آخر تحديث:00:04(بيروت)
السبت 17/08/2019
share

حراك المخيمات يستعيد زخمه.. وحوار لبناني فلسطيني مرتقب

أحمد الحاج علي | السبت 17/08/2019
شارك المقال :
حراك المخيمات يستعيد زخمه.. وحوار لبناني فلسطيني مرتقب بعد توقفه إثر حوادث عين الحلوة، عاد الحراك ليكتسب زخماً قوياً (المدن)

وفي أسبوعه الخامس استعاد الحراك الفلسطيني في لبنان زخمه، وشهد مشاركة واسعة، وسط معلومات حصلت عليها "المدن" أن حواراً لبنانياً فلسطينياً شاملاً قد ينطلق مباشرة في حال تجميد إجراءات وزير العمل التي تُلزم العمال الفلسطينيين بالحصول على إجازة العمل، كما قال مصدر فلسطيني لـ"المدن"، الذي يصف الأجواء السائدة بالجيدة، واصفاً الحوار بأنه ضرورة، خصوصاً "بعد تسريب بعض من محاضر اجتماعات الوفود الأميركية التي تقاطرت إلى لبنان خلال الأشهر الماضية، وفحوى الأحاديث التي دارت خلالها هي دعوة لبنان إلى ما يشبه توطين الفلسطينيين".

مخيمات الجنوب والشمال
مخيمات جنوب لبنان من عين الحلوة إلى برج الشمالي شهدت مشاركة واسعة في المسيرات التي انطلقت في شوارعها. فبعد الأحداث الأمنية التي شهدها مخيم عين الحلوة خلال الأيام العشرة الأخيرة، وتوقف المسيرات خلال الأسبوع الماضي، عاد الحراك ليكتسب زخماً قوياً، بمشاركة حشود كبيرة جابت شوارع المخيم. وقال الناشط أحمد أبو ليلى لـ"المدن" إن لجنة متابعة الحراك ستجتمع هذا الأسبوع، لتقرر مجموعة من الفعاليات، التي كانت الأحداث الأمنية الأخيرة سبباً في إعاقة إقامتها.

وطيلة أسابيع الحراك، وحدهما مخيما البداوي ونهر البارد في الشمال، حافظا على وتيرة عالية من المشاركة، من دون تراجع. فإضافة إلى المسيرات الحاشدة، كان هناك التزام كامل بالإضراب. ويرجع هذا الزخم بالمشاركة إلى عدة أسباب، حسبما يرى عدد ممن تواصلت معهم "المدن".  فأول هذه الأسباب يعود إلى وجود تنسيق فصائلي فلسطيني عالٍ في منطقة الشمال، ليس له شبيه في المحافظات الأخرى. فهناك "لجنة المعتمدين في منطقة الشمال"، والتي تضم المسؤولين السياسيين في المنطقة، ويتناوب على رئاستها –شهرياً- مندوبون من تحالف القوى الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتجتمع مرة كل شهر.

وكذلك فإنه في كل مخيم هناك ما يُسمى المحليات، والتناوب على رئاستها كل شهرين، لكن المسؤول السياسي لحركة حماس في الشمال أبو بكر الأسدي، يصف العلاقة والتنسيق بأنه أبعد من علاقة أطر، ويصل إلى علاقات شخصية، ولقاءات يومية أحياناً. يُضاف إلى ذلك أن اللجنتين الشعبيتين في مخيمي البداوي ونهر البارد مشكّلة من كل القوى السياسية، إضافة إلى منظمات أهلية وشخصيات تمثّل المجتمع المدني. هذه الأجواء سمحت أيضاً بالانفتاح على الجوار اللبناني، الذي يشارك عبر وفود في الفعاليات القائمة.

ويمتاز المخيمان بنسبة أميّة هي الأقل بين كل المخيمات الفلسطينية في لبنان. وإذا أخذنا مخيم نهر البارد مثالاً، وهو صاحب نسبة التعليم الأعلى، فإن الأرقام تشير إلى وجود حوالى 500 معلم مدرسي من بين عدد السكان البالغ حوالى 25 ألفاً. كما يوجد ما يزيد عن 200 مهندس، وهناك حوالى 700 طالب جامعي، يُضاف إليهم عدد من حملة شهادة الدكتوراه. ويُسجّل أيضاً التواصل الدائم بين الفلسطينيين المقيمين في المخيم ومن هم خارج لبنان، ونتج عنه مبادرات مهمة. 

كل ما سبق خلق مجتمعاً مدنياً حيوياً، يُطلق المبادرات الأهم على صعيد مخيمات لبنان، ومنها مبادرة إنشاء صندوق مرضى السرطان، الذي يقدّم المعونة لهؤلاء المرضى. ومما ساهم في هذه النتائج، هو الاستقرار الطويل الذي شهده المخيم منذ نشأته عام 1949، ولم تطرأ عليه حوادث أمنية كبيرة باستثناء تلك التي وقعت بين فتح والمنشقين عنها عام 1983، والمعارك بين الجيش اللبناني وجماعة "فتح الإسلام" عام 2007.

الحوار الشامل والوفود الأميركية
يعتبر مصدر فلسطيني في حديث لـ"المدن" أن من أهم النتائج لإجراءات وزير العمل بحق العمال الفلسطينيين "هو تبلور قناعة لدى جميع الأطراف اللبنانية والفلسطينية بضرورة إطلاق حوار لبناني فلسطيني شامل، يتناول كل القضايا، للوصول إلى نتائج تحفظ حق الدول اللبنانية من جهة، وحق الإنسان الفلسطيني من جهة ثانية. فاتفاق القاهرة الذي انتقص من سيادة الدولة كان إلغاؤه عام 1987، دون إيجاد بديل ينظّم العلاقات، ضرباً للإنسان الفلسطيني، وخلق تأزماً في العلاقات، لم يخدم أياً من الطرفين".

ويضيف أن من دوافع الحوار أيضاً، تلك الوفود الأميركية التي جاءت خلال الأشهر الأخيرة إلى لبنان. وكانت واضحة بالحديث عما يُشبه توطيناً لحوالى 75 ألف فلسطيني في لبنان. ويبتعد محدّثي عن وصف التوطين على اعتبار أن الرؤية اللبنانية الموحدة، جاءت على أن التوطين يعني التجنيس، والفلسطينيون موافقون على هذا التوصيف. والذي طرحته الوفود الأميركية، حسب المصدر الفلسطيني، لم يكن تجنيساً، بل إعطاء الفلسطينيين إقامة دائمة، وحقوق إنسانية كاملة، لكن دون حقوق سياسية يتمتع بها اللبنانيون كالتصويت والعمل في المؤسسات العامة.

لكن لماذا رقم 75 ألفاً؟ يجيب المصدر بأن ذلك يعني ضمناً تهجير بقية الفلسطينيين. أما ما سوف يقدّمه الأميركيون فهو دعم الميزانية اللبنانية، لكن من دون حديث عن سداد دين أو جزء منه. وكذلك تسهيل ترسيم الحدود المائية، بما يسمح للبنان بالاستفادة من جزء من ثرواته، والتزام أميركي بعدم توطين اللاجئين السوريين، حسب المصدر.

ويعتبر أن هناك اتجاهاً إيجابياً في مجلس الوزراء بتجميد إجراءات وزير العمل، يقابله تفاهم فلسطيني وتوافق على عدم التصعيد السلبي بوجه وزير العمل "فالقضية يجب أن تُحل في إطارها الإنساني بعيداً من أي مواقف سياسية". ويرى أن وزير العمل قد قام عملياً بتجميد الإجراءات من خلال عدم إيقاف عمال فلسطينيين عن العمل منذ تاريخ اتخاه الإجراءات المعروفة.

ويؤكد المصدر الفلسطيني أن عدة كتل نيابية جرى التوافق فيما بينها على تقديم اقتراح قانون لتعديل القانون رقم 129 بما يُسقط شرط إجازة العمل عن العامل الفلسطيني "وكل الإجراءات يجب أن تنتهي بحوار لبناني فلسطيني واسع". فنقاطعه "لكنكم حتى اليوم لم تلتقوا وزير العمل القواتي"، فيرد مباشرة أن وقت لقائه قد لا يكون بعيداً "والأمور تسير بإيجابية وفق المصلحة اللبنانية الفلسطينية".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها