آخر تحديث:02:03(بيروت)
السبت 27/07/2019
share

ناجحو مجلس الخدمة المدنية وهذيان باسيل بـ"حقوق المسيحيين"

وليد حسين | السبت 27/07/2019
شارك المقال :
ناجحو مجلس الخدمة المدنية وهذيان باسيل بـ"حقوق المسيحيين" يريد العونيون "مجلس خدمة مدنية ملّي" لتتحقق "المناصفة" (Getty)
يخطئ من يظن أن الهذيان الحالي "مسيحي"، ولاستعادة حقوق المسيحيين ودورهم. هو هذيان "باسيلي" محض، ولا علاقة له بحقوق مسيحية مزعومة. أما ادعاء العونيين بأن "الزعماء" السياسيين يزعجهم الوزير جبران باسيل لأنه يحاول مشاركتهم كعكة الحكم وموارد الدولة التي يتنعمون بها حصراً، وإعادة الحصة المسيحية للمسيحيين، فليس إلّا "طرفة" لتبرير "الهذيان الباسيلي" الحالي. جل ما في الأمر أن باسيل يعيش حالاً من الهوس للسيطرة على الساحة "المسيحية"، متلطياً خلف شعارات "الحقوق والدور".

اللغو بالمناصفة
هذه مقدمة ضرورية على هامش الخلاف المستجد على الموازنة العامة، التي أقرّها مجلس النواب أخيراً، والتهديد "العوني" لافتعال مشكلة دستورية حولها في حال عدم تصحيح المادة 79 منها، التي حفظت حق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية في التوظيف. فالعونيون ينكرون حق هؤلاء، ليس لأن توظيفهم يؤدي إلى أعباء مالية على مالية الدولة، بل لأن الغالبية العظمى منهم مسلمون. والتيار العوني المصاب بحمى السيطرة على الساحة المسيحية يلغو بـ"المناصفة" حتى في حال توظيف حارس أحراش، وسواها من الوظائف الدنيا، خلافاً للدستور واتفاق الطائف الذي حصر المناصفة بالفئة الأولى من موظفي الدولة.
والحديث هنا عن أقل من 700 ناجح كحد أقصى من الناجحين في مجلس الخدمة المدنية، أولئك الذين تقدموا للحصول على وظيفة في وظائف شاغرة في وزارات وإدارات الدولة المختلفة (أساتذة تعليم ثانوي، حراس أحراش، ومراقبون جوّيون في المطار...)، وثبُتت حاجة الإدارات المعنية إليهم، ووافق مجلس الوزراء على ملء الشواغر عن طريق المباراة. أي أن المجلس وافق مسبقاً على التعيين وفق حاجات الإدارة، على ما قال رئيس دائرة الموظفين في مجلس الخدمة المدنية، أنطوان جبران لـ"المدن".

مواصفات عونيّة
يوقّع جبران على نتائج مجلس الخدمة المدنية منذ العام 1992، ولم تأته حتى الحشرية مرة لمعرفة عدد المسلمين والمسيحيين، كما قال مشدداً على انتمائه المسيحي أباً عن جد. ورداً على سؤاله عن العدد، كان جوابه الوحيد: من تقدموا للمباراة لبنانيون كلهم.
مضى 44 عاماً على خدمة جبران في إدارات الدولة، وبمعزل عن اعتباره أن ظلماً يلحق بهؤلاء الناجحين بعدم تعيينهم، يتساءل: "هل قرار التقدم للوظيفة العامة فردي وشخصي، أم هو صادر عن الطائفة؟ وإذا حصل حريق ما في حرش ما الفرق إذا كان من أبلغ عنه مسيحي أو مسلم؟"
وإذا كان جبران لا يريد التدخل بالأسباب السياسية التي تحول دون تعيين الناجحين مستنكراً "اللا ثقافة" المسيطرة حالياً، فما بات معلوماً أن مراسيم تعيينهم صدرت عن مجلس الخدمة المدنية، لكنها بقيت قابعة في أدراج مجلس الوزراء، بسبب الرفض العوني لها، على اعتبار أن عدد المسيحيين "غير مطابق" للمواصفات العونية الطائفية.
وللمزيد من الغوص في الهذيان الباسيلي، يضاف إلى هؤلاء الناجحين نحو 570 متعاقداً مع الجامعة اللبنانية اختارهم "النظام الآلي" المعتمد للتفرّغ في ملاك الجامعة، لكن مرسوم تعيينهم ما زال قابعاً في مجلس الوزراء بسبب غلبة شيعية بينهم ونقص مسيحي كبير. وتوالت المطالب بتخفيض معايير التفرّغ (جعلها أقل من مئتي ساعة تعليم وأقل من سنتي تدريس) كي يتساوى عدد الأساتذة المسيحيين بالمسلمين.

رياشي يشهد للكفاءة
وإذا كان من استعادة لشواهد تاريخية شبيهة بالحمى الباسيلية اليوم، فاللغة والخطاب الذي كان سائداً قبل الحرب الأهلية يفيد أن الخطاب "المسيحي" كان آنذاك أن المسيحيين يدفعون 80 في المئة من الضرائب، وبالتالي من حقهم الحصول على 80 في المئة من الوظائف.
لكن لحسن حظ اللبنانيين عدم وجود "شخصيات" مسلمة مصابة بحمى باسيلية معاكسة تلغو بالأعداد. ومن حسن حظ اللبنانيين أن الساحة المسيحية لا يحتكرها طرف واحد. فهناك أيضاً رأي "قوّاتي" يفضّل الكفاءة على طائفة الناجحين. وما قاله الوزير ملحم رياشي على هامش النزاع على حق الناجحين في التوظيف، مفيد. فهو قال بصريح العبارة: "أفضل مسلماً كفوءاً على مسيحي لا علم له بشيء، وأعتذر على التعبير". وكان رياشي حاضراً بين جمهور حلقة "صار الوقت" مع الزميل مارسيل غانم، وتدخل لفضّ النزاع بين النائبين الياس حنكش (كتائب) وأسعد درغام (عوني)، مصوّباً الأمر قائلاً: "بين الدور أو العدد المسيحي في الدولة، أريد الدور المسيحي في الدولة. ولتحقيق ذلك يعني أن الـ 400  شخص الذين نجحوا في مجلس الخدمة المدنية، لو كانوا جميعهم سامريين لا فريسيين، واجبي إنجاحهم. ومن هنا، سأعطيكم البركة القواتية ".

مجلس خدمة ملّيّ؟
بعد انتهاء الحرب الأهلية توالت النصائح لجاري "المسيحي" بتوظيف ابنه في إحدى الأجهزة الأمنية بسبب نقص المسيحيين الحاد في صفوف العسكريين، وكان عمره 17 عاماً وتوظف في غضون أيام. وبسبب رفضه الحياة العسكرية كان يفرّ أسبوعياً عائداً إلى منزل ذويه، وكان الضابط المسؤول يرجوه دائماً العودة إلى الخدمة.
أتذكر هذه الحادثة في معرض الحديث عن هؤلاء الناجحين الذين يُنكر حتى حفظ حقهم بالوظيفة لا تسليمها لمصير مجهول في ظل الضائقة المالية لخزينة الدولة. أما التوظيفات الزبائنية التي حصلت خلال الانتخابات النيابية السابقة المقدّرة بنحو 5000 شخص دخلوا إلى إدارات الدولة كمتقاعدين خلافاً للقانون، فيجري تجاهلها. فهل يريد العونيون "مجلس خدمة مدنية ملّي" لتتحقق "المناصفة" المزعومة، وينجح من حصل على معدّل صفر في الرياضيات في إدارة الجمارك أو وزارة المالية؟

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها