آخر تحديث:02:02(بيروت)
السبت 27/07/2019
share

"جمعة الغضب2": حراك المخيمات ينتقل إلى عواصم العالم

أحمد الحاج علي | السبت 27/07/2019
شارك المقال :
"جمعة الغضب2": حراك المخيمات ينتقل إلى عواصم العالم شهدت ست دول أوروبية تظاهرات متضامنة مع فلسطينيي لبنان (المدن)

من مخيمات لبنان إلى برلين ولندن وكوبنهاغن.. وصولاً إلى غزة. الاحتجاج الفلسطيني بات حراكاً مستمراً لا يجوز تجاهله أو الاستخفاف بتداعياته الكبيرة على لبنان.

ففي تظاهرات لم تشهدها المخيمات والتجمعات الفلسطينية منذ عقود، خرج اللاجئون الفلسطينيون في لبنان فيما سموه "جمعة الغضب 2". وشهد مخيما نهر البارد والبداوي، في شمال لبنان، التظاهرات الأكبر على الإطلاق، مع حضور لبناني رمزي متضامن. وكان لافتاً انطلاق عدد من التظاهرات المتضامنة في ست دول أوروبية، من دون أن تبدو في الأفق أي حلول جدية لمعضلة إجازة العمل للعمال الفلسطينيين.

شبان الحراك
على وقع لحن أغنية الدحية التراثية الفلسطينية كان ما يُعرف بـ"شباب الحراك في البداوي"، يدعو، عبر مكبرات الصوت، إلى إضراب وتظاهرة. كلمات الأغنية تتحدث عن حق العمل دون أن تتجاهل حق تملك "شقفة بيت". استجاب أهالي المخيم. شمل الإضراب كل المحال التجارية. الكثير من المؤسسات في الجوار استجاب لدعوة الإضراب.

شبان على الأكتاف، وبدا المطلب بلقمة العيش، والكرامة، والحقوق الإنسانية، أقرب إلى حناجرهم من مطلب التحرير والعودة. البؤس الذي يعيشونه كاد يصنع مسافة بين المطلبين. كلمات ثلاث أُلقيت، باسم الفصائل الفلسطينية، وباسم الحراك، وباسم القوى اللبنانية. ليس تفصيلاً أن يفرض الحراك نفسه شريكاً للفصائل، ولو على المنصة.

قادة الحراك هم شباب جمعهم الميدان. بعضهم مستقل. وكثير ينتمون لفصائل. لكن ربما كانوا أكثر نقاء من قادتهم. شبابهم منحهم الحيوية. ولهم تجاربهم المختلفة، ولغتهم الخاصة والمشتركة مع أقرانهم، ومتجاوزون للحساسيات الفصائلية. استطاعوا أن يجمعوا فنانين من مشارب سياسية مختلفة في فرقة واحدة، غنوا لفلسطين معاً، والحقوق، والمخيم.

كأن سجعان قزي لم يغادر
أحد ناشطي الحراك أحمد ديوان يُرجع لـ "المدن"، أسباب الحشد الكبير في المخيم، إلى أن التعبئة كانت كبيرة، والقضية مهمة "كما أننا استطعنا أن نعمل جميعاً معاً. ونوّعنا في الأنشطة، بهدف كسر أي ملل ممكن، وحتى نصنع بديلاً حضارياً عن حرق الدواليب وإغلاق الطرقات". أضاف أن "الحراك مستمر، وحريصون على أمن واستقرار المخيمات وجوارها. ولسنا ضد الوزير بل ضد القرار". في مخيم عين الحلوة تشكلت "لجنة الحراك الشعبي"، واتخذت قراراً بفتح طريق للمشاة من جميع النقاط بشكل دائم. كما تم تشكيل لجان مرتبطة بلجنة الحراك الأساسية.

في هذه الأثناء، عقد اتحاد الكتاب الفلسطينيين اجتماعاً، حضرته "المدن" ناقش سُبل تطوير الحراك، "بما يضمن سلميته وحضاريته ويحقق أهدافه". واتُفق على سلسلة لقاءات مع كتاب لبنانيين، وأُطر ثقافية. وكان لافتاً القصص الكثيرة حول التضييق على الفلسطينيين بإجازة العمل خلال السنوات الماضية، وهو أحد أسباب رفضهم اليوم لإلزامهم بإجازة العمل "خوفاً من استنسابية الوزير". فروى أحد الكتاب قصة رفض إعطاء إجازة العمل لابنته الممرضة العاملة في مستشفى معروف بلبنان، وذلك خلال تولّي سجعان قزي وزارة العمل، واللافت أن الرفض ما زال سارياً في عهد الوزير الحالي رغم تدخل إدارة المستشفى "وكأن قزي لم يغادر"

المتحدّث باسم المؤتمر الشعبي الفلسطيني زياد العالول، أعلن لـ"المدن" من لندن، أن وفد المؤتمر سيعود للبنان الأسبوع المقبل للقاء المسؤولين اللبنانيين. تحدّث عن الاعتصام مقابل السفارة اللبنانية في لندن، وقال "إن وقفتنا اليوم هي بسبب معرفتنا بما يعانيه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان. ونريد أن نوصل رسالة إلى أهلنا في المخيمات، أن لهم من يساندهم من فلسطينيي الخارج. ورسالة للسلطات اللبنانية بأن وجود الفلسطينيين هو استثنائي وقسري، ولا يصح العبث بالتعايش اللبناني الفلسطيني". أضاف "لقد زرت كل مناطق انتشار المخيمات في الأردن وسوريا وغزة والضفة، فلم أجد أكثر سوءاً من معيشة سكان مخيمات لبنان. فحالة اللاجئ الفلسطيني هناك هي الأسوأ بين كل اللاجئين".

من الدنمارك إلى غزة
وسرد العالول، التي تعود أصوله إلى الضفة الغربية، تفاصيل عن الحقوق الممنوعة على الفلسطينيين في لبنان. وأعرب عن خشيته من "أن يكون الهدف من القوانين المجحفة هو استمرار تهجير الفلسطينيين من لبنان، كما يجري خلال السنوات الماضية. فما يحدث ليس منفصلاً عن المشاريع السياسية التي تستهدف الفلسطينيين". واعداً باستمرار التظاهرات، وتوسّعها. مثمّناً ردود الفعل اللبنانية المساندة لحق الفلسطيني في العمل، والحقوق الأخرى.

الرسام التشكيلي سليم عاصي، منذ هاجر قبل 27 عاماً من مخيم الجليل، في بعلبك، واستقر في الدنمارك، اعتاد أن يشارك في التظاهرات المناهضة للاحتلال الإسرائيلي، هذه المرة اعتمر كوفية، ليشارك في تظاهرة، بالساحة الحمراء بالعاصمة الدنماركية كوبنهاغن، مناهضة لما يعتبره إجحافاً بحق الفلسطينيين في لبنان. وقال لـ "المدن" "إن مصير الفلسطينيين واحد، حيثما وُجدوا. واليوم بالدنمارك عدد من المظاهرات. وسوف تتوسع في الأيام والأسابيع المقبلة، خاصة مع تشكيل لجنة لإدارة الحراك على مستوى الدنمارك". وأشار إلى أن الحراك سيبدأ بالتواصل مع الدوائر الحكومية المعنية والمؤسسات الحقوقية "لإطلاعهم على أوضاع الفلسطينيين في لبنان ومعاناتهم".

مسيرات العودة عند حدود غزة هي الأخرى تضامنت مع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من خلال إطلاق تسمية الجمعة 68 للمسيرات بـ"جمعة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان". وقال عضو اللجنة الإعلامية للهيئة الوطنية المشرفة على المسيرات إبراهيم مسلم في حديث لـ"المدن" إن "معاناة الشعب الفلسطيني في لبنان باتت معروفة. ونحن نحفظ أسماء المخيمات هناك جيّداً. ومأساة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تشكل إساءة لسمعة البلد الذي يعيشون فيه. مع تقديرنا للشعب اللبناني، الذي قدّم الكثير للقضية الفلسطينية".

حسن نصرالله
أمين عام حزب الله حسن نصر الله دعا إلى الهدوء. وفي كلمة له في ذكرى تأسيس "جهاد البناء"، تناول أزمة العمل الفلسطيني فقال إنه "يجب أن يُعالج الموضوع على أساس أخلاقي وقانوني وإنساني معاً، بعيداً عن المزايدات، بشكل هادئ. هناك فارق بين العامل الفلسطيني والعامل غير الفلسطيني. الأولوية للعامل اللبناني ليس هناك نقاش، لكن عندما نأتي للعمال غير اللبنانيين، هناك ميزتان للعامل الفلسطيني. الأولى أنه ليس هناك بلد ليعود إليه ويعمل"، داعياً إلى "عدم الخلط بين إعطاء حقوق العمل للفلسطينيين والتوطين. التوطين شيء وأن يعمل العامل الفلسطيني في لبنان ضمن ضوابط معينة وتسهيلات معينة ليس لذلك علاقة بالتوطين أبداً. نحن ندعو إلى هدوء الجميع، وقف المزايدات، وقف الشعارات، والذهاب إلى معالجة هادئة من قبل الحكومة". 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها