آخر تحديث:00:25(بيروت)
السبت 20/07/2019
share

الاحتجاج الفلسطيني يتعقلن ويتسع ويتحول "حراكاً" مدنياً

أحمد الحاج علي | السبت 20/07/2019
شارك المقال :
  • الاحتجاج الفلسطيني يتعقلن ويتسع ويتحول "حراكاً" مدنياً
    الفلسطينيون لا يريدون لليأس أن يكون قائدهم (المدن)
  • مسيرة نسائية بدلاً من حرق الدواليب (المدن)
    مسيرة نسائية بدلاً من حرق الدواليب (المدن)

وفي اليوم السابع لاحتجاجات الفلسطينيين في لبنان على قرار إلزامهم بإجازات العمل، كان الأطفال والفتيان يقدمّون الورود إلى ضباط وعناصر الجيش اللبناني عند أبواب مخيمات عين الحلوة والرشيدية والمية ومية وبرج والبراجنة وغيرهم. وصار العلم اللبناني لصيقاً بعلم فلسطين في أيدي كشافة فلسطينيين يلتقط لهم الصور عنصر في قوى الأمن الداخلي، عند مدخل مخيم البداوي.

الهتافات أصبحت أقل حدة، وأبعد عن استهداف شخصيات أو أحزاب لبنانية. واتسعت دائرة المطالب ليكون ضمنها فتح حوار لبناني فلسطيني عالي المستوى، ضمن فترة زمنية محددة، تُطرح فيها كل الإشكالات لمرة واحدة وأخيرة. صار الحراك أكثر اتساعاً ومدنية. لكن ما هي أسباب هذا التحوّل؟

الخيارات اليائسة
في الأيام الأولى للحراك كان المشهد بالمجتمع الفلسطيني باعثاً على اليأس. تردد فصائلي. القرار جاء مباشرة بعد جملة تصريحات عنصرية لباسيل لم يجد الفلسطينيون من يردّ عليها. تدابير أمنية، يقول الفلسطينيون إنها تستهدفهم منذ سنوات، ولم يكن هناك موقف فصائلي جاد في تحديها أو عرقلة تنفيذها، أو حتى امتلاك خطة إعلامية واسعة لتهشيمها.  

فتيان بالكاد هم في سن الفتوّة المبكرة، بدت خياراتهم يائسة، وكذلك بعض التصرفات. لفح دخان الدواليب المشتعلة وجوههم، قطعوا الطرقات، دعوا للمقاطعة، مقاطعة من؟ لا يعرفون. هم مستعدون لأي فعل سلبي ينبعث من يأسهم، الذي كانت تحشرهم بزاويته سلطة ما بعد الطائف، بكافة أطرافها، ومؤازريهم. ثم تنتظر منهم الهدوء. تمنع عنهم العمل، التملك، التنقل بحرية، وأحياناً تفرض عليهم تأشيرات السفر والعودة، ومعها كل أدوات الذل.

كانوا "البعبع" الذي تريد السلطة أن تنهر به اللبنانيين، والمسيحيين خصوصاً. لذلك بقيت العلاقات معلّقة بانتظار تغير في العلاقات الإقليمية والدولية، يتيح الكشف عن حقيقة "البعبع"، الذي لا تسمح له انقساماته، ولا توزعه المكاني لعب هذا الدور.

وزارء البعث و"القومي"
خرج هؤلاء الفتيان وحدهم في الأيام الأولى للحراك. كل يحمل همّه وحرمانه. يعبّر بيأس، عن تعب من جدار يحيط بعين الحلوة، وانتظار ساعات عند حاجز في نهر البارد. وحكايات عن رفض تشغيله بذريعة قانون، يصعب تفسيره، لكن يمكن تأويله لكل من أراد كسباً سياسياً، ولو بلسان شوفيني، يُضاعف اليأس.

تحملوا تصريحات باسيلية جرّحت الكثير من كراماتهم. بعضهم لم يسمع قبل ذلك بإجازة العمل، وربما لم يمارس العمل، لكنه كان مثقلاً، يائساً، لم يكفه نفث دخان السجائر للتنفيس عن كل هذا الكبت، فكان دخان الدواليب. يبحث في نيرانها عن دفء داخلي. أعطته الدواليب المشتعلة أملاً أنه قادر على فعل شيء، مهما بدا عبثياً حتى لبعض جيرانه الفلسطينيين. نشوة من حديث اللاوعي بقدرة على تعطيل الحياة، حين قطع الطريق. بدا مخيفاً أكثر بكثير مما كان وهو يُقسم ليل نهار أنه لا يريد التوطين. لم يصدّقه يومها أحد.

اليائس مخيف حتى بالنسبة لمجتمعه، فالربان اليائس أحياناً لا يموت وحده. لذلك كانت فصائل تتحرك.  تحاول إمساك الشارع من جديد. بررت الغياب. صدّقها الفلسطينيون لأنهم لا يريدون لليأس أن يكون القائد البديل. ولا أن يكونوا مادة لسجال لبناني داخلي قد تكون له أسبابه الداخلية، ومراميه البعيدة، المتصلة بصراعات المنطقة. وهم خبروا كل وزراء العمل، ما بعد الطائف. كانت غالبيتهم بعثية وقومية، نادت بتحرير فلسطين، ولم تحرر العمال الفلسطينيين من قيود مهنة واحدة. لذلك، كان واجب الحذر حاضراً في سلوك الفلسطينيين، وكذلك الخشية من احتضان قد يخنق.

عقلنة الحراك
بدأ الأمل يخترق جدار اليأس الفلسطيني. آلاف اللبنانيين يعلنون تضامنهم مع الفلسطينيين عبر مواقع السوشال ميديا. محاورون فلسطينيون لوزير العمل يؤكدون أن لا خلفية سياسية لقرار الوزير "بل إجراء إداري خاطئ نتيجة قوانين مبهمة". استفاد الفلسطينيون، بحذر، من تصريحات سياسيين لبنانيين حول رفض القرار. بيانات نقابية داعمة من خارج لبنان. كبر الأمل. استدرج طبقة فلسطينية جديدة للحراك. الطبقة الوسطى التي بدأت تنسحب من الحياة السياسية منذ بداية التسعينيات. ها هي تعود. تُعقلن الحراك.

الهتافات بدت مختلفة، تؤكد على الحوار، ورفض العنصرية، والتأكيد على التضامن اللبناني الفلسطيني "عنصرية بكفي، واللبناني بصفي". وصار العلم اللبناني من لزوم العديد من الاحتجاجات. وعناصر الجيش اللبناني تتسامر مع محتجي الحراك. اتصالات السفارة الفلسطينية في لبنان والفصائل الفلسطينية كانت هي الأخرى في سياق عقلنة الحراك. وضرورة استكمال الحوار اللبناني الفلسطيني، ضمن فترة زمنية محددة. وطرح كل القضايا، والهواجس "بعيداً من المجاملات، التي لم تقف حائلاً تجاه الأزمات العديدة التي شهدتها العلاقات الفلسطينية اللبنانية خلال السنوات الماضية، وهو ما يُطرح جدياً هذه الأيام"، كما يقول مصدر فلسطيني. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها