آخر تحديث:01:12(بيروت)
السبت 13/07/2019
share

رفضاً لهدم قلعة الفلسطينيين الأخيرة: انتفاضة معلمي الأونروا

أحمد الحاج علي | السبت 13/07/2019
شارك المقال :
رفضاً لهدم قلعة الفلسطينيين الأخيرة: انتفاضة معلمي الأونروا يعمل مئات المعلمين كمياومين، بلا ضمان أو تأمين أو تعويض (المدن)

ينطلق جهاد عبد الوهاب في الساعة الخامسة صباحاً من مخيم البداوي شمال لبنان، ليلتحق بمدرسة رام الله في مخيم شاتيلا ببيروت. حوالى 85 كلم مسافة يجتازها يومياً منذ حوالى عشر سنوات، بعد تخرجه من دار المعلمين في معهد سبلين التابع للأونروا، والتحاقه بمهنة التعليم.

اتهامات غير مسبوقة
هو واحد من حوالى 250 معلماً فلسطينياً، تخرجوا من المعهد نفسه، ويعملون كمياومين، وترفض الأونروا تثبيت عقودهم. فلا ضمان، أو تأمين، أو تعويض، ولا يتمتعون بأي أمان وظيفي. في حديث لـ"المدن" يقول جهاد، المتزوج والأب لولدين، إنه يضطر للبحث عن عمل خلال فصل الصيف، لعدم حصوله على راتب خلال الإجازات والعطل. وهو يطالب بالإنصاف له ولزملائه. ويتساءل "كيف تجري توظيفات بأجور مالية عالية، بينما تزعم الأونروا عدم قدرتها على تثبيتنا لأسباب تتعلق بالعجز المالي؟".

قضية جهاد والمعلمين من خريجي معهد سبلين، كانت واحدة من القضايا التي دفعت أكثر من 200 معلم فلسطيني للاعتصام أمام المقر الرئيسي للأونروا، يوم الجمعة. كان سقف الخطاب عالياً، ومستوى الاتهامات غير مسبوق، من قبل المعتصمين تجاه الإدارة التعليمية ووكالة الأونروا. منذ عام 2002 والأونروا تُخضع موظفيها للمساءلة حول أي نشاط عام، وتمنعهم من المشاركة السياسية، وتلزمهم بتوقيع تعهّد بذلك. الدعوة كانت باسم "مؤتمر المعلمين/أونروا" الذي يضم مئات المعلمين.

هذه المرة كان ما يشبه انتفاضة معلّمين. قالوا إنهم لن يسمحوا بشطب برنامج الدعم الدراسي، الذي يعمل من خلاله حوالى 225 معلّماً. اعترضوا بشدة على نتائج الشهادة المتوسطة، التي قاربت نسبة الرسوب فيها حوالى 60 بالمائة، موجّهين أصابع الاتهام للسياسة التربوية التي تنتهجها الأونروا. أكدوا  أن التقليصات في الوظائف لن تمر، ولن يرضوا بالمماطلة في تثبيت عقود خريجي معهد سبلين. واعتبروا أن زيادة الحصص التعليمية في برنامج معلمي المرحلة الثانوية غير قانوني. مشددين على أن دمج المدارس لن يحدث.

كل بيت فلسطيني
كلمات عديدة، بدأها رئيس مؤتمر الأونروا إبراهيم مرعي، معتبراً أن كل بيت فلسطيني هو مستهدف باستهداف التعليم. وتحدث عثمان عطية باسم برامج الدعم الدراسي. ثم ياسمين شرباتي باسم خريجي معهد سبلين، وفتح شريف باسم الأساتذة الثانويين. عمد المتحدثون إلى تسمية مدير دائرة التعليم بوكالة الأونروا في لبنان سالم ديب، وكذلك مديرها بلبنان كلاوديو كوردوني، متهمين إياهما بالتقصير الواضح، وعدم الدفاع عن حقوق المعلمين واللاجئين الفلسطينيين، والرضوخ إلى ما يُطلب منهما من إدارة الأونروا.

"المدن" التقت رئيس مؤتمر المعلمين إبراهيم مرعي، فقال إن التعليم هو قضية وطنية، ويُستهدف من خلال سياسة ممنهجة تهدف إلى تصفيته، من خلال الاكتظاظ الصفي والترفيع الآلي. ودعا إلى محاسبة كل الذين تسببوا بالوصول إلى هذا الوضع الكارثي. أضاف أن "ما حدث هو إعلان حرب مباشرة على التعليم. فنحن شعب يوصف بالمثقف وعالي التعليم، كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟".

معتبراً بيان كوردوني، الذي يتحدث عن نسبة الرسوب العالية، غير موفق أبداً من حيث تعليل الأسباب "ولا يرضينا. ولقد طلبنا لقاء مع مدير التعليم سالم ديب منذ أسبوع، ولم يردّ إيجاباً". مشدداً على أن مؤتمر الأونروا، من خلال تحركاته، وما يدعو إليه من إصلاح تعليمي، يحاول أن يحمي الأجيال. وأكد مرعي أن "المعركة طويلة، وبدايتها هو هذا الاعتصام".

مكافحة التسرب المدرسي
مسؤول برنامج الدعم الدراسي بمدارس الأونروا في مدينة صيدا حسان السيد، قال لـ"المدن" إن هذا البرنامج كان يضم العام الماضي 300 معلم، تناقص عددهم هذا العام إلى 225 معلماً، والعدد مهيأ لمزيد من التناقص، كما وصل الخبر إلينا. وكنا نؤمّن الدعم الدراسي لصفوف الأول والثاني والثالث من المرحلة الابتدائية، صرنا ندعم الصفين الأول والثاني فقط.

وضمن وظائف معلمي البرنامج، متابعة الطلاب المتسربين مدرسياً، والذين يعانون من صعوبات تعلمية، وكذلك الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة. ويشير السيد إلى دور معلمي البرنامج في صناعة البيئة التعليمية، والمشاركة في إنجاح الأنشطة المدرسية. منوهاً إلى أنه منذ انطلاق البرنامج قبل 11 عاماً "حصل انخفاض كبير في نسب التسرب من خلال متابعة 3000 طالب وطالبة. ومن مهامهم إعداد الخطط الفردية لكل الطلبة المستهدفين". أما تقييم إدارة التعليم للبرنامج خلال العام الماضي فكان حصوله على نسبة نجاح بلغت 95.4 بالمائة، حسبما أكد السيد. الذي أضاف أن ثلاثة من ذوي الاحتياجات الخاصة اجتازوا امتحانات البكالوريا الرسمية هذا العام، واثنين منهم نالا درجة جيد.

37 ألف طالب
"مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" علي هويدي حذّر في حديث لـ"المدن" من نية الأونروا دمج عدد من المدارس في مخيم البداوي. داعياً إلى رفع مستوى الاحتجاجات حتى يستطيع الفلسطينيون وقف الدمج المرتقب، كما استطاعوا وقف عملية الدمج في  مدينة صور العام الماضي.

وقال إنه لا بد للأونروا أن تلجأ إلى إجراءات فورية منها وقف سياسة الترفيع الآلي، التي أثبتت فشلها "وبالمناسبة، في عام 2010، ألغت الدولة اللبنانية نظام الترفيع الآلي، من خلال قرار أصدره وزير التربية وقتها حسن منيمنة. كما يجب على الدولة اللبنانية أن يكون لها موقف وكلام فيما يخص هذه القضية في مدارس الأونروا". ودعا هويدي إلى إشراك المجتمع المحلي والخبراء بالقرارات التربوية "حتى نصل لنتائج إيجابية، تخدم حوالى 37 ألف طالب. وتؤمن الحماية الوظيفية لـ2134 موظفاً في دائرة التعليم بالأونروا في لبنان".

لا تبدو أن الاحتجاجات ستتوقف، وليس هناك ما يشي من أن الأونروا في وارد تغيير جذري في سياستها التربوية، يقود إلى نتائج مغايرة لما حصل. وهناك قطاع من اللاجئين الفلسطينيين لا يشارك بالحراك، معتبراً أن الأونروا لا حول لها ولا قوة، وأن تدمير الوكالة هو قرار أميركي لا يمكن تعطيله. بينما ترى قطاعات واسعة أن المشاركة هي ضرورة لحماية آخر قلعة يحتمي بداخلها الفلسطينيون؛ قلعة التعليم. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها