آخر تحديث:00:27(بيروت)
الجمعة 07/06/2019
share

إشكال "دير الأحمر": من ينصف اللاجئين المقهورين؟

لوسي بارسخيان | الجمعة 07/06/2019
شارك المقال :
إشكال "دير الأحمر": من ينصف اللاجئين المقهورين؟ رشق بعض سكان المخيم سيارة الدفاع المدني بالحجارة بعد دهسها خيمتين (المدن)
يفترض أن ينتهي صباح يوم الجمعة قرار "منع تجول النازحين السوريين في دير الأحمر"، الذي أصدره محافظ بعلبك بشير خضر، عصر الأربعاء، على أثر الإشكال الذي وقع بين مجموعة من النازحين في مخيم معروف بـ"كاريتاس"، تطور إلى رشق سيارات الدفاع المدني بالحجارة، وإصابة أحد العناصر بجروح.

كشف الحادث، عن احتقان كبير وسط الأهالي والمقيمين، سواء من أبناء الدير، أو من النازحين السوريين، تُرجم عملياً بحرق بعض الخيم، وصولا إلى طلب إخلاء المخيم نهائياً من العائلات، وعدم السماح بعودتهم مجدداً. ما خلف تداعيات في العالم الافتراضي، عكست مشاعر كراهية متبادلة بين الطرفين، وترك انطباعاً بأن ما حدث لم يكن "رمانة" وإنما "قلوب مليانة".

حرق بعض الخيم


العالم الافتراضي وتضارب الروايات
في العالم الافتراضي، بدت موازين القوى غير متكافئة بين الطرفين، ومالت الكفة لمصلحة الرواية المنقولة عن عناصر الدفاع المدني، والتي تداولتها الصفحة الرسمية للمديرية العامة للدفاع المدني، وتحدثت عن رشق سيارة الدفاع المدني بالحجارة من قبل النازحين، بحجة انزعاج البعض من تأخرها في الوصول إلى حريق وقع في المكان، ومن الغبار الذي سببته أثناء إطفاء الحريق. وأرفق الخبر بصورة لسيارات الدفاع المدني المحطمة، وللعنصر المصاب في المستشفى.

الرواية كادت تكون الوحيدة المعممة عبر وسائل الإعلام والتواصل، لولا محاولات محدودة جرت لإيصال صوت الطرف الثاني المعني بالإشكال، والذي أكد حصول شجار بين عناصر الدفاع المدني والنازحين بسبب تأخرهم، مشيراً في المقابل إلى أن الرشق بالحجارة جاء كرد فعل على قيام سائق سيارة الدفاع المدني بدهس خيمتين في التجمع، ما أثار هلعاً في المكان، خصوصاً أن أطفالاً كانوا داخلهما. وعند هذه الرواية كان يمكن التوقف عند صورة أخرى، هي لخيمة استقرت تحت إطارات آلية للدفاع المدني.

على صفحة الناشط والإعلامي أحمد القصير مؤسس "نافذة سوريا" نشر عدداً من الفيديوهات التي تظهر عملية دهس الخيم، إضافة إلى صور لما تلا الاحتقان من حرق للخيم، في وقت انتشر عبر تطبيق واتساب تسجيلات صوتية ذكر أنها لقائد شرطة البلدية في دير الأحمر، يمهل فيها النازحين حتى صباح الخميس لتفكيك خيمهم وإلا ستجرف مع من بداخلها.

وأرفقت المهلة بتحذير للنازحين عموماً يمنعهم من الخروج من خيمهم إلا لأمر ضروري، كمراجعة طبيب أو مستوصف، على أن يبلغ بذلك أولاً الشرطة البلدية.

وقد تزامنت هذه التحذيرات مع بيان صادر عن اتحاد بلديات دير الاحمر، يمنع عودة النازحين إلى المخيم الذي أخلي إثر الحادثة، مع تكليف الشرطة البلدية بحراسة مداخل المخيم والحرص على عدم عودة أحد إليه تحت أي مسوغ.

العقاب الجماعي
اللافت، سواء في بيان اتحاد البلديات أو في قرار محافظ بعلبك، هي المحاولة التي جرت لإظهار القرارين، بأنهما لمصلحة النازحين أيضاً!! وحماية لهم من أي اعتداءات قد يتعرضون لها!! وهي اعتداءات ربما كانت ستتفاقم، لو لم تتحرك الأجهزة الأمنية ومخابرات الجيش مباشرة، لتوقيف كل المشاركين بالحادثة، والذين بلغ عددهم نحو 33 شخصاً!!

أما "العقاب الجماعي" الذي تعرض له كل من يقيم في المخيم، من خلال إلزامه، ومن دون مهلة زمنية، بإخلاء المخيم، فلا يمكن وضعه إلا في خانة سياسة "الاستقواء" التي مورست على سكان المخيم، لا لسبب، إنما لمجرد كونهم نازحين وسوريين.

ويأتي هذا في دير الأحمر تحديداً، التي يعتقد النازحون أن لديهم أكثر من سبب كي يرتاحوا لتواجدهم فيها، دون معظم بلدات محافظة بعلبك. وأولها كون البيئة السياسية القريبة من القوات اللبنانية الموجودة في دير الأحمر، تعتبر حاضنة لهم سياسياً، خصوصا أن الطرفين يتشاركان "الكراهية" لنظام الأسد. وثانيها أن النازحين السوريين في دير الأحمر، هم اليد العاملة التي تشغلها البلدة سنوياً في حصاد مواسمها الزراعية. وبالتالي، يشكل تواجدهم حاجة في البلدة قبل أن يكون عبئاً عليها. ولعل هذا ما يبرر عدد النازحين الكبير في البلدة، والذي يصل إلى نحو خمسة آلاف.

إلا أن أي من السببين المذكورين، لم يبدوا كافيين للتغاضي عن "الخطأ" الذي اقترفه المعتدون على عناصر الدفاع المدني وسياراته. وهو خطأ يستعد أكثر من طرف سوري للاعتراف به، ولكن من دون تحميله وزر "خلفيات الحقد" التي يختزنها أبناء البلدة على النظام السوري، وتصب برأيهم في المكان الخطأ.

رسالة إلى جعجع
وهي الرسالة التي يشير الصحافي أحمد القصير إلى أنها نقلت لقائد القوات اللبنانية، سمير جعجع، مع تحميلها بمجموعة من الصور والفيديوهات، التي تؤكد الروايات المجتزأة التي كبرت الخلاف "الافتراضي" في البلدة، وزادت من مشاعر الكراهية المتبادلة بين السوريين من جهة وأبناء دير الاحمر من جهة ثانية، معتبراً أن خطورة الإشكال الذي وقع هي في ما عكسته وسائل التواصل الإجتماعي. خصوصا أن تطويق المشكل على الأرض ممكن، وسهل جداً، ولا يوجد بين النازحين، من هو قادر على مخالفة أمر السلطة الشرعية في البلد الذي يستضيفهم، وبالتالي إذا تقرر إزالة المخيم، فهو سيزال.

علما أن ردود الفعل المبالغ بها، سواء من جانب النازحين السوريين أو من أبناء الدير ليست الأولى، بل سبقها في السنوات الماضية ردود فعل مشابهة، تطورت إلى عملية تضييق دائمة على النازحين في هذه البلدة. فقرار منع التجول ليلاً في دير الأحمر، مطبق منذ أكثر من سنتين، إلا لأمر طارئ كالذي أعاد قائد الشرطة البلدية تعميمه مساء الأربعاء، وانتقالهم مشروط بمرافقة الشرطة البلدية.

يذكر أن بياناً صدر عن "رؤساء بلديات، مخاتير وفاعليات منطقة دير الأحمر الزمنية والحزبية والروحية"، جاء فيه:

"بعدما جنّبت العناية الإلهية منطقة دير الأحمر من تداعيات خطيرة كاد يتسبب بها الإعتداء من قبل النازحين السوريين على فريق من "الدفاع المدني" خلال قيامه بمهامه الإنسانية وإصابة أحد أفراده بجروح خطيرة جراء رشقهم وآليتهم بالحجارة، يهمنا تأكيد الآتي:
- الحرص على الإستقرار والهدوء في منطقة بعلبك - الهرمل ورفض أي إخلال بالأمن أو أي إعتداء على أهلنا.
- التمسك بحسن الضيافة واحترام حقوق الإنسان والبعد كل البعد عن أي عنصرية أو تعصب.
- دعوة المصطادين بالماء العكر الى الكف عن المزايدات الإنسانية وإعطاء الحادثة أبعاداً سياسية أو طائفية، وإلى عدم وضع قرار إزالة المخيم المعني بالإعتداء خارج إطاره الحقيقي. فهذه الخطوة أتت بعدما أصبح يشكل خطراً على السلامة العامة وكخطوة احترازية لأي تداعيات لاحقة. مع الإشارة إلى أن بلدة دير الأحمر والقرى المجاورة ما زالت تستضيف على أرضها مخيمات عدة للنازحين.
- شكر محافظ بعلبك – الهرمل بشير خضر على قراره الحكيم بحظر تجول السوريين لمدة 48 ساعة.
- شكر الجيش اللبناني والقوى الأمنية لمسارعتهم على الإمساك بالوضع على الأرض وفرض الأمن.
- شكر كل من ساهم معنا في تهدئة النفوس وامتصاص غضب أهلنا بعدما هالهم أن يقابل حسن إستضافتهم بإعتداء مدان كاد يقتل أحد خيرة شبابنا المعروف بمناقبيته واندفاعه في الخدمة العامة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها