آخر تحديث:00:46(بيروت)
الأربعاء 05/06/2019
share

الجيش يقرر إزالة غرف بناها اللاجئون في عرسال

لوسي بارسخيان | الأربعاء 05/06/2019
شارك المقال :
  • الجيش يقرر إزالة غرف بناها اللاجئون في عرسال
    مشكلة إنسانية سيخلفها هدم ما لا يقل عن 1350 خيمة في 17 مخيماً (لوسي بارسخيان)
  • أعمال إنشائية في أحد المخيمات (لوسي بارسخيان)
    أعمال إنشائية في أحد المخيمات (لوسي بارسخيان)
  • مهددون بالتشرد مجدداً (لوسي بارسخيان)
    مهددون بالتشرد مجدداً (لوسي بارسخيان)
  • داخل أحد المخيمات المهددة بالإزالة (لوسي بارسخيان)
    داخل أحد المخيمات المهددة بالإزالة (لوسي بارسخيان)
  • غرف باطونية وسقوف من الزنك (لوسي بارسخيان)
    غرف باطونية وسقوف من الزنك (لوسي بارسخيان)
تترك المهلة الأخيرة التي حددها الجيش اللبناني حتى 10 حزيران المقبل، لهدم غرف الأحجار الباطونية، التي لجأ إليها النازحون السوريون بدلا من الشوادر، تداعيات أكثر حدة في بلدة عرسال من باقي المناطق اللبنانية.

فالبلدة التي لا تزال تحضن حتى ما بعد إنتهاء أحداثها نحو 150 مخيماً، وجدت نفسها ملزمة بالتعامل مع مشكلة إنسانية سيخلفها هدم ما لا يقل عن 1350 خيمة في 17 مخيماً، وسط مماطلة من قبل المنظمات الداعمة، التي لم تتقدم حتى آخر اجتماع عقدته مع منسقي هذا الملف في بلدية عرسال، بأي عرض جدي حول البدائل المقترحة، واستمرت في تقاذف المسؤوليات فيما بينها ومع وزارة الشؤون الإجتماعية، فيما الوقت يبدو داهماً سواء بالنسبة للنازحين، أو بالنسبة لأهالي البلدة، الذين يرحبون بقرار الجيش في بلدتهم، ولكنهم يرفضون استدراجها لأي صدام يمكن أن يسفر عن تنفيذ هذا القرار، إذا لم تتأمن البدائل للمقيمين في هذه الغرف.

مخيم الأبرار
في محاولة لاستطلاع واقع هذه المخيمات وأهلها، ومدى تجاوب عرسال مع قرار الجيش اللبناني، قصدت "المدن" البلدة، بدءا من بلديتها، حيث وجّهنا القيمون على ملف التنسيق مع الجيش اللبناني إلى "مخيم الأبرار 4" ، كأبرز مثل عن تفشي ظاهرة غرف الحجر الباطوني بدلاً من الشوادر في مخيمات اللاجئين، ما ترك إنطباعا لدى أهالي البلدة، بوجود محاولة لفرض حالة استيطان جديدة في عرسال، لا يمكن لأهالي البلدة تحملها لا من الناحية الديموغرافية، ولا من الناحية الاقتصادية.

هناك نوعان من غرف الحجر الباطوني في البلدة كما يشرح القيمون على الملف، نوع تغلفه الشوادر، فيظهر كخيمة عادية، ونوع آخر نشأ منذ البداية من اللبن الطين وتغطيه "التوتيا"... ومخيم الأبرار هو من النوع الثاني.

ليس عدد غرف اللبن في المخيم، والذي يقدر بنحو 210، وحده النافر هنا، وإنما أيضا موقع هذا التجمع الذي نشأ في وسط سكني، لا يترك مناسبة إلا للتعبير عن تململه من سكانه، حتى لو لم يكن النازحون السوريون هم من أوجدوا هذه الغرف، بل نشأ معظمها، كما تجمع المعلومات، في حالة الفوضى التي سادت لدى احتضان النازحين إنسانياً، وبظل واقع المزايدات الذي عاشته البلدة، والتي سمحت لمطلق جمعية تحظى بدعم مالي خارجي، أن تتوجه إلى البلدة للإنفاق على سكن النازحين وإقامتهم في البلدة.

المهلة الأخيرة
ومع أنه أقرب إلى "حزام بؤس" منه إلى تجمع سكاني، لا يعرف المقيمون في المخيم مكاناً بديلاً يلجأون إليه، في ظل تقلص الخيارات الذي فرضه منع إقامة التجمعات الجديدة. ولذلك تجد البعض منهم لامبالياً للقرار المتخذ، أو هم يعولون على المماطلة بتنفيذه، خصوصاً أن معظم من يقطنون المخيم لم يتبلغوا به عبر القنوات الرسمية، بل وصلهم الخبر بالتواتر فيما بينهم. فيما يسيطر القلق على جزء آخر من هؤلاء، وجلهم من العائلات، الذين يبدون إستعداداً للقضاء تحت حجارة غرفهم، إذا لم يتوفر لهم البديل قبل تنفيذ القرار.

يتحدث المقيمون في المخيمات عن قرار جائر فرض عليهم في شهر رمضان، فيما تصر أوساط بلدية عرسال على أن القرار متخذ منذ نحو شهرين، وقد تبلغت به لجان النازحين السوريين في كل مخيم، ولكن تقصيراً وقع من قبل هؤلاء بتبليغه للأهالي، إلى أن باشر الجيش عملياً بهدم الغرف غير المسكونة بداية، تمهيداً لإزالة جميع غرف اللبن التي يتخطى طولها المتر حتى 10 حزيران المقبل.

يستغرب النازحون مثل هذا القرار في المقابل، خصوصا أن ليس في هذه الغرف كما يؤكدون ما يشي بأي خطر أمني، فمعظمها مسكون من عائلات، ووظيفتها الوحيدة هي أن تقيهم من الحر صيفاً ومن برد عرسال القارس شتاء. وهي وإن استخدمت اللبن والطين في تثبيت جدرانها، فإن مساحتها لا تتعدى حجم أي شادر مستخدم للسكن، وإن تفوقت عليه فقط بالخصوصية التي تؤمنها للعائلات.

مسؤولية المنظمات الداعمة
في المقابل فإن هدم هذه الغرف من الناحية اللوجستية ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض، لأن هدم أي حائط فيها، سيستدرج هدم حيطان أخرى ملاصقة، وبالتالي تسوية المخيم كله بالأرض. ومن هنا يتساءل المقيمون في هذه الغرف، أين سيقيمون طيلة الفترة التي ستستغرقها عملية الهدم واستبدال اللبن بالشوادر، وماذا يفعلون بأمتعتهم وحتى بالركام الذي سينتج عن عملية الهدم.

يتوافق هؤلاء النازحون مع المشرفين على الملف في بلدية عرسال في المقابل، أن هذه العملية هي من مسؤولية المنظمات الداعمة دون سواها، والتي يشبه تعاطيها مع هذا الملف بمقولة "اشتدي يا أزمة تنفرجي". ولعل ما يبرر هذا الأداء هو ضعف الواردات المالية المتوفرة لدى هذه المنظمات للتعاطي مع مثل عملية بهذا الحجم، دفعة واحدة. وهي كما تشير المعلومات تعول على صرخة أهالي المخيمات، التي يمكن أن تستدرج تدخلا طارئا من قبل الجهات المانحة، فتظهر الأخيرة وكأنها تغيث هؤلاء إنسانياً. ولكن ذلك بعد أن تلتصق بالجيش صورة التعاطي اللاإنساني مع الملف.

إلا أن الجيش يستمد ثقته بحزمه في تطبيق قراره بالموعد المحدد، هذه المرة، من أهالي عرسال أنفسهم، الذين يبدون ترحيبا كبيراً تجاهه. ولعل سبب ذلك أن "ضيافتهم" للنازحين باتت أثقل مما يمكن أن يحتملونه، لا بل يحملون هذه الضيافة مسؤولية تفاقم الفقر وشعورهم بالمضاربة من قبل اللاجئين بمختلف القطاعات الإنتاجية والتجارية والخدماتية، ما جعلهم يتمنون لهؤلاء النازحين "عودة آمنة إلى بلادهم"، حتى يستعيدوا عافيتهم الاقتصادية. الأمر الذي لا يبدو متاحاً في الوقت القريب، خصوصا أن أوساط النازحين السوريين تتحدث عن تسجيل نحو 5 آلاف إسم لدى بلدية عرسال، ودوائر الأمن العام، وجلهم من طالبي العودة إلى قراهم في القلمون، من ضمن المصالحات التي سادت في المرحلة الماضية، ولكن لم يستجاب مع طلباتهم من السلطات السورية حتى الآن، على نحو بات هؤلاء يشعرون في ظل أزمة السكن التي تلاحقهم، أنه غير مرحب بهم لا في بلدهم ولا في أي بلد آخر.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها