آخر تحديث:01:14(بيروت)
الجمعة 28/06/2019
share

مهرجان "سينما الفؤاد" في بيروت: أفلام المثلية والهويات الجنسية

منى حمدان | الجمعة 28/06/2019
شارك المقال :
مهرجان "سينما الفؤاد" في بيروت: أفلام المثلية والهويات الجنسية يستضيف المركز الثقافي الفرنسي هذا المهرجان، لحمايته من أي مضايقات (Getty)

"المثلية الجنسية مرض يجب معالجته". سنوات طويلة ترددت على مسامعنا هذه الجملة، وغيرها الكثير. المشترك بينها جميعاً أنها خرافات تحيط بأفراد مجتمع الميم. قصص يراد منها شيطنة فئة من الناس، لأنهم لا يشبهون السائد.

للنظر أكثر في هذه الخرافات، التي يواجهها مجتمع الميم (المثليين/ات، مزدوجي/ات التوجه الجنسي، وعابري/ات النوع الاجتماعي)، أصدرت هيومن رايتس ووتش والمؤسسة العربية للحريات والمساواة تقريراً، عن أكثر 11 خرافة تحيط بمجتمع الميم في العالم العربي وكيفية مواجهتها، ضمن حملة مشتركة بين المؤسستين بدأت العام الماضي تحت عنوان "لست وحدك". https://www.youtube.com/watch?v=5OoMxFxUsHg



سينما الفؤاد
التقرير والفيديو المرافق له، تم إطلاقهما خلال افتتاح مهرجان "سينما الفؤاد". بعد 26 عاماً، ظهر مجدداً اسم فيلم المخرج محمد سويد، وهو الأول الذي قارب موضوع الهوية الجنسية في السينما اللبنانية، ليكون مظلة لمجموعة عروض سينمائية من مختلف الدول العربية والغربية، لأفلام تطرح هذا الموضوع، من خلال حكايات أشخاص يحاربون يومياً من أجل وجودهم/ن نفسه وهويتهم/ن التي أرادوها. أشخاص يعيشون الحب ويحلمون به، يتعرضون للظلم الاجتماعي، ولمحاولات وضعهم/ن في قوالب نمطية لا تشبههم/ن، لكنهم/ن متمسكون بالحب طريقاً لهم/ن.

"سينما الفؤاد" يمتد حتى يوم 29 حزيران الحالي، تبدأ العروض الساعة السابعة مساءً، ويتضمن المهرجان خمسة أفلام لبنانية قصيرة، وتسعة أفلام روائية ووثائقية طويلة، أما المكان فقد اختارت المؤسستان المركز الثقافي الفرنسي. مدير المؤسسة العربية للحريات والمساواة، جورج قزي، اعتبر في حديث لـ"المدن"، أن "لهذا الحدث رمزية كبيرة في هذه المرحلة بالذات. وكان مهماً لنا أن ننجح في تنظيمه في بيروت، ولو أننا اضطررنا أن نلجأ إلى أراضٍ فرنسية (داخل مجمع السفارة الفرنسية). فبسبب المضايقات والمنع الذي تتعرض له نشاطات مجتمع الميم، أجبرنا على حماية أنفسنا. لكننا أردنا أن نقول من خلال هذا الحدث أننا لن نتوقف عن أي نشاط، لمناصرة هذه الحقوق في بيروت، المدينة التي نريدها أن تكون فعلاً مركزاً للتنوع".

أجهزة الأمن والمؤسسات الدينية
كنا نعتقد، ولوقت طويل، أن لبنان من بين بقية الدول العربية سيكون يوماً مساحة رحبة للتنوع وقبول المختلف. لكن هذه البلاد لا تتوقف عن إدهاشنا، وبدلاً من تحقيق تقدم أو تطور نحو احترام حقوق أفراد مجتمع الميم، شهدت السنتين الأخيرتين عدداً من الانتهاكات.

من هذه الانتهاكات، توقيف قوى الأمن لناشط في مجتمع الميم، والضغط عليه لإلغاء فعاليات "بيروت برايد"، وألغت الدولة بأمر من هيئة علماء المسلمين، حدثين في لبنان يخصان الاحتفال باليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية. كما تسبب تدخل ديني آخر، بإغارة قوى الأمن الداخلي على فندق كان يُعقد فيه مؤتمر المؤسسة العربية للحريات والمساواة، وهو مؤتمر "ندوى" للحقوق الجنسية والجندرية. يقول جورج قزي إن "هذه كانت المنصة الأكبر في العالم العربي التي تتناول مواضيع الجندر والجنسانية وتجمع ناشطين وحلفاء ومحامين وصحافيين من كل الدول العربية. دخل علينا رجال الأمن، استجوبوني وطلبوا مني إلغاء المؤتمر وتوقيع تعهد بوقف أي نشاطات، حينها كانت هيئة علماء المسلمين تنشر بيانات محرّضة تدعو إلى إنهاء المؤتمر. رفضت التوقيع، واضطررنا لنقله إلى فندق آخر. أيضاً طلبوا الأوراق التي تعرف عن هوية المشاركين/ات، ليفاجأ جميع من كان في المؤتمر، من الجنسيات العربية، أنهم ممنوعون/ات من الدخول إلى لبنان حتى اللحظة". وأضاف قزي أنه "مؤسف حرمان بيروت من هذه المنصة، وحرمانها أن تكون مركز انطلاق الحديث عن الحريات الجنسية إجمالاً".

بعد حراك استمر سنوات في السر، تأسست جمعية "حلم" في لبنان عام 2004، لكن سبقها عام 2003 أول تظاهرة لأفراد مجتمع الميم. بدأ العمل يتوسع، وأصبح لأفراد مجتمع الميم حلفاء أكثر، مع مرور السنوات، حتى أصبح في لبنان أكثر من 10 جمعيات حقوقية في هذا المجال. فجأة، وبعد كل هذا التقدم الذي تم إحرازه، تواطأت السلطتان الأمنية والدينية (من مختلف الطوائف)، لتشن حرباً على هذا المجتمع، باستخدام سلاحها المفضل: القمع والمنع والحد من حريات الأفراد.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها