آخر تحديث:00:09(بيروت)
الأحد 23/06/2019
share

"أمل" وحزب الله يتصارعان على النفايات.. والضحايا أهل النبطية

صفاء عيّاد | الأحد 23/06/2019
شارك المقال :
"أمل" وحزب الله يتصارعان على النفايات.. والضحايا أهل النبطية يدفع أهالي المنطقة ثمن كباش "الثئائية الشيعية" على تلزيم الفرز (الأرشيف)
يعاني أهالي النبطية من تكدس النفايات في المكبات العشوائية في جميع أرجاء القضاء. وبدأت الجمعيات والأندية باطلاق الصرخة، خصوصاً بعد إنبعاث الروائح الكريهة نتيجة إرتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف. فالمكبات المستحدثة، التي وصل عددها الى حوالي ثلاثين مكباً، لا تستوفي الشروط البيئية والصحية، فضلاً عن تحوّلها إلى محارق تطلق دخانها وسمومها في الفضاء. ما جعل الأهالي والبلديات المعنية بحالة إستنفار دائم، ويعمدون إلى تنظيم تحركات إحتجاجية على الأرض، رفضاً لوجود المكبات، في السنتين الأخيرتين، لكن من دون أن تلقى نداءاتهم أي تفاعل أو تجاوب من قبل المعنيين.

معمل الفرز في الكفور
مضى أكثر من سنتين على إقفال معمل الفرز في منطقة الكفور التابع للإتحاد البلديات، والذي بلغت كلفته التشغيلية 150 مليون دولار، بسبب الخلافات بين حزب الله وحركة أمل عليه. كما تمّ إقفال العديد من المطامر بقرارات قضائية كشوكين ومفيدون. ما جعل المنطقة "مزنرة بحزام للنفايات"، وسط إرتفاع لمعدلات الأمراض التنفسية والسرطانية.
يلفت نائب رئيس بلدية الكفور طوني سمعان في حديثه لـ" المدن"، إلى أن سياسة "التنفعيات السياسية ونهب الأموال" أدت إلى إقفال المعمل، بحيث عمدت القوى السياسية المهيمنة على المنطقة وإتحاد البلديات إلى إستيراد النفايات من بلديات جزين الصرفند ومرجعيون مقابل بدل مادي عن كل حاوية. ما أدى إلى تراكم النفايات بشكل كبير يفوق القدرة الإستيعابية للمعمل المقدرة بـ 250 طناً تكفي بلدات المنطقة التي يبلغ عددها 40 بلدة. وهذا أدى إلى مشاكل بسبب عدم قدرة المعمل على فرز الكميات الهائلة من النفايات، فضلاً عن إيجاد حل لمشكلة العوادم. لذا يشدّد سمعان أن لا رجوع عن قرار إقفال المعمل في البلدة قبل إيجاد مطمر للعوادم. وأكّد الإلتزام بمعالجة نفايات المنطقة فحسب.

صراع أمل حزب الله
يدفع أهالي المنطقة ثمن نزاع "الثئائية الشيعية" غير المتوافقة على حل هذه الأزمة التي تعصف بالمنطقة. كما لو أن توافق "الثنائية" حبر على ورق، تفضحه الممارسات الكيدية على الأرض في أزمة النفايات. ووفق المصادر، يوجد صراع في إتحاد البلديات على تلزيم الشركة المخولة متابعة الأعمال في المعمل. فالمناقصة التي رست أخيراً على شركة "معمار" المقربة من حزب الله، لم تقم منذ خمسة أشهر بأي من المهام المنوطة لها. ما يعيد التذكير بسياسة "تكسير الرأس" بين حركة أمل حزب الله، تماماً كما حصل في العام 2015. فقد كان المعمل ملزّماً لشركة "الجنوب للمقاولات"، التي كانت تقوم بمهمات جمع ونقل نفايات بلديات النبطية بإشراف وزارة التنمية الإدارية. فتمّ إيقافها، وأُجريت مناقصة أخرى رست على شركة معمار. لكن رئاسة الإتحاد المحسوبة على أمل ألغت المناقصة مستخدمة الصلاحيات المُناطة بالإتحاد. ثم أُسند تشغيل المعمل إلى "شركة دنش_لافاجيت" المدعومة من أمل، لكنها فشلت في إدارته، وعاد ولُزّم لـ"معمار". 

مباردات فردية
أمام هذا الواقع المزري شهدت المنطقة العديد من المبادرات الفردية من قبل بعض الجمعيات والبلديات للتشجيع على الفرز من المصدر، لكنها غير كافية لحل إزمة النفايات. ففي بلدة كفررمان قامت مجموعة من النساء بتأسيس جمعية "terre net"، هدفها نشر التوعية حول ثقافة الفرز من المصدر، وتحويل النفايات إلى لوحات ومجسّمات فنّية مبتكرة وحتى أثاث وزينة للمنازل. ووفق رئيسة الجمعية وفاء فخر الدين، ولدت المبادرة بسبب أزمة النفايات وتمكّنت النساء من إقناع جزء كبير من العائلات للفرز من المصدر. لكن فخر الدين لا تخفي محاولات الضغط عليهنّ لوقف عملهنّ ومحاربتهنّ.
أما في دير الزهراني، فقد عمدت اللجنة البيئية في البلدية، إلى توزيع حاويات صغيرة على 3000 وحدة سكنية في البلدة للفرز من المصدر، ليكون "كل منزل مسؤولاً عن نفاياته"، بعد تكدس النفايات في الشوارع نتيجة إقفال معمل الكفور. ووفق مسؤول اللجنة البيئية في البلدية قاسم طفيلي، تم إستبدال المستوعبات الحديدية بأخرى بلاستيكية. وتعقد الندوات من أجل مشاركة أكبر من المواطنين في الحملة الفرز، التي باتت تضمّ نحو 750 منزلاً من أصل 3000 في البلدة.
ويتوقع طفيلي، أن تشمل حملة الفرز من المصدر البلدة كلها بحلول 2020. لافتاً، إلى أن تجاوب السكّان تحقق عبر الحملات التشجيعية وعبر سياسة تجميع النقاط . "فكل منزل يقدم أكياس النايلون يحصل على نقاط ويربح دعوة إلى أحد المطاعم، أو قسائم شرائية من قبل المحال".
وإذ يلفت طفيلي إلى رمي العديد من القرى المجاورة نفاياتها على جوانب الأوتوستراد، ما قد يدفع بأهالي دير الزهراني إلى إقفال الأوتوستراد أمام المارة، يأمل إنتقال "عدوى" الفرز من المصدر في بلدته إلى البلدات المجاورة، خصوصاً في ظل غياب الخطط الفعلية من قبل الدولة لمعالجة النفايات. "فالحل الأمثل ببدء المواطن من منزله الخاص بدل التذمر على واقع النفايات".

لا حلول في الإفق
إلى هذه المبادرات، من المتوقع، أن تفتتح بلدية أنصار معمل الفرز المقفل، منذ سنوات، في الشهر المقبل لمعالجة نفاياتها التي تقدر بين 8 و 10 أطنان يومياً. كنها اشترطت عدم استقدام النفايات من البلدات المجاورة.
لا حلول عملية لمشكلة النفايات في النبطية وجوارها في المدى المنظور، تماماً كما هي حال كل المناطق اللبنانية. لكن، تعميم مثل هذه المبادرات، وتكاتف البلديات، ستخفف من تفاقم مشكلة النفايات، وتقلل الكثير من الأمراض والأوبئة المنتشرة. ما يفترض أخذ المواطن دوره الأساسي في معالجة أزمة النفايات وعدم استسهال ترديد "الحق على الدولة" عند كل منعطف.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها