آخر تحديث:00:57(بيروت)
الثلاثاء 11/06/2019
share

منال عيتاني أوّل المشتبهين بملفات الفساد القضائي وآخر الموقوفين

المدن - مجتمع | الثلاثاء 11/06/2019
شارك المقال :
منال عيتاني أوّل المشتبهين بملفات الفساد القضائي وآخر الموقوفين توقيف المحامية النافذة، فتح الباب على إمكانية توقيف ثمانية محامين (الأرشيف)

شكّل قرار قاضي التحقيق العسكري بتوقيف المحامية منال عيتاني حدثاً مهماً في مسار ملفات الفساد، وخلق انطباعاً إيجابياً حيال إمكانية المضي في هذا الملف حتى النهاية، من دون الأخذ بالحمايات السياسية للمتورطين أو لمشتبه بهم. وتكمن أهمية التوقيف بأن المحامية المذكورة كانت أوّل المشتبه بهم بالتورّط بأكبر ملفات الفساد وأخطرها، وآخر من جرى توقيفه في هذه القضية.

تقارير مزورة
توقيف المحامية منال عيتاني، خالف انطباع العشرات من زملائها المحامين، الذين استبعدوا صدور مذكرة توقيف بحقها، كونها صاحبة نفوذ واسع وتحظى بحماية سياسية وحتى قضائية، وقد برز دورها في ملف الفساد الأول الذي فجّر الفضيحة القضائية، المتمثّلة بإخلاء سبيل موكلها مهدي المصري أحد أكبر وأخطر تجّار المخدرات في لبنان، الذي أوقفته شعبة المعلومات في 27 حزيران 2018، تنفيذاً لعشرات مذكرات التوقيف والأحكام القضائية الصادرة بحقه، بجرائم الاتجار بالمخدرات وترويجها في لبنان وتهريبها للخارج، خصوصاً إلى مصر وفنزويلا، لكنّ الهيئة الاتهامية في جبل لبنان، أخلت سبيله بكفالة مالية، بناء على تقارير طبية مزورة تفيد بأن المصري مصاب بمرض السرطان، ويشارف على الموت، ليتبين بعد اطلاق سراحه أنه بصحة جيدة وأن التقارير الطبية كانت مزوّرة.

وتسبب قرار اطلاق سراح المصري، بملاحقة رئيس الهيئة الاتهامية في جبل لبنان القاضي منذر ذبيان، وثلاثة قضاة آخرين ووقفهم عن العمل وإحالتهم على المجلس التأديبي، بالإضافة إلى توقيف عدد من المساعدين القضائيين، وعناصر أمن ومرافقي بعض القضاة، بجرم صرف النفوذ وتغيير الوصف الجرمي لبعض الملفات القضائية.

أمام قاضي التحقيق
ومثلت المحامية عيتاني عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الإثنين 10 حزيران، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوان، الذي استجوبها على مدى ساعة ونصف الساعة، بحضور وكيلها القانوني المحامي ساسين ساسين (عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب اللبنانية)، وفي نهاية الجلسة أصدر صوّان مذكرة توقيف وجاهية بحقها، بجرم رشوة ضابط في شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي برتبة نقيب، ومعاون في مكتب مكافحة المخدرات، لقاء حصولها على معلومات تتعلّق بالتحقيقات التي أجراها مكتب مكافحة المخدرات مع موكلها مهدي المصري، وهي معلومات يجب أن تبقى سريّة".

وكشف مصدر قضائي لـ "المدن"، أن عيتاني "نفت خلال استجوابها دفع أي رشى مالية وعينية للضابط وعنصر الأمن، اللذين جرى توقيفهما قبل ثلاثة أشهر ولا يزالان قيد التوقيف. وأوضحت أن جلّ ما فعلته تقديم هدية للضابط في عيد ميلاده بحكم الصداقة بينهما"، إلّا أن المصدر القضائي أكد أن "اعترافات الضابط كانت واضحة بأنه تلقى منها عدداً من الهدايا، أما المعاون أول فاعترف بأنه قبض منها أموالاً لقاء معلومات عن التحقيق زودها بها".

معارك بيتر جرمانوس
والمفارقة أن توقيف المحامية المذكورة فاجأ زملائها الذين واكبوا حضورها إلى المحكمة العسكرية، وأفادت معلومات بأن الأخيرة "حضرت إلى دائرة قاضي التحقيق، وبدت مرتاحة جداً بعد تلقيها ضمانات بعدم توقيفها، إلّا أن قرار القاضي صوّان شكّل صدمة للجميع". وأشارت المعلومات إلى أن "صوّان لم يأخذ برأي مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، الذي أبدى مرونة لافتة حيال عيتاني، ولم يطلب توقيفها، وترك الخيار لقاضي التحقيق". وأشارت المعلومات إلى أن "موقف جرمانوس جاء مخالفاً لإدعاء مساعده القاضي هاني الحجار على منال عيتاني قبل ثلاثة أشهر وطلب توقيفها". ووضعت مصادر متابعة قرار جرمانوس في إطار "استكمال الحرب القائمة بينه وبين شعبة المعلومات، خصوصاً وأن الأخيرة هي التي توصلت إلى المعطيات التي تثبت تورّط منال عيتاني برشوة عناصر أمنية وقضاة، والتي تسببت بإطلاق سراح موكلها مهدي المصري".

وعلمت "المدن" أن عيتاني وقبل دخولها إلى المحكمة العسكرية صباح الاثنين، تلقت نصيحة بعدم الدخول لأن قرار توقيفها متخذ مسبقاً، الّا أنها رفضت النصيحة وكانت مطمئنة إلى أن قاضي التحقيق سيستجوبها ويتركها بسند إقامة، لكن قرار التوقيف خالف كل التقديرات. وأكد المصدر القضائي، أن "توقيف المحامية عيتاني لا مفرّ منه حتى لو أنكرت تورطها برشوة الضابط والعنصر الأمني، طالما أن الأخيرين اعترفا صراحة بتلقيهما هدايا وأموالاً منها، إذ لا يعقل توقيف المرتشي وترك الراشي حرّاً طليقاً، طالما أن الجرم مشترك".

ثمانية محامين أيضاً
توقيف المحامية النافذة، فتح الباب على إمكانية توقيف ثمانية محامين، كانت نقابة المحامين في بيروت، أعطت الاذن لملاحقتهم، بعد توفر شبهات عن تورطهم في ملفات الفساد، بينهم عيتاني، المنتظر أن تمثل أمام قاضي التحقيق في جبل لبنان، بعد أن ادعت عليها النائب العام الاستئنافي القاضية غادة عون، بملف دفع رشاوى مالية من أجل الافراج عن مهدي المصري، الموقوف فيه مساعدون قضائيون وأطباء وسماسرة وعناصر أمن بينهم مرافق القاضية عون، والذي تسبب بإحالة أربعة قضاة على المجلس التأديبي ووقفهم عن العمل نهائياً.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها