آخر تحديث:01:24(بيروت)
الخميس 09/05/2019
share

"كربوج حلب" في الميناء - طرابلس: حلو رمضان الأول

جنى الدهيبي | الخميس 09/05/2019
شارك المقال :
"كربوج حلب" في الميناء - طرابلس: حلو رمضان الأول يُقبل أبناء طرابلس والميناء في رمضان على شراء ورد الشام والكلاج والفيصلية بقشدة والبصمة (جنى الدهيبي)

إذا كانت طرابلس هي "عاصمة الحلو" في لبنان على مدار العام، إلا أنّ هذه العاصمة تعيش حالاً استثنائيًا خلال شهر رمضان. وقد تشتهر طرابلس بحلويات كثيرةً، تحولت على مرّ العقود إلى جزء لا يتجزأ من هويتها، كالكنافة والبقلاوة والمفروكة وزنود الستّ وورد الشام وحلاوة الجبن وغيرها الكثير.

عائلات وأسرار صنعة
وطرابلس التي تتباهى بصناعة أفخر الحلويات العربيّة وأطيبها على حوض البحر المتوسط، تقاسمت العائلات الطرابلسيّة، من أرباب هذه الحرفة، الامتياز الحصريّ في صناعة صنفٍ محددٍ من أصناف حلوياتها الشهيرة. يُقال في طرابلس مثلًا أنّ لُغز "المفروكة" موجودٌ لدى عائلة "الحلاب"، التي اشتهرت في هذا الطبق منذ تأسيس محالها في العام 1881، وأنّ لطعم "الجزرية" نكهة خاصة لدى حلويات الحداد، وأنّ "المعجوقة" المصنوعة من "الجبنة الشغالة"، لذّتها تكمن على نارٍ خفيفة لدى حلويات الدبوسي في بركة الملاحة. ناهيك عن مئات الأصناف اللذيذة والشهيّة في هذه المحال، وغيرها من محال عائلات الحلويات الشهيرة في طرابلس، مثل صباغ ومكيّة والقناعة وصبيح والشيخ..

بين الإفطار والسحور
لكنّ اللافت في عاصمة الشمال، أنّه مع حلول شهر رمضان، ثمّة أصناف حلوياتٍ تحتلّ الصدارة لدى الزبائن، وتصبح جزءًا راسخًا من الطقوس الرمضانيّة لأهالي المدينة، الذين يتناول معظمهم طبق الحلو "الليلي"، الذي يتوسط وجبتي الإفطار والسحور.

قد يكون "كربوج حلب"، هو حلو رمضان الأول في الشمال من دون منازع. فجأة، يُطلب هذا الصنف من الحلو بشكلٍ استثنائيّ في هذا الشهر. قبل ساعات الإفطار الأخيرة، يتهافت السواد الأعظم من أبناء المدينة إلى محال الحلويات لشراء الكربوج. حتّى في الإفطارات والعزائم العائليّة في رمضان، غالبًا ما يحمل الزوّار بيدهم كيسًا لعلبة الكربوج لدى دخولهم للفطور في بيت صديقٍ أو قريب.

سرّ كربوج حلب
المحلُّ الذي يشتهر ببيع "كربوج حلب" في عاصمة الشمال، هو حلويات "صباغ أخوان" القابع في الميناء. يفتخر الشقيقان إبرهيم وحبيب صباغ أنّهما استطاعا أنّ يكونا "الرقم الصعب" في صناعة الكربوج، لدرجةٍ لا يقوى أيّ محلٍ آخرٍ على منافستهما به. هذه الصناعة، التي ورثها الشقيقان عن والدهما الحاج عبد المجيد، الذي كان أول من افتتح محلاً لبيع الحلويات في الميناء في العام 1957، في شارع علم الدين، قبل أن ينتقل إلى شارع بور سعيد، كان يقتصر على القطايف والفطاير والعوامات (المشبك)، ثمّ شمل مختلف أشكال الحلويات وأصنافها.

في رمضان، كما بقيّة شهور العام، يجلس الحاج ابراهيم صباغ البالغ 77 عامًا لاستقبال زبائنه، والترحيب بهم بوجه الودود والسّمِح. ولدى سؤاله عن سرّ "كربوج حلب" لديهم في شهر رمضان، يجيب "المدن": "خلافًا لكثير من محال الحلويات، التي تصنع الغطاء الأبيض على الكربوج من زلال البيض، نحن نتفرّد بصناعة الكربوج مع الناطف الأبيض المشهورين به".

الناطف الأصلي، وفق ما يشير صباغ، هو شلشل من الحلاوة، وهي عشبة يقوم باستيرادها بأطنانٍ وكميات كبيرة من سوريا، حيث تنبت، و"نقوم بطبخه وصناعته بالسمن الحموي".في الأيام العادية، "نصنع الكربوج بقطع صغير محشّوة بالجوز والفستق، أمّا في رمضان، فيكون الكربوج على شكل معمول المدّ بالفستق والجوز، ثمّ نغطيه بالناطف الأبيض". 

لا يوجد سبب لإقبال الناس في طرابلس على الصنف من الحلويات في رمضان، "سوى لأنها نوع من العادات والتقاليد والطقوس الرمضانية". ورغم أنّ صناعة "كربوج حلب"، ومثله "ورد الشام"، هي صناعة لبنانية – طرابلسية، "لكنّ تسميتها جاءت تيمنًا بالتقارب مع سوريا ولأنّ لبنان واحدٌ من بلاد الشام".

يشير الصباغ أنّه إلى جانب كربوج حلب، يُقبل أبناء طرابلس والميناء في رمضان على شراء ورد الشام والكلاج والفيصلية بقشدة و"البصمة"، "كما نتفرد بصناعة الجوزية من الناطف أيضًا، وقمر الدين الأصلي من دون سكّر".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها