آخر تحديث:00:17(بيروت)
الأربعاء 08/05/2019
share

خطوط التوتر تتكهرب بين "الطاقة" وأهالي المتن.. ويلعنون التيار

وليد حسين | الأربعاء 08/05/2019
شارك المقال :
  • خطوط التوتر تتكهرب بين "الطاقة" وأهالي المتن.. ويلعنون التيار
    توعّد الأهالي بإقفال الطريق كلياً في حال اصرار الوزارة على الإجراء (ريشار سمّور)
  • تركيب خطوط التوتر العالي تحت حماية القوى الأمنية (ريشار سمّور)
    تركيب خطوط التوتر العالي تحت حماية القوى الأمنية (ريشار سمّور)
لا يعتبر خط التوتر العالي الذي سيوصل محطّة كهرباء بصاليم بمنطقة عرمون عبر بلدات المتن من المشاريع "الكبرى" التي تضطرّ الدول عادة إلى التخلّي عنها بسبب اعتراض الأهالي، ولجوء المجتمعات المحلّية إلى الاعتصام والتظاهر وحتى إلى استخدام العنف، لوقفها وإبعادها عنهم، على قاعدة "ليس في حديقتي"، أو not in my backyard، التي باتت من المبادئ الأساسية التي تُدرّس في علم الاجتماع البيئي والحكم الرشيد في معظم الجامعات العالمية. فمشروع مد خط التوتر العالي في الهواء كما يقول الأهالي تصل كلفته إلى نحو 19 مليون دولار، بينما الحلول التي يقترحونها في مد الخطوط تحت الأرض فلن تصل إلى 25 مليون دولار. أي أنه مشروع "صغير"، والحلول الممكنة زهيدة الثمن. ما يعني أنّ الدولة، أو وزارة الطاقة، بتخلّيها عن بضعة ملايين من الدولارات تستطيع تجنيب أهالي المنطقة مخاطر كثيرة تهدّد سلامتهم العامة، وقد تضطرّ إلى دفعها مبالغ مضاعفة من ميزانية وزارة الصحّة في علاج الأمراض السرطانية التي سيبتلون بها. رغم ذلك ارتفع خط التوتر العالي بين سكّان المنطقة ووزارة الطاقة التي وصل بها الأمر إلى إرسال القوى الأمنية لقمع المعترضين والتصادم معهم، كما حدث يوم الثلاثاء في السابع من أيّار.

الاعتداء على الأهالي
يعترض سكّان المنصورية وبيت مري وعين نجم وغيرها من المناطق، على إصرار الوزارة تمرير تلك الخطوط فوق منازلهم، ورؤوسهم منذ سنوات عدّة. ولم يعدموا وسيلة من تنفيذ الاعتصامات والتحرّكات الاحتجاجيّة، حتى وصل بهم الأمر إلى تخصيص قداديس في الكنائس، طلباً لنزول الرحمة الإلهية عليهم، بعدما يئسوا من المسؤولين. لكن الأخيرين بادروا إلى إرسال "قوى عسكرية مؤلّفة من أكثر من ألف عنصر لتمديد الخطوط ولمواجهة الأهالي العزّل، من شيوخ ونساء وأطفال، واعتدوا عليهم بالضرب الذي طال النائب الياس حنكش، ولم يحترموا أحداً، كما لو أنّنا أناس خارجون على القانون ولسنا أصحاب حق في الدفاع عن صحّتنا وصحّة أبنائنا"، كما قال مختار عين نجم، ديغول عازار، في حديث إلى "المدن".

بدوره استنكر النائب حنكش استخدام القوة، التي كان يفترض أن تمارس على المجرمين والمهرّبين والفاسدين، وليس على أناس عزّل آمنين في بيوتهم، جلّ ما يريدونه حماية أنفسهم وصحة أولادهم من المخاطر المحدقة بهم. وتساءل حنكش: "إذا كنت شخصيا قد تعرّضت إلى الاعتداء فكيف كان سيكون الوضع لو تسنّى لهم الاستفراد بهم؟"

شتم المسؤولين
بعد تصادم الأهالي مع القوى الأمنيّة، التي عمدت إلى فتح الطرقات ومؤازرة عمّال الشركة المتعهّدة للعمل، ظهرت شرائط فيديو عبّر أهالي المنطقة فيها عن سخطهم، وقد ذهب أحد المواطنين الغاضبين إلى إلقاء الشتائم بحق وزراء "التيار الوطني الحر" وحتى رئيس الجمهورية، لكونهم يصرّون على وضع "عمود السرطان" في منطقتهم. وتمنّعت "المدن" عن نشرها لما فيها من سباب وشتائم وتشهير.

فتّشوا عن العونيين
بلغ عمر هذا المشروع سنّ الرشد القانونية، أي 18 عاماً، من دون التوصّل إلى حلول معقولة. ووفق المختار عازار كان "العونيون ضد خط التوتر كونه يشكّل خطراً على سلامة المواطنين وصحتهم، لكن عندما تسلّم جبران باسيل وزارة الطاقة بات غير مضرّ، وقرّروا السير به، ووصل بهم الأمر إلى إرسال القوى الأمنية المدجّجة بالسلاح". ليس هذا وحسب بل "تلاعبوا بالمعايير الدولية، التي تفترض عدم السكن تحت خطوط توتر عندما تكون قوتها أكثر من 0.4 ميكروتيسلا. فتمّ تزوير التقارير لتصبح مطابقة للمعايير الدولية، بينما في الحقيقة وكما يقول الخبراء، ستصل قوة الحقل المغنطيسي إلى نحو مئة ميكرو تيسلا". وأضاف مستنكراً، "اشتكينا أمام القضاء حول هذا الغش والتزوير. لكن لا أحد ينصت إلى نداءاتنا".
ولفت عازار إلى اجتماع عُقد في طرابلس أخيراً، ضمّ جميع خبراء لبنان مع نقابة المهندسين، ورفعوا توصية بضرورة دفن جميع خطوط التوتّر العالي في لبنان. وقد بدأت وزارة الطاقة بوضع هذه الخطوط في معظم المناطق تحت الأرض، إلا في منطقتنا. وعزا السبب "إلى أنّ الوزير باسيل لا يرضى أن تكسر كلمته، وهذا هو السبب الفعلي لا أكثر ولا أقل". وتابع، لقد "أعطيناهم حلولاً كثيرة لمدّه تحت الأرض من بصاليم إلى عرمون مروراً بالمكلس، وبتكلفة أعلى بقليل. أي بمبلغ زهيد إضافي يجنّب أهالي المنطقة الإصابة بالأمراض السرطانية المحتّمة، لكنّ القيّمين على وزارة الطاقة يدّعون إنّهم أفهم من الجميع، رغم أنّ المعايير العالمية تقرّ بضرر خطوط التوتر".
أما حنكش فشدّد على أنّ ثمّة فرقاً بسيطاً في التكلفة بين مدّ الخطوط تحت الأرض بمبلغ لن يصل إلى 25 مليون دولار، ومدّها فوق البيوت، وما يرافقه من استملاكات بتكلفة تقدّر بنحو 19 مليون دولار. وهذا أساس الخلاف مع وزارة الطاقة.

العودة إلى الشارع
بعد تلقي الوعود بحل هذه القضية، فضّ الأهالي الإشكال وعملوا على فتح الطرقات، كما قال عازار، متوعّداً باللجوء إلى إقفالها كلياً يوم الأربعاء وعدم السماح لأي أحد بالمرور، وصولاً إلى طمر الخطوط تحت الأرض. أما حنكش الذي أعلن وقوفه إلى جانب ما يقرّره الأهالي، فقد لفت إلى أنهم استنفذوا كل الوسائل الممكنة، ولم يتبقّ أمامهم سوى اللجوء إلى غبطة البطريرك للتواصل مع رئيس الجمهورية، لوقف هذه الجريمة بحق أهالي المنطقة.

الطاقة تردّ
من جهتها تأسّفت مصادر وزارة الطاقة للتدافع الذي حصل بين القوى الأمنية والأهالي، مؤكّدة إنّ مدّ خطوط التوتر بمؤازرة القوى الأمنية تمّ بقرار من مجلس الوزراء. ولفتت إلى أنه لو كان ثمة شكوك بسيطة بتعرّض السكّان لضرر ما، لما كانت الوزارة أصرّت على مد الخطوط في الهواء، ولعمدت إلى إيجاد حلول بديلة. فقد تمّ الاستعانة بخبراء وشركات فرنسية وأجروا دراسات مستفيضة، وخلصوا إلى عدم وجود مخاطر على القاطنين. ثمة مبانِ سكنية يتخوّف أصحابها من ضرر محتمل، لكن مجلس الوزراء عرض على قاطنيها التعويض عليهم من خلال شراء مساكنهم. كما شدّدت المصادر على أنّ جميع خطوط التوتّر في لبنان مدّت في الهواء، وهذه الوصلة التي لا تتجاوز الكيلومترين، أساسيّة لتغذية منطقة عرمون، وستؤدّي إلى تحسين الشبكة ووقف الهدر فيها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها