آخر تحديث:00:03(بيروت)
السبت 04/05/2019
share

استحقاق الثقة ببلدية طرابلس في طنجرة السياسيين وغطائها

جنى الدهيبي | السبت 04/05/2019
شارك المقال :
استحقاق الثقة ببلدية طرابلس في طنجرة السياسيين وغطائها غياب "الغطاء السياسي" يؤدي إلى عرقلة العمل البلدي في وزارة الداخلية! (علي علّوش)

بعد انطفاء وهج الانتخابات الفرعيّة في طرابلس، تستعد عاصمة الشمال لمعركةٍ من نوع آخر، وقد بدأ العدّ العكسي لها، مع اقتراب موعد إعادة طرح الثقة برئيس مجلس بلدية طرابلس، أحمد قمر الدين ، في حزيران المقبل. يتيح قانون البلديات في لبنان، بعد مرور نصف ولاية المجلس البالغة ستة أعوام، إعادة طرح الثقة برئيسه، ليُصار إمّا إلى تجديدها وإمّا إلى حجبها مقابل توافق نصف أعضاء المجلس البلدي على انتخابٍ مرشحٍ بديلٍ، يكون رئيسًا في النصف الثاني من ولاية العهد البلدي.

حال مفجعة
ومن بين بلديات لبنان، يبدو أنّ بلدية طرابلس مُقبلة على "معركة ثقة" صعبة واستثنائية، لا سيما أنّ ثمّة إجماعًا بين الأعضاء، المنقسمين إلى فريقين، على التوجه نحو "حجب الثقة" عن قمر الدين، نتيجة تراكم الفشل في الأداء وتفاقم حجم الخلافات معه. في 29 أيار 2016، انتخب أبناء طرابلس مجلس بلديتهم الحالي، وفي 15 حزيران 2016، جمع محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا الأعضاء المنتخبين من أجل انتخاب رئيس لهم، ما يعني أنّ 15 حزيران 2019، هو موعد إعادة طرح الثقة بقمر الدين.

بالعودة إلى الوراء، فمنذ انتخاب مجلس بلدية طرابلس، الذي يرأسه قمرالدين، في أيار 2016، لم تهدأ حملات الاعتراض والتنديد بأدائه، بل إنّها كانت تتفاقم إلى حدّ تبادل التهم بالفساد والتعطيل والارتهان، على حساب مصلحة المدينة، التي كانت تشهد يومًا بعد آخر تدهورًا ملحوظًا في أحوالها، نتيجة الاستهتار والإهمال في العمل البلدي. لكنّ هذا الأمر، شكلّ ما يشبه "الفاجعة" لطرابلس وأهلها، الذين خُذلوا بعد آمالٍ علقوها على فوز اللائحة المدعومة من اللواء أشرف ريفي بـ 18 عضواً من أصل 24 عضواً، والذي حمل فوزها حينها نبضًا تغييريًا، بل وتمردًا على زعامات المدينة والحلف السياسي العريض، الذي مُني بخسارةٍ كبيرة غير متوقعة أو محسوبة بوجه ريفي.

اليوم، المعادلات تبدلت رأسًا على عقب، على المستوى السياسي، الذي يُعدّ المحركّ الأول في عملية الانتخابات البلدية، وفي أدائها أيضًا. وحال "التوافق السياسي" الذي تشهده المدينة لأول مرّة بين معظم أقطابها، قد يكون سيفًا ذا حديّن في استحقاق إعادة طرح الثقة.

بمواجهة قمر الدين
يتألف مجلس بلدية طرابلس، مع قمر الدين، من 24 عضوًا. واحد منهم وهو يحيى فتال سبق أن قدّم استقالته، وآخر هو أحمد المرج يدعم بقاء قمر الدين، حسب ما يشير عضو بلدية طرابلس الدكتور باسم بخاش لـ"المدن". وعمليًا، ثمّة 21 عضوًا، يتوافقون فيما بينهم، رغم اختلافاتهم في النهج والعقلية وطريقة الأداء، بـ"أنه لا يمكن الاستمرار مع قمرالدين. وهناك كثيرون يتجهون نحو الاستقالة في حال بقائه". سبق أن طالب بخاش بسلوك واحدٍ من الخيارين: "إمّا انتخاب بديل لقمر الدين لانقاذ البلدية، وإمّا تقديم الأعضاء لاستقالتهم". وفي حال لم ينجح خيار انتخاب البديل، "طالبتُ بإقالة المجلس البلدي. فلا يجب أن ننكر أننا فشلنا في السنوات الثلاث الماضية، ولا يمكن الاستمرار بالنهج نفسه". وحتّى يُصار إلى حجب الثقة، "يجب على ربع أعضاء المجلس أن يضعوا كتابًا رسميًا، ويطلبوا فيه من رئيس البلدية  بشكل رسمي أن يدعو لعقد جلسة خاصة لطرح الثقة بالرئيس ونائب الرئيس". وهذا الكتاب، يجب ارساله قبل 15 حزيران، وقد تم صباح يوم الجمعة 3 أيار تسجيل كتاب رسمي، نطلب عبره من الرئيس تحديد جلسة واجتماع مجلس بلدي، بعد 15 حزيران، لطرح الثقة بالرئيس.

المهاجم والمسالم
ينقسم الـ 21 عضوًا إلى فريقين. وحسب تصنيف بخاش، الفريق الأول هو "الفريق المهاجم" طوال الفترة الماضية على أداء قمر الدين، ولم يتوصل حتّى الآن إلى التوافق على اسمٍ مرشحٍ بديل من قمر الدين، والثاني هو "الفريق المسالم"، الذي لم يخض أيّ معركةٍ ضدّ قمر الدين في المرحلة السابقة، وهو يتجه إلى التوافق على ترشيح عضو بلدية طرابلس الدكتور عزام عويضة، المحسوب بانتمائه على رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، وكان يرأس لائحة التوافق السياسي في أيار 2016.

يعتبر الفريق الأول، أنّ أداء عويضة طوال المدة السابقة، لم يكن بارزًا وقويًا، ولم يسجل أيّ موقف اعتراضي بالحدّ الأدنى، وهو غالبًا ما يتجنب التواصل مع الإعلام. لذا، "لا نعتبره خيارًا سليمًا كبديل لقمر الدين، بغية انقاذ المجلس وسمعته التي أصبحت على المحكّ".

الفريق الأول، وفق بخاش، يتجه إلى اختيار مرشحٍ من بينهم، قد يكون خالد الولي أو خالد تدمري أو صفوح يكن. ومع ذلك، "هناك توافق ضمني فيما بيننا من أجل التنازل لبعضنا، ولا يوجد تهافت على المنصب، خدمة للبلدية ولمصلحة طرابلس العامة، بعد أن حرقنا قسماً كبيراً من رصيدنا في السنوات الماضية، وخسرنا كثيرًا، ولا نستطيع تحمل مزيد من الفشل، لا سيما أنّ البلدية كانت مرهونة لمشاكل داخلية وخارجية وضغط أمني وسياسي وروتين إداري. إلّا أنّ قمرالدين، تحول إلى جزء من المشكلة وليس جزءًا من الحلّ".

التدخل السياسي
يخشى بخاش من تدخل سياسي يؤول إلى فرض اسم غير كفوء، يؤدي إلى استمرار عملية الفشل في المجلس البلدي. وفي سياقٍ آخر، يعتبر عضو بلدية طرابلس سميح حلواني أنّ "الغطاء السياسي" هو شرط أساسي لاختيار مرشحٍ بديل من قمر الدين. ويشير لـ"المدن" أنّ الأمر "ليس تزلفًا" للسياسيين، وإنّما لأنّ تركيبة البلد تفرض الغطاء السياسي في أي عملية انتخابية، وأنّ غياب هذا الغطاء، "قد يؤدي إلى عرقلة العمل البلدي في وزارة الداخلية، ويكون ثمنه باهظًا".

في حال عدم التوافق على اسم بديل من قمر الدين، وهو توافق يحتاج تصويت 12 عضوًا، يفقد حجب الثقة مفعوله، ويبقى قمر الدين في منصبه رئيسًا لبلدية طرابلس. يقول حلواني: "هذا الاحتمال هو المرجح حتّى اللحظة، لأنّ عملية التوافق على اسم مرشح تبدو صعبة للغاية، ويجب أن لا ننسى أنّ جزءًا كبيرًا من الفشل يتحمله أعضاء كانوا يعرقلون العمل البلدي، بعدم التعاون وعرقلة دفاتر الشروط، التي كانت سببًا في تأخير تنفيذ معظم المشاريع".

يتفادى قمرالدين التعليق على مسألة حجب الثقة عنه، من منطلق تمسكه بالبقاء في منصبه، لا سيما أنّه يعمل على تحسين علاقاته بعمظم سياسيي المدينة، بعد أنّ رفع ريفي الغطاء عن المجلس، وأعلن عدم مسؤوليته عنه قبل تصالحه مع رئيس الحكومة سعد الحريري. هذا، ويبقى "التوافق السياسي" على اسمٍ مرشح، أكان قمر الدين أو غيره، هو المُنتظر في عملية طرح الثقة المقبلة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها