آخر تحديث:00:33(بيروت)
الأربعاء 29/05/2019
share

قصة "تطيير" سلام يونس وتعيين شقيقة الرئيس برّي

وليد حسين | الأربعاء 29/05/2019
شارك المقال :
قصة "تطيير" سلام يونس وتعيين شقيقة الرئيس برّي حاولت يونس مراراً وقف التجاوزات في مديريّة التعليم المهني.. لكنّها لم تفلح (المدن)
لم تكن مديرة التعليم المهني والتقني سلام يونس التي تمّ تعيينها بالتكليف منذ سنتين، أداة طيّعة بيد حركة أمل التي زكّتها، فطارت من منصبها وحلت مكانها شقيقة رئيس مجلس النواب هنادي برّي. لم يعترض أحد سوى "التيار الوطني الحرّ"، لا لغيرة على حسن الإدارة وقراراتها بقدر ما هو اعتراض من باب المناكفة السياسية على الرئيس بري وعلى وزير التربية أكرم شهيب "الاشتراكي"..
لم تكن سلام يونس طيّعة، حتى أهالي بلدتها روم، في قضاء جزّين، يتناقلون تبرّمها وامتعاضها من تصرّفات بعض المسؤولين في "الحركة"، الذين حاولوا مراراً الضغط عليها لتمرير توظيفات من هنا وتعيينات من هناك.
منذ تعيينها اشتبكت مع إحدى أقارب نائب في "أمل"، ومنعتها حتى من صلاحية التوقيع لنحو شهرين. فهي كما ينقل بعض الأهالي "ما بتحب الشواذ" أو التحايل على القانون، ما جعلهم يقولون في مجالسهم الخاصّة: "ما رح تطّول كتير بمنصبها". فالفساد المستشري في مغارة علي بابا التعليم المهني، أكبر من محاولاتها في تغيير الواقع. ما جعل من كلامها "أن كل صاحب حق يأخذ حقه وفق القانون" أمام بعض أبناء البلدة، محطّ شائعات من بعض أبناء البلدة الموالين لحركة أمل، في كونها تخدم "العونيين" أكثر منهم.

تعيين اللجان
وفق مصادر مطّلعة على استقالة يونس، حاولت الأخيرة مراراً وقف التجاوزات في المديريّة لكنّها لم تفلح، وفكّرت بتقديم استقالتها أكثر من مرة. لكنّ "الشعرة التي قسمت ظهر البعير" هي شجار وقع مع أحد مستشاري وزير التربية، على خلفيّة تعيين اللجان الفاحصة للامتحانات. فالوزير رفض تشكيل لجنتين للامتحانات، بحجّة ترشيد الإنفاق. حاولت يونس إقناعه بأنّ ترشيد الإنفاق ممكن في ظل اللجنتين عبر خفض التعويضات، خصوصاً أنّها خفّضت من ميزانية الامتحانات مليار وثمانمئة مليون ليرة، وذلك في السنة الأولى لتوليها المديرية، لكن من دون جدوى. فقد كانت تعتزم تخفيض التعويضات أكثر هذا العام، عبر وضع حد أقصى لكل لجنة. ما يعني أنه مهما حاولت القوى السياسية رفع عدد الموظفين والأساتذة لمراقبة الامتحانات، ستصطدم بالسقف المالي للتعويضات، ما سيخفّف من الهدر والمحسوبيّات في تقاضي بدل الأتعاب. فمن المعروف أنّ عدد المراقبين كان يفوق أحياناً عدد الطلاب في غرف الامتحانات في الامتحانات السابقة، هذا فضلاً عن رفع عدد اللجان الفاحصة حتى في المركز الواحد الذي يحتاج للجنة واحدة.

أصرّ الوزير على تشكيل لجنة واحدة، لكن في الوقت نفسه عمل على إرضاء جميع القوى السياسية، كما قالت مصادر مطّلعة على الملف. لكن ما حدث عملياً أنّ إجراء الوزير أدّى إلى "تطيير" المهندس المسؤول عن المكننة، رغم أنّ عمله أساسي. ويقع على عاتقه كل شيء تقريباً، أي بمثابة العمود الفقري للامتحانات. واستعيض عنه بشخص آخر تمّ تعيينه. احتجّت يونس على هذا الإجراء، لكونه لم يكلّف من يعمل ويجتهد في الوزارة. لكنّها لم تصل إلى مواجهة مع الوزير، خصوصاً بعد تدخل المكتب التربوي في حركة أمل، بحجّة عدم التورط في نزاع وتوتير للأجواء مع الوزير، على أبواب الامتحانات. لم ترض يونس بهذا الوضع. خصوصاً أنّ سير الامتحانات بطريقة سليمة يقتضي ممارسة الإدارة دورها، لا عرقلته من القوى السياسية. ونظراً لكل المشاكل السابقة والتدخل السياسي في عمل الإدارة، طلبت إعفاءها من منصبها. فاستجاب وزير التربية لطلبها سريعاً، وأصدر يوم الجمعة الماضي 24 أيار 2019، مذكّرة تحمل الرقم 65/م/2019، عيّن بموجبها مديرة معهد التمريض في مجمع بئر حسن، هنادي برّي، مديرة عامة بالوكالة. وهي تسوية لعدم نشوء خلاف بين حركة أمل والوزير الاشتراكي من ناحية، وتخلّص المكتب التربوي في أمل من شخص لم يكن مرضياً عنه من ناحية ثانية، وفق بعض المصادر.

نفي التربية
من ناحيتها، نفت مصادر وزير التربية تلك الروايات، لافتة إلى أنّ تشكيل اللجنة العليا الفاحصة هي من صلاحيات وزير التربية، بينما تشكيل اللجان الفنية من صلاحيات المدير العام. وبالتالي مارس الوزير صلاحياته القانونية، ولم يتدخّل في عمل الإدارة، وشكّل اللجنة التي لم تشمل أشخاصاً كانوا في السابق، ولم يتقصّد أيّ شخص بعينه. وأضافت المصادر، إنّ السبب الأساسي الذي دفع يونس إلى تقديم استقالتها، مردّه إلى كونها كانت تتولّى مديرية الإرشاد والمديرية العامة للتعليم المهني والتقني في الوقت ذاته. وهذا كان يتطلّب منها تخصيص وقت وجهد إضافيّين، كي تتمكّن من إدارة المديريّتين. ونظراً لمتاعب العمل وثقل المسؤوليات، طلبت إعفاءها من مديرية التعليم التقني. حتى أنها، وقبل تعيين اللجنة، طلبت مراراً إعفاءها من هذا المنصب بسبب التعب.

انتقادات للوزير
تجدر الإشارة إلى أنه بعد إعفاء يونس وتعيين بري مكانها، توالت الانتقادات على وزير التربية. فأصدر المكتب التربوي في التيار الوطني الحر بياناً استنكر فيه هذا التعيين، متسائلاً عن مسوّغاته القانونية والإدارية، خصوصاً لناحية الوضع القانوني للسيدة بري داخل الإدارة العامة، الذي لا يؤهّلها لتبوّء هذا المنصب. فبرّي، كما جاء في البيان، ليست من عداد الفئة الثانية، وبالتالي لا يمكن ترفيعها لتشغل منصب من الفئة الأولى، ولو بالتكليف، هذا فضلاً عن أنها متعاقدة وغير مّثبّتة، وهي فوق سن 44 عاماً، ما يجعل تكليفها من خارج الملاك غير ممكن قانوناً. لكن المكتب الإعلامي في وزارة التربية والتعليم العالي ردّ على الانتقادات، وأفرد المسوّغات القانونية وانطباق جميع الشروط على بري قُبيل تكليفها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها