آخر تحديث:00:34(بيروت)
الخميس 23/05/2019
share

قضاة لبنان.. يخالفون القوانين!

عزة الحاج حسن | الخميس 23/05/2019
شارك المقال :
قضاة لبنان.. يخالفون القوانين! اعتكاف القضاة كبّد خزينة الدولة مبالغ طائلة (المدن)
حين تتخذ حرية التعبير ذريعة لتعطيل الانتظام العام وكوسيلة ضغط، تتحول معركة الدفاع عن الحقوق إلى حالة تعدٍ وأحياناً تصير دوساً على حقوق الغير. هذا واقع حال الجسم القضائي في لبنان، الذي يخوض معركة الدفاع عن حقوقه "المالية" في وجه الحكومة، منذ أكثر من 25 يوماً، محوّلا المواطنين إلى ضحايا، ومتخذاً منهم سلاحاً لليّ ذراع الحكومة، وحثها على التراجع عن قراراتها التقشفية، المرتبطة بالجسم القضائي. 

يعتكف غالبية القضاة والمساعدون القضائيون عن العمل منذ أكثر من 20 يوماً، رفضاً لبعض ما ورد في مشروع موازنة العام 2019، لجهة حسم نسبة من مخصصاتهم المالية وخفض مساهمة الدولة في صندوق التعاضد العائد إليهم، وخفض تقديمات منح التعليم والاستشفاء. ومن المقرّر استمرارهم بالاعتكاف إلى حين انصياع الحكومة لمطالبهم، وإلغاء البنود الواردة في الموازنة والتي تنتقص من حقوقهم المادية.

أحقية المطالب لا تبرر المخالفات
يعلّق الجسم القضائي، باعتكافه عن العمل، كافة جلسات المحاكم المرتبطة بتسجيل دعاوى جديدة، أو تلك المتعلقة بالبت بالدعاوى العالقة. ويعطل العمل بكافة الملفات. ليس هذا وحسب بل يعلّق أيضاً إعطاء الأذون للأهالي لمقابلة الموقوفين والمحكومين، ويعرقل المعاملات الرسمية، لاسيما المتعلقة بفقدان أوراق ثبوتية أو تلك المرتبطة بوجود قاض، كمزاد بيع العقارات وغيرها من الأمور والمهام المرتبطة بالقضاة.. وكلها من شأنها تكبيد المواطنين أعباء مالية كبيرة، تضاف غلى تأخير قضاياهم وأعمالهم.

وبعيداً عن أحقية مطالب الجسم القضائي، فإن اعتكاف القضاة والمساعدين القضائيين عن العمل لا يمكن التعامل معه كباقي القطاعات التي تنفذ إضراباً عاماً مفتوحاً، فللقضاء حيثياته المرتبطة بحقوق المواطنين. من هنا، جاء القانون ليمنع اعتكاف القضاة عن العمل تحت أي ظرف من الظروف، وإذا كان القضاة لا يمتثلون لقانون الموظفين (الصادر بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 12 حزيران 1959) الذي يمنع وقف العمل، فحرياً بهم الامتثال لقانون أصول المحاكمات المدنية، لاسيما للمادة الرابعة منه، التي تعتبر أنه لا يجوز للقاضي تحت طائلة اعتباره مستنكفاً عن إحقاق الحق، أن يمتنع عن الحكم بحجة غموض النص أو انتفائه، أو أن يتأخر من غير سبب عن إصدار الأحكام.

تكبيد الخزينة
وبناء على المادة 4 من قانون أصول المحاكمات المدنية، يثبت على كافة القضاة المعتكفين مخالفة القانون بشكل واضح، فمن يحاسب؟ يقول مصدر قضائي، في حديث إلى "المدن"، لا يجوز أن يعتكف القضاة عن إحقاق الحق. كما لا يحق لهم تحت أي ذريعة تعطيل المرفق العام وإقفال أبواب المحكمة في وجه المواطنين. ويسأل "ماذا لو قررت الحكومة حسم أيام الاعتكاف والإضرابات من الرواتب والمخصصات الشهرية  للقضاة، استناداً الى قاعدة لا عمل لا أجر"؟

تبرير بعض القضاة وتأكيدهم بأنهم يراعون الجانب الإنساني للقضايا المرتبطة بمصير الموقوفين، يقابله نفي المصدر القضائي، وتأكيده بأن آلاف الدعاوى القضائية معلّقة الى أجل غير مسمى، ناهيك عن عشرات الموقوفين المرتهن مصيرهم بتعليق الإضراب.

ولم يقتصر إعتكاف القضاة على مخالفة القانون وحسب، بل إنه كبّد خزينة الدولة مبالغ طائلة تكاد تقارب أضعاف المبالغ التي تأمل الحكومة اقتطاعها من مستحقات القضاة، بموجب موازنة 2019، فقصور العدل والدوائر القضائية تعد إحدى أكبر الموارد المالية للخزينة العامة إلى جانب إيرادات الجمارك والاتصالات.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها