آخر تحديث:00:03(بيروت)
الجمعة 17/05/2019
share

توظيفات وتنفيعات في الجامعة الأميركية!

عزة الحاج حسن | الجمعة 17/05/2019
شارك المقال :
توظيفات وتنفيعات في الجامعة الأميركية! هل لحقت الجامعة الاميركية بركب المؤسسات اللبنانية لجهة التوظيفات العشوائية؟ (أ ف ب)
من يشهد على تصويت مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت، في شهر آذار الفائت، بالإجماع، لتجديد رئاسة الدكتور فضلو خوري للجامعة لولاية ثانية، ممتدّة لخمس سنوات، يظن أن هذه المؤسسة التي لطالما أثبتت تقدمها وارتقائها، لا زالت ترقى بنفسها فوق الإعتبارات السياسية والشخصية المتجذّرة في المؤسسات اللبنانية عموماً.. غير أن الواقع يرجّح أن الجامعة الأميركية لحقت بركب المؤسسات المدارة بعقلية الإقطاع، ولا تخلو من التجاذبات والتنفيعات وحتى التوظيفات العشوائية.

تهنئة... وعتب
بعد التجديد للرئيس الحالي فضلو خوري لولاية ثانية، وجهت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة في الجامعة الأميركية (بطلب من الجمعية العمومية للرابطة التي انعقدت في شباط الماضي) رسالة إلى خوري تهنئه فيها بتجديد عقده، إلا أن الرسالة تضمنت الكثير من الإنتقادات لإدارته وأدائه في الفترة الأخيرة، لاسيما لجهة عدم الشفافية في اتخاذ القرارات الأكاديمية والمالية، وكذلك لجهة اعتماد المحسوبيّات والتنفيعات في توظيفات الجامعة الاميركية، حسب وصف مصدر رفيع في الجامعة في حديث إلى "المدن".
وينقل المصدر عن أساتذة في الجامعة حالة تململ من التوظيفات الإدارية والأكاديمية الأخيرة، منذ تسلُّم الرئيس فضلو خوري مهامه في أيلول 2015، إذ "لم تعد تعتمد الجامعة معيار الكفاءة بالدرجة الأولى، وسادت معايير أخرى للتوظيف والترقية أبعد ما تكون عن الكفاءة والجدارة".
ويعترض عدد كبير من الأساتذة، وفق معلومات "المدن"، على إدارة خوري للجامعة، لاسيما لجهة تجاوزه لآلية التوظيف الشفافة، من خلال توظيف أشخاص بشكل "انتقائي"، من دون الإعلان عن الوظائف وإفساح المجال أمام المتنافسين، عملاً بمبدأ تكافؤ الفرص أو إخضاعهم لمباريات مفتوحة.



توظيفات ومحسوبيات
وبين يدي الأساتذة الكثير من الحالات التي تثبت عدم الشفافية في ملف التوظيفات بالجامعة الأميركية، لعل أبرزها تعيين نائب رئيس الجامعة من قِبَل خوري وبموافقة مجلس الأمناء، من دون الإعلان عن الوظيفة والتقيُّد بشروط المباراة التوظيفية، ما أحدث بلبلة بين أساتذة الجامعة وإدارييها واصفين الممارسات المذكورة بـ"المضرة" بسمعة الجامعة.

أما الأمر الذي أثار حفيظة الكثير من الأساتذة وكبار الإداريين، فهو ترفيع خوري لإحدى الإداريات م. ج، وتعيينها مساعدة نائب الرئيس للشؤون الإدارية، من دون الإعلان عن الوظيفة. والمدهش بالأمر، أن منصب مساعد نائب الرئيس للشؤون الإدارية استُحدث، في حين أن منصب نائب الرئيس للشؤون الإدارية نفسه غير مشغول. الأمر الذي أثار اعتراضات كبيرة من قبل إداريين ورؤساء دوائر يتمتعون بكفاءات عالية.

ويستغرب عدد كبير من أساتذة كلية الآداب والعلوم كيف تم اختيار ن.أ. أولاً لتشغل منصب مساعد نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية، ومن ثم الطلب إليها من قبل الرئيس خوري ونائبه محمد حراجلي للتقدم لمنصب عميدة كلية العلوم والآداب، بعد الإعلان عن الوظيفة، وقد تم بالفعل اختيارها بالرغم من افتقارها للكفاءة الإدارية، حسب المصدر.



لا كفاءة
وقعت ن.أ. بالعديد من الأخطاء الناتجة، وفق المصدر، عن عدم كفاءتها وتدني خبرتها الإدارية. ولعل بين أخطائها ما هو أكثر خطورة من عملية توظيفها، حتى أن البعض وصف الأخطاء التي وقعت فيها بـ"التلاعب". فقد أخفقت ن.أ. بتحديد رواتب الأساتذة الجدد، وعمدت إلى رفعها بنسبة 20 في المئة، على نحو باتت تفوق رواتب قدماء الأساتذة وأكثرهم خبرة وتراتبية ومكانة أكاديمية.

غلطة عميدة كلية العلوم والآداب ن.أ. أحدثت موجة غضب عارمة بين أساتذة الجامعة، حتى أن مجموعة من الأساتذة اتجهت إلى فتح قناة اتصال مباشرة مع مجلس الأمناء، للبحث بموضوع رواتب أساتذة كلية العلوم والآداب. على الأثر، وعد رئيس مجلس الأمناء الدكتور فيليب خوري، بعد تلقيه رسالة مُوَقَعة من قبل عدد كبير من أساتذة الكلية، ببحث الموضوع بجدية خلال اجتماع مجلس الأمناء المقبل.

وإذ يستنكر أحد الأساتذة في حديث إلى "المدن" تعيين نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية، من دون الاعلان عن الوظيفة، وفتح المجال للجميع من داخل الجامعة وخارجها للتقدم والتنافس الشريف، يسأل: كيف يمكن تعيين مدير يتولى مسؤولية إعطاء الحوافز وتعويض نهاية الخدمة من دون الإعلان عن الوظيفة، وهو مركز حساس للغاية يحتاج إلى الكثير من الخبرة، لاسيما أن تعويضات الأساتذة ومستحقاتهم تصل إلى حدود 150 مليون دولار.

"محسوبيات"
ولم تقتصر أخطاء ن.أ. على الرواتب بل أنها تجاوزت الأصول المعمول بها في الجامعة الأميركية لجهة التوظيفات أيضاً، وعمدت إلى توظيف خالها الأستاذ الجامعي ج. ص. (80 عاماً) مديراً لمركز فاروق جبر للدراسات الإسلامية، وإِلحاقه في قسم التاريخ، متجاهلة رفض قسم التاريخ والآثار لتوظيفه، إضافة إلى توظيف زوجته الدكتورة إ.غ. وإدخالهما في ملاك الجامعة، وهما من ذوي القربى المباشرة. علماً أن ج. ص. هو عضو هيئة تدريس متقاعد من الولايات المتحدة منذ أكثر من 10 سنوات.

رد الجامعة
تلك التجاوزات وغيرها توجهت بها "المدن" إلى إدارة الجامعة الأميركية، التي اكتفى مكتبها الإعلامي بنفي الاتهامات واعتبارها "غير صحيحة وغير دقيقة".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها