آخر تحديث:01:52(بيروت)
الثلاثاء 14/05/2019
share

الحراك الشعبي ضد الموازنة: العسكريون في "بوز المدفع"

وليد حسين | الثلاثاء 14/05/2019
شارك المقال :
الحراك الشعبي ضد الموازنة: العسكريون في "بوز المدفع" بات العسكريون يتظاهرون ضد السلطة بعد أن كانوا يقمعون المتظاهرين (علي علّوش)
ما زال حراك القطاعات العامة والخاصة في الشارع غير متناسق مع عملية البحث لإقرار الموازنة العامة في مجلس الوزراء. فباستثناء الإضرابات العامة التي نفّذتها القطاعات العامة كافّة، والتي أدّت إلى شلّ البلد، كما حصل في إضراب المصرف المركزي، وحدهم العسكريون المتقاعدون يتحركون في الشارع ويعمدون إلى قطع الطرقات وإحراق الإطارات المطاطية، ويعمدون إلى تنفيذ اعتصامات تعتبر مؤلمة لسير المرافق العامة، والتي كان آخرها تنفيذ اعتصامات في كل المناطق اللبنانية، حيث عمدوا على اقفال فروع المصرف المركزي، ومنعوا الموظفين من الدخول إليها.

فصام الدور
هي تحرّكات تتناقض مع السيرة الذاتية للعسكريين الذين شاركوا سابقاً في قمع المتظاهرين والمعتصمين، كنوع من "مكافحة الشعب" تحت مظلة "مكافحة الشغب". فالمدافعون عن السلطة والنظام، وانتظام الحياة العامة، كما ترغب السلطة بقوله دائماً، باتوا اليوم خارجين على هذا "الانتظام"، كونهم يتوسّلون الشغب (حرق الإطارات وإقفال الطرقات والمرافق) لتحقيق أهدافهم وصون حقوقهم المكتسبة. لكن بعيدا من هذا الفصام في الأدوار السابقة والحالية التي يحتلها العسكريون المتقاعدون، ما زال هؤلاء منقسمين بين حصرية التحرك بقطاعاتهم لتحقيق أهدافهم الخاصة، وبين من يعمل على الانفتاح على المجموعات المدنية، التي بدأت بالتحضير للتحرك في الشارع، مفتتحة حراكها في مواجهة هزيلة مع السلطة، كما حصل مساء الأحد في ساحة رياض الصلح، بحضور عشرات الأفراد، رشقوا مواكب الوزراء الحاضرين لمناقشة الموازنة بالبيض وبالهتافات المنددة بهم كونهم "لصوص وحرامية".
وبينما ما زالت النقابات في القطاعات العامة كافّة تنتظر أوامر أحزاب السلطة للتحرك في الشارع، بدأت المجموعات المدنية بعقد لقاءات في المناطق ومع الجهات العسكرية والمدنية المتضررة، تحضيراً لحراك شعبي ضخم سيكون بالتوازي مع عقد المجلس النيابي لجلسات الثقة. لكن العسكريين المتقاعدين ما زالوا منقسمين بين من يريد التحرك لتحقيق مطالبه الفئوية والخاصة، على قاعدة أن ربط مطالبهم بالقطاعات الأخرى غير مربح لهم، وبين من يريد الانفتاح على المجتمع المدني على قاعدة مواجهة السلطة في ملفات الفساد والهدر واستقلالية القضاء، كما كشف الناشط في المرصد الشعبي لمحاربة الفساد، واصف الحركة، في حديث إلى "المدن".

حراك العسكريين
يرفض العسكريون المتقاعدون أي اقتطاع من رواتبهم ومعاشاتهم التقاعدية إضافة إلى فرض ضريبة 3 بالمئة على الدخل كبدل طبابة، الذي سيشمل من هم في الخدمة الفعلية أيضاً. ويرفضون بند عدم جواز الجمع بين أكثر من وظيفة المنصوص عليه في مشروع الموازنة. وفي هذا السياق أعتبر العميد أندريه بو معشر أن المطلوب من الحكومة إقرار الموازنة من دون النقاط المتنازع عليها معهم. غير ذلك، سيذهبون إلى التصعيد. وهناك توعّد بألا تقتصر الأمور على إقفال المصرف المركزي كما حصل في اليومين السابقين. فوفق العميد المتقاعد مارون بدر "تحكم البلد نحو أربعة مصارف من بينهم المصرف المركزي، والرسالة من إقفاله أتت بعد تحرك نقابة المصرف الذي شلّ البلد".

مطالب فئوية
وعن فئوية المطالب التي ينادي بها العسكريون والانتقادات الموجّهة لهم بعدم تنسيق التحركات مع بقية القطاعات المتضررة، شدد بدر على أن العسكريين ليسوا ضد مطالب بقية القطاعات العامة، كون جميع المطالب وطنية وتخص جميع المواطنين. وعزا سبب عدم تنفيذ تحركات منسقة معهم إلى أن القطاعات العامة لا تطلب دعمهم، وعندما يدعونها إلى تحركاتهم لا تتجاوب معهم. أما بو معشر فاعتبر أن الأمر صحيح لكونهم لم يأخذوا كامل حقوقهم من سلسلة الرتب والرواتب التي حصل عليها القطاع العام في العام 2017، وتلك التي أخذها أساتذة الجامعة والقضاة منذ العام 2012. فنسب الزيادة التي حصل القطاع العام تخطت الـ150 بالمئة، بينما لم يحصل العسكريون المتقاعدون على أكثر من 50 بالمئة. ما يعني عدم وجود عدل ومساواة بين القطاعات العامة في الأساس. علماً أنه، ومقارنة مع طبيعة العمل والإنتاجية والإصابات في المعارك، ثمّة مكتسبات يجب حفظ حق العسكريين فيها، عن بقية القطاعات العامة. فعوائل الشهداء والمعوقون يحصلون على مساعدات مدرسية كاملة لأبنائهم، وأي تخفيض سيطال هذه المساعدات للقطاع العام، يجب ألا تطال العسكريين. كما أن تخفيض ضريبة دخل 3 بالمئة كبدل طبابة، تحقيقا للمساواة مع بقية القطاعات العامة فيه إهانة للعسكريين، فلماذا استفاقوا على المساواة بين القطاعات اليوم ولم يقدموا عليها في العام 2017 عندما أقروا السلسلة، التي لم تعط العسكريين كامل حقوقهم، يسأل بو معشر.

التصعيد المرتقب
بعد اللقاء الذي جمع وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب بوفد من العسكريين المتقاعدين تمّ تعليق الاعتصام حتى إشعار آخر. فقد أكد بو صعب أن "مسألة الاقتطاع من الرواتب أو التعويضات أو تجميد جزء نسبي منها لفترة معينة، وموضوع فرض ضريبة دخل بنسبة 3 بالمئة على رواتب المتقاعدين غير مطروحة للنقاش"، لافتاً إلى أنه "في حال كان هناك من متغيرات في هذا الموضوع فسيبلغهم بالأمر". وهنا اعتبر بو معشر أن الأمور ما زالت عالقة ومدار بحث بين وزير الدفاع والحكومة. لكن شعوره الخاص، كما يستشف من السياق العام للأمور، أن ما كتب قد كتب، والتوافق الحاصل بين الكتلة السياسية يطغي على قدسية حقوق العسكريين. وهذا يؤشر إلى ذهاب الأمور نحو المزيد من التصعيد. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها