آخر تحديث:01:19(بيروت)
الإثنين 08/04/2019
share

وزارة التربية تبدأ بدمج الأشخاص المعوّقين في المدارس

نيكول طعمة | الإثنين 08/04/2019
شارك المقال :
  • 0

وزارة التربية تبدأ بدمج الأشخاص المعوّقين في المدارس ما زلت الوزارة في طور الاستعداد والتجهيز لاستيعاب الإعاقات الأخرى (الانترنت)
يُسجّل لوزارة التربية والتعليم العالي، في السنوات الأخيرة، مبادرتها الإيجابية في اعتماد مبدأ الدمج التربوي، وإن على نحو محدود. فالوزارة وبدعم من بعض المنظمات الدولية المانحة، أطلقت مشروع التربية الدامجة في ثلاثين مدرسة رسميّة موزّعة على المحافظات اللبنانية. هل يمكننا القول أن المدارس الرسمية باتت مهيئة لإستقبال الأشخاص المعوّقين؟ وأين الوزارة في الواقع من تطبيق هذا المشروع؟

مخطط دامج
"التعليم هو حق للجميع"، بهذه العبارة تستهلّ مديرة الإرشاد والتوجيه في المديرية العامة لوزارة التربية، هيلدا الخوري، حديثها إلى "المدن"، وتقول: "إنطلاقاً من هذا المبدأ، وضعت الوزارة هذه السنة استراتيجية تستجيب من خلالها إلى حقّ الأشخاص المعوّقين بالتعليم وبالدمج المدرسي. وتحقيقاً لذلك، شرعت مدارسنا الـ30 إلى استقبال تدريجي للإعاقات البصرية والصعوبات التعلّمية الخفيفة لا المتقدّمة منها". وتضيف: "ما زلنا في طور الاستعداد والتجهيز لاستيعاب الإعاقات السمعية والحركية الشديدة، يبقى أمامنا البحث عن حلول لذوي الإعاقة الذهنية والتوحّد".

تلحظ الوزارة بين 2020 و2030 خطة دمج ألف مدرسة رسمية لكل الحالات الخاصة. هذه هي أولوية الوزارة وتوجهها، وفق الخوري، التي تؤكد في المقابل، "لن يكون موضوع الدمج في المدارس الرسمية وحده مجدياً وكافياً، ما لم يُقرر المجتمع المضي بسياسة شاملة متكاملة للدمج، بدءاً من توفير بيئة حاضنة لهذه الفئة، مروراً بتغيير ثقافته نحو تقبّل الآخر وتجهيز طرقات البلد لذوي الإعاقة وغير ذلك".

تجربة أولية
كيف وُلِدت تجربة 30 مدرسة دامجة؟ تجيب الخوري: "في العام الدراسي 2018- 2019، اعتمدنا 30 مدرسة كتجربة نموذجية تغطي لبنان موزّعة على المحافظات كالآتي: 6 مدارس في بيروت، 8 شمالاً، 5 جنوباً، 5 في البقاع و6 في جبل لبنان. ويقوم هذا المشروع بالشراكة مع المركز التربوي للبحوث والإنماء ومنظمة اليونيسف. وقد تولى المركز التربوي تدريب الأساتذة في المدارس الثلاثين التي تضم كل واحدة منها Special Educator خضعوا للتدريب المكثّف. كذلك تمّت لقاءات تربوية مع أهالي التلاميذ والجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، وواكب قسم الإرشاد والتوجيه الكادر التعليمي في كل مدرسة. ويبقى على الوزير أكرم شهيّب أن يُوقع قريباً على قرار تكليف فريق من اختصاصيين، كإختصاصي النطق، والحسّي حركي وعلم النفس التربوي، أن يتواجدوا يومين في الأسبوع داخل كل مدرسة، مع الإشارة إلى أن هدف عمل هذا الفريق يقوم على مقاربة تربوية لا عيادية".  

التمويل
عندما تتبلغ الوزارة عن وجود أي شخص يُعاني كفّ بصر مقيم في منطقة معيّنة، باستطاعتها تجهيز أقرّب مدرسة إلى منزله. وسبق أن قامت بهذه الخطوة لإحدى التلامذة المكفوفات من عكار، وفق الخوري. لكن هذه التجربة الفريدة من نوعها تحتاج إلى التمويل. وفي هذا الإطار، أشارت الخوري إلى "أن التمويل يأتي من اليونيسف، وبجزء منه من الدولة اللبنانية، كذلك ساهم البنك الدولي في ترميم المباني وتولت جمعية Humanity And Inclusion التجهيزات. في موازاة ذلك وفرّت الوزارة مجموعة من المعدات التربوية للصفوف الأساسية، التي تساعد أصحاب الصعوبات التعلّمية، ووضعنا إشارات في الأماكن التي تسهّل تنقل المعوقين بصرياً من دون عوائق". وتضيف "بالتعاون مع جمعية HI بإمكاننا تأمين وسائل تعلّمية أو أدوات مساعدة مجاناً، مهما كانت حاجة المعوقين حتى خارج نطاق الثلاثين مدرسة". لكن "الوزارة بصدد طلب ميزانية من وزارة المالية، بهدف تحقيق الإستمرارية في تنفيذ المشروع وديمومته".

التنسيق والاستمرارية
وعن جدّية التنسيق بين الوزارة والبلديات ووزارة الشؤون الإجتماعية في رصد المعوقين وإحصائهم، في المناطق التي تتواجد فيها مدارس دامجة، لفتت إلى أن "وزارة التربية تجري إحصاء حول أمكنة وجود أصحاب الإعاقات البصرية والسمعية، كذلك بدأنا تعاوناً مثمراً مع وزارة الشؤون الإجتماعية في ملف حماية الطفل، لكن ما زلنا مع أصحاب الحاجات الخاصة في مستهل الطريق".

وحول استمرارية عملية تطوير قدرات الأساتذة في ملاك وزارة التربية، أكّدت الخوري: "تم تدريب أساتذة من ملاك الوزارة وحتى من المتعاقدين، طالما أن المركز التربوي هو الجهة المخولة التدريب الذي يستمر ويتكثّف. وهناك نيّة لدى الوزارة لتعرّف مشروعها ليس فقط على الأساتذة عامة والمختصين المربيين، إنما على مكوّنات المجتمع كافة، والإطلاع عن كثب إلى هذا الجانب على اعتبار انه مشروع تشاركي يطال المجتمع بأكمله".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها