آخر تحديث:00:34(بيروت)
الأحد 07/04/2019
share

تاكسيات المطار: وزير حائر وفوضى متفاقمة والمسافر يدفع الثمن

وليد حسين | الأحد 07/04/2019
شارك المقال :
  • 0

تاكسيات المطار: وزير حائر وفوضى متفاقمة والمسافر يدفع الثمن تتصارع النقابات والشركات على توزيع الحصص فيما بينها ورواد المطار "يتبهدلون" (المدن)
عقب التقرير الذي نشرته "المدن" عن مافيات تاكسيات المطار، والذي تناقلته الوسائل الإعلامية والناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، أصدر المكتب الإعلامي لوزير الأشغال العامة والنقل، يوسف فنيانوس، بياناً أعلن فيه "تعليق العمل بالقرار بخصوص وصول سيارات التاكسي إلى حرم المطار حتى إشعار آخر". ودعا الوزير إلى اجتماع سيعقد صباح يوم الاثنين المقبل، يضمّ كل المعنيين في هذه المسألة.

وفق رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، كاسترو عبد الله، كان تقرير "المدن" أحد الأسباب الرئيسية لقرار الوزير، بعدما ألقى الضوء على الفضيحة التي كان سماسرة المطار يريدون تمريرها. التقرير أحدث ضجة لدى الرأي العام، وقامت على أثره حملة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بمساهمة كبيرة من الاتحاد الوطني. وكشف عبد الله، عبر "المدن"، أنّه سيتواصل مع الوزير كي يكون "الاتحاد" ممثلاً في الاجتماع، ليس بسبب اتصال أكثر من مئة سائق عمومي مع الاتحاد، وهم جاهزون لإقفال جميع الطرق المؤدّية إلى المطار، في حال عدم ضمّ الفئة المتضرّرة في لقاءات الوزير والأخذ برأيها، بل لكون "الاتحاد" يمثّل جميع الفئات المتضررة من تلك القرارات التي تعني جميع المواطنين.

تبادل الاتهامات
في متابعة "المدن" لهذا الملف، بدا واضحاً أنّ اختلاف وجهات النظر بين النقابات، لتنظيم هذا القطاع عصيّة على الحل. فبين تحصيل حقّ السائقين العموميّين بالعمل من أمام المطار، سواء عبر الاستحصال على رخص وأذونات أو من دونها، أو عبر حصر الخدمة بتاكسيات المطار، أو بواسطة حجز الراكب بشكل مسبق، يبدو أنّ الأمور ذاهبة نحو التصعيد. إلّا أنّ الواضح في الأمر هو أنّ الجميع يتّهم الجميع بأنّهم "سماسرة"، ولا يريدون وضع حلول لتنظيم العمل في هذا القطاع.

صعوبة في التطبيق
حسب نقيب أصحاب شركات التاكسي، شارل أبو حرب، فإنّ صعوبة تطبيق القرار أحدثت بلبلة، وولّدت ضغوطاً كثيرة على الوزير، ما اضطره إلى وقف العمل به، بعدما تبيّنت الحاجة إلى دراسة وتعمّق أكثر، وإلى مراجعة جميع المعنيين بالقطاع، كي يَتّخذ قراراً يناسب الجميع.

وبرأي شارل أبو حرب، كان تنفيذ القرار يتطلّب عملية بيروقراطية طويلة، كي يستطيع السائق الدخول إلى المطار (الإذن المسبق من النقابة). وهذا غير عملي إطلاقاً. بل هو ما جعل الناس تقف انتظاراً وحيرة عند وصولها إلى المطار.. و"تتبهدل" في الطرقات، لصعوبة حصول سيارة التاكسي على إذن النقابة في المساء. وكشف أنه عقب صدور القرار، اجتمع مع الوزير. وكان الأخير متفهّماً لهواجس النقابة، ما أوجد نوعاً من "نقطة التقاء" داخل المطار مخصّصة لسائقي التاكسي، كحال استثنائية تتجاوز القرار، لتسهيل عمل سائقي شركات التاكسي، الأمر الذي مكّن هذه الشركات وسياراتها من الدخول إلى المطار من دون ذاك "الإذن المسبق"، طالما لديها زبون قام بالحجز المسبق لديها. لكن بعض الشركات غير المرخّصة، وبعض المتضرّرين، أحدثوا بلبلة في البلد ما استدعى الوزير إلى وقف العمل بالقرار.

وإذ انتقد أبو حرب إجراءات "الرخص التي تمنحها النقابة للسائقين للعمل من موقف المطار (التاكسيات البيضاء) كونها لم تنظّم العمل، وأدخلت سمسرة في منح الرخص إلى هذا القطاع"، رفض فتح المطار أمام جميع السائقين العموميّين، مصرّاً على حصر العمل عبر الحجوزات المسبقة من الركّاب، مع تسهيلات خاصّة من إدارة المطار لمن لديه مثل تلك الحجوزات. فالنقابة ليست ضد أن يعمل موقف المطار و"يحصّل رزقه"، لكن شركات التاكسي التي لديها حجوزات مسبقة، لها الحق في العمل وفق التسهيلات، بعيداً عن الأذونات المعقّدة من النقابة كما نصّ القرار.

نقابة السائقين تتراجع
من جهتها، تراجعت نقابة السائقين العموميين خطوة إلى الوراء، وباتت تطالب بفتح المطار أمام جميع السائقين العموميّين، ومن دون الحصول على الإذن المسبق من النقابات. فبعد أن كان أمين السر فيها، علي محيي الدين، قد صرّح سابقاً، في حديث إلى "المدن"، بأهمية إجراء حصول السائق على الأذونات المسبقة، اعتبر النقيب عبد الأمير نجدة أنّ النقابة وزّعت قرار الوزير على السائقين وحسب، للاستئناس برأيهم، ولم تتبنّ القرار. وأضاف إنّ النقابة تعتبر أنّ هذا القطاع هو لأصحاب اللوحات العمومية، وليس لأصحاب مكاتب التاكسيات. والعمل فيه يجب أن يكون من دون الحصول على أي أذن. فثمة ستة أو سبعة مكاتب تشغّل نحو خمسمئة سائق، تريد حصر المنفعة بها، من دون جميع السائقين، وتحرم أبناء بيروت والجنوب والبقاع والشمال وجبل لبنان من توصيل الركّاب والعمل من أمام المطار. بالتالي، مطلب النقابة واضح وهو حصر توصيل الركاب بالسائقين الذين يملكون لوحة عمومية، كونهم أصحاب المصلحة الفعليّين، وليس مكاتب التاكسي التي تسمسر في هذا القطاع، وتريد حصر المسألة بسائقيها.

وردّاً على مطالبة أبو حرب بضرورة حصر العمل بمن لديه حجوزات مسبقة، اعتبر نجدة أنهم "غير معنيين بما يطالب به سماسرة القطاع، فكل مكتب منهم يملك رخصاً لسبعين سيارة والسائقين لديهم ليسوا موظّفين. لذا، فإنّ الأحق في تقديم هذه الخدمة هم أصحاب السيارات العموميّة لا سماسرة المكاتب".

القرار جيد ولكن..
بدوره اعتبر رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البرّي، بسّام طليس، أنّ القرار الذي صدر عن الوزير كان من شأنه تنظيم القطاع. والوزير لم يلغه بعد. بل أوقف العمل به، بسبب البلبلة التي حصلت على وسائل التواصل الاجتماعي. فثمة أناس "منزعجون من القرار وأساؤوا استخدامه". والاتحاد يرفض أي سوء يطال الوزير والنقابات، ويجب عدم الخلط بين دورَيْ النقابات والوزير، وما يقوم به بعض السماسرة والمستفيدين من أصحاب مكاتب التاكسي وأصحاب الغايات الخاصة. فهؤلاء امتعضوا من تنظيم القطاع، كون الاجراء أتى للحد من العبث الذي يقومون به.

وإذ أعلن طليس عن مطلب الاتحاد القاضي بدخول جميع السائقين بطريقة منظّمة إلى المطار، وفق القرار الذي هدف إلى تنظيم القطاع، أكّد أنّه كنقابي وكشخص مسؤول، لا يستطيع التعامل مع المطار مثل مواقف الدورة والكولا أو أي مواقف غيرها. فللمطار خصوصية، ولا يستطيع استيعاب نحو 34 ألف سائق عمومي يملكون اللوحات الحمراء. فعدا عن زحمة السير الخانقة التي قد تنشأ، ثمة ظروف استثنائية، وحتى أمنيّة، تستدعي التعامل مع المطار بطريقة مختلفة عن بقية المناطق.

الحجز المسبق وإلّا تاكسيات المطار
وإذ شدّد طليس على أنّ القاعدة الأساسية لتنظيم العمل تكمن في حصر العمل بتاكسيات المطار، وبأنّ قرار الوزير كان الاستثناء على القاعدة، كي يسمح للسائقين الذين يحملون الأذونات المسبقة للعمل من أمام المطار، أكّد على ضرورة اعتماد معيار الحجز المسبق من الركّاب، وحصول السائق على إذن النقابة والمطار. فالقرار أتى بعد دراسة مشبعة لتنظيم القطاع. أما عن شكوى المواطنين من صعوبة الحجز المسبق، فقال طليس: "يجب أن يعذرنا المواطن، فهو ليس رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس النواب ولا هو مسؤول أمني كبير يفرض وصوله إلى المطار إجراءات أمنية معينة لعدم معرفة أي أحد بشكل مسبق بوصوله. فحتى المواطن الذي يستعين بجاره أو بأفراد أسرته يعلمهم بشكل مسبق عن موعد قدومه، فما هو المانع من ابلاغ السائق العمومي وحجزه مسبقاً؟ هذا نوع من اختلاق أعذار لعدم تنظيم العمل في المطار"، وفق طليس.

انتقادات بالجملة
لم يوفّر طليس أحداً من انتقاداته. فرداً على أصحاب شركات التاكسي قال: "ليسمحوا لنا، هم في الأساس لا يملكون لوحات عمومية، وجُلّ ما يقومون به هو تسجيل السائقين وتشغيلهم. وعن مطالبة نجدة بفتح المطار أمام جميع السائقين، أشار إلى أنّ ثمة اجتماع سيعقد معه. وفي حال أصرّ على هذا المطلب، سيكون طليس مع القاعدة وليس الاستثناء. أي حصر المسألة بتاكسيات المطار من دون غيرهم، كون الموقف خاص بهم. فالمطلوب حسب طليس ضبط المسألة وحصرها بالنقابات، وأخذ الاذن المسبق، من خلال معرفة اسم الراكب وتاريخ الرحلة، كي يتسنّى لسائق سيارة الأجرة الحصول على الأذونات اللازمة. غير ذلك ستبقى الفوضى.


الخلاف على الحصص
برأي رئيس "الاتحاد الوطني" عبد الله، فإن الذين سيجتمعون مع الوزير، يوم الاثنين، ليسوا أصحاب المصلحة الفعليين. فهؤلاء اختلفوا على الحصص، ويتصارعون لتثبيت الكوتا فيما بينهم عبر تسوية ما. لكن الاتحاد الوطني سيرفض أي تسوية لا تعطي الحق لجميع السائقين العموميين في العمل، ومن دون تلك التراخيص العجيبة. وإذ طالب بإلغاء جميع محاضر الضبط التي سُطّرت بحق السائقين في الأيام السابقة، اعتبر أن حصر الاجتماع الاثنين بين تلك النقابات والوزير، وتغييب أصحاب المصلحة الحقيقيين عنه، أي المجتمع المدني و"الاتحاد الوطني" وجميع المتضررين، مرفوض. فوقف الوزير العمل بالقرار يجب ألا يكون مجرّد تنفيس للشارع، كي يصار إلى تدبير قرارات جديدة أكثر تعسّفاً من السابق، كما قال. 

المواطن الضحية
يعتقد عبد الله أن الاتحاد الوطني لا يمثل العمال والسائقين وحسب، بل جميع المواطنين المتضرّرين، ويجب أن يؤخذ برأيه لتنظيم القطاع. لكنّ طليس يعتبر أنّ مطلب عبد الله ليس في مكانه. وقال: "نحترم رأيه لكن ليس له دور في هذا القطاع، فهناك 52 اتحاداً نقابياً في الاتحاد العمالي العام، فلماذا لا يحضرون جميعهم؟ بمعنى آخر، التهديد بالتصعيد مقابل التصعيد الحالي للاتحاد.

في المحصلة، وبينما أقفل الوزير فنيانوس هاتفه، وكذلك فعل مستشاره، وأمام تجاذبات هـذه الأطراف ووقوف الجميع ضد الجميع.. يبقى المواطن الضحية الوحيدة في فساد هذا القطاع. فكيف ستتوقف هذه المهزلة؟ وهل من أحد سأل لماذا أصلاً ينفر السائح والمواطن من استخدام "تاكسيات المطار"، تلك السيارات البيضاء؟ ولماذا يحاول الجميع تجنبها؟ أليست تسعيرتها الخرافية أولاً هي أصل كل هذه المشكلة؟ 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها