آخر تحديث:01:03(بيروت)
الخميس 04/04/2019
share

الفندق الوحيد بطرابلس: أُقفل بالقانون وأُعيد فتحه بالسياسة

جنى الدهيبي | الخميس 04/04/2019
شارك المقال :
  • 0

الفندق الوحيد بطرابلس: أُقفل بالقانون وأُعيد فتحه بالسياسة أزمة الفندق تذكّرنا بخلو المدينة من الفنادق اللائقة (الإنترنت)

من الإقفال إلى الإفتتاح، وربما "الاحتلال"، شهدت عاصمة الشمال في غضون 24 ساعة، سجالًا واسعًا، لم ينته بعد إلى نتيجة واضحة، إثر ما حدث في فندق "كوالتي إن"، الذي يُعتبر قانونيًا مرفقًا عامًا تابعًا لمعرض رشيد كرامي الدولي، والخاضع لوصاية مباشرة من وزارة الاقتصاد.

الإقفال المؤقت
بصورةٍ مباغتة، أعلنت إدارة المعرض، الثلثاء في 2 نيسان 2019، أنّ فندق "كواليتي إن" أصبح بعهدتها، بعد خلافات دامت سنوات طويلة بينها وبين الشركة المشغلة له. وهي شركة خدمات وإنماء للمعارض والفنادق، التي تراكمت ديونها لحدود أن تمنعت عن الدفع منذ العام 2014، رغم الشكاوى التي تقدمت بها إدارة المعرض بحقّ الشركة المشغلة إلى وزارة الإقتصاد، لطلب استعادة الفندق. واستنادًا إلى قرارٍ سابق صدر عن وزارة الاقتصاد، بإخلاء الفندق وتسليمه إلى إدارة المعرض، من دون أن أن تكترث الشركة المشغلة إلى هذا القرار، عادت إدراة المعرض إبلاغ وزير الاقتصاد منصور بطيش، فأبلغ قراره إلى وزارة الداخلية، التي طلبت بدورها من محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا تنفيذه. وعلى إثر هذا التبليغ، تحرّكت نهار الثلثاء دورية من قوى الأمن الداخلي بطلب المحافظ، وعملت على إخلاء الفندق وإقفاله بشكل كامل، في حضور المدير العام للمعرض أنطوان أبو رضا، والوكيل القانوني المحامي طلال الفاضل، وموظفي المعرض الذين تسلموا مفاتيح الأقفال.

قرار الإغلاق، كان موضع خلافٍ كبير، لدرجة التشكيك بقانونيته من قبل الشركة المشغلة له. وبعد ساعات من صدوره، بدأت معالم كسره تظهر، من لحظة انتشار صورة تجمع رئيس الشركة المشغلة للفندق سلطان حربا مع رئيس الحكومة سعد الحريري في بيت الوسط، على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي بدت كنوع من استمالته. ورأى البعض أنّ الزيارة جاءت "محاولة للاستقواء"، إذ راح شاكيًا للحريري مظلوميته من إقفال لا يعتبره شرعيًا. فهو، أيّ حربا، يعتبر أنّ ما قمت به إدارة المعرض غير قانوني، بذريعة أن النزاع القضائي بينهما ما زال عالقًا، بقرار قضائي إستئنافي سبق أن قضى بوقف تنفيذ الحكم البدائي بالإخلاء. 

إعادة الفتح عنوة
لكن، وفيما كانت إدارة المعرض غارقة في شبكة من الاتصالات، لترسيخ وتثبيت قرار إقفال الفندق، كانت المفاجأة ليل الثلثاء، بحضور حربا رئيس الشركة المشغلة، وفق رواية الحاضرين، مع عدد من الشباب المرافقين له إلى الفندق، وقاموا بإعادة فتحه وتشغيله كالمعتاد، متجاوزين القرار الصادر بإقفاله، بعد أن انسحبت القوى الأمنية.

وهنا، وقعت الكارثة بالتشابك العلني بين إدارة المعرض والشركة المشغلة للفندق. وعليه تحضّر رئيس إدراة معرض رشيد كرامي الدولي أكرم عويضة لعقد مؤتمرٍ صحافي، ظهر الأربعاء في 3 نيسان 2019، لـ"وضع النقاط على الحروف"، مستهلًا كلامه بالإشارة إلى أن مدير عام المعرض نفذ قرار مجلس الإدارة، الذي حال إلى إخلاء الفندق وإقفاله، بموافقة وزيري الاقتصاد والداخلية. فـ"القرار الإداري الصادر عن مجلس الإدارة باخلاء شركة الخدمات التي تشغل الفندق التابع لهذه المؤسسة العامة، جاء بناء على تراكم مبالغ ترتبت لمصلحة معرض رشيد كرامي الدولي، وقدرها 3.300.000 ملايين دولار أميركي، فيما الشركة متمنعة عن الدفع لأسباب غير جدية، رغم أن العقد مع الشركة المشغلة للفندق قد انتهى مع الشركة منذ 1/7/2017، وأصبح الإشغال فيه من دون مسوغ شرعي".

إعتداء على أملاك عامة
عمليًا، سبق أن تقدمت إدارة المعرض، وفق عويضة، بدعوى أمام المركز اللبناني للتحكيم في غرفة التجارة وصدر قرار بردها. كما تقدمت باستئناف أمام محكمة الاستئناف في بيروت وتم رد الدعوى، ثم تقدمت بدعوى أمام محكمة الإيجارات وردت أيضا لعدم الاختصاص. يقول: "لقد تقدم المعرض بدعوى إخلاء وتم اصدار قرار باخلاء الفندق وتسليمه للمعرض. وبعد إبلاغ الشركة قرار مجلس الإدارة، أعطى محافظ الشمال الشركة مهلة شهر للاخلاء، علمًا أنه لم يصدر أي قرار لمجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ الإخلاء، وبعد انقضاء مهلة الشهر، وضعنا أقفالًا على باب الفندق بمؤازرة القوى الامنية".

يعتبر عويضة أنّ قيام رئيس الشركة المشغلة للفندق بكسر الأقفال للدخول إلى الفندق وتشغيله عنوةً، هو اعتداء صريح على أملاك المؤسسة العامة. هذا، إلى جانب مسألة التخلف عن دفع المستحقات، حسب عويضة، لا سيما تلك المتعلقة بالبدلات المتوجبة للمعرض، التي قاربت الـ5 مليارات ليرة لبنانية، ومسألة الإشغال غير القانوني، ومسألة هدر المال العام.

المشهد الأكثر استفزازًا، بالنسبة لإدارة المعرض، والتي حرصت عدم التطرق إليه، لأنّها تعتبر نفسها جزءًا من منظومة الدولة، ومسؤولة قانونيًا عن مرفقٍ رسمية وعام، هو ما جرى تداوله أنّ صورة حربا مع الرئيس الحريري، وبإيعاز من الأخير، كانت كفيلة بكسر القرار الصادر عن وزارتي الاقتصاد والداخلية. وعليه، أشار المدير العام للمعرض أنطوان بو رضا، خلال المؤتمر، أنّ "أيّ قرار صادر عن رئيس الحكومة لم يبلغ للمعرض، فإنه، أيّ الحريري، سيطلب مراعاة القوانين المرعية". فـ"القرارات الإدارية لا تبلغ لا بالواسطة ولا بالكلام، بل وفق المراسلات الرسمية المعتمدة أصولًا".

مؤتمر صحافي مضاد
من جهته، اعتبر محامي المعرض طلال فاضل أنّ المؤتمر الصحافي الذي عقدته الإدارة، "هو بمثابة إخبارٍ إلى النيابة العامة المالية، للتحرك تلقائيا بعده ورفع الاعتداء عن أموال عائدة إلى مرفق عام"، واصفا ما حصل بـ"الاحتلال والإشغال غير القانوني". وفيما ذكّر أنّ قرار الإخلاء حصل بعلم رئيس الحكومة، ونفذ أصولًا، وأن عودة الشركة إلى الفندق عن طريق الخلع هو مخالف للقانون، وأنّه من الواجب الرجوع إلى مجلس شورى الدولة، معربًا عن تخوفه من "تعميم منطق الفوضى وشريعة المزرعة".

على الفور، سارع رئيس الشركة المشغلة للفندق سلطان حربا، إلى عقد مؤتمرٍ صحافي عصر يوم الأربعاء، للردّ على إدارة المعرض، معتبرًا أنّه ما من قرار فعلي قضى بإقفال الفندق، و"لهذا أعطى الرئيس الحريري التعليمات بإعادة افتتاحه". ونفى حربا كلّ الاتهامات الموجهة ضده، مؤكدًا أنّ عقده بالاستثمار مستمر للعام 2021، وأنّ ثمة تعويضات لا بد من حصوله عليها من الدولة اللبنانية، لما تكبده من مدفوعات طيلة السنوات الماضية على هذا المرفق الحيوي.

الحال المزرية
وزّع حربا بعد انتهاء المؤتمر، مجموعة أوراقٍ تحت عنوان "الواقع القانوني للنزاع القضائي بين إدراة المعرض وشركة خدمات وإنماء المستثمرة للفندق"، يظهر فيها ما يعتبره وقائع عن العقد الموقع معهم من تاريخ 25 نيسان من العام 2000. من جهة، يتهم حربا إدارة المعرض أنّها غير مطلعة على بنود العقد، ومن جهة أخرى، ينفي مصدر الإدارة لـ "المدن" مضمون ما يصفه حربا بالوقائع، بعد إطلاعها عليها، مؤكدةً أنّها تحضر ملفًا مدعومًا بالوثائق للردّ عليه.

هذا الإشكال المعقد، الذي بدا أنّ ثمّة طابعًا سياسيًا يطغى عليه، بين إدارة المعرض والشركة المشغلة للفندق، يعيد إلى الواجهة مسألة الحالة المزرية والسيئة التي بلغها الفندق الوحيد في طرابلس، لجهة خدمته المتردية وصيانته المهترئة، كما لو أنه أصبح حطام فندق. وبصرف النظر عن الجهة المسؤولة على الفساد المتفشي داخل الفندق، فإنّ ضرب هذا المرفق الحيوي في المدينة، يظهر أزمة خلّوها من الفنادق الخاصة من جهة، ويعكس أسباب محدودية الإقبال عليها، سياحيًا واستثماريًا من جهة أخرى، لدرجة أصبحت أشبه بمدينة معزولة عن محيطها اللبناني.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها