آخر تحديث:00:58(بيروت)
الإثنين 29/04/2019
share

تحقيق استقصائي في الآثار: ملاحقة الرقم المسمارية والمسلات الفينيقية

منى مرعي | الإثنين 29/04/2019
شارك المقال :
تحقيق استقصائي في الآثار: ملاحقة الرقم المسمارية والمسلات الفينيقية يدور لغط حول مصدر الرقم المسمارية التي يقتنيها متحف "نابو" (Getty)

لدى التواصل مع السفارة العراقية في لبنان، للإستيضاح حول موضوع الرقم المسمارية، التي يملكها متحف نابو، أوضح مكتب السفير علي العامري أن ليس لدى السفارة أي تصريح، وأن السفارة قد تسلك السبل القانونية اللازمة تجاه متحف نابو. كذلك، تمّ التواصل مع المحامي علي الطائي المكلّف بمتابعة الملف من قبل الحكومة العراقية، ولم يكن هنالك أي رد. أما نيللي عبود الناشطة والأثرية التي أثارت ما سيق حول المتحف المذكور، فقالت أن القصة بدأت عند افتتاح المتحف، واللغط الذي أحاط بمصدر قطعه.

قرار مجلس الأمن
نقلاً عن لسان عبود، القطع التي يقتنيها متحف نابو "عليها لغط، وأُثبت بالبراهين اقتناؤه لقطع مصدرها حفريات غير شرعية. وهذا مخالف للقوانين المحلية والاتفاقيات الدولية، ناهيك عن أن الإتجار بالآثار هو من التجارات التي يعاقب عليها القانون". وترى عبود أن القوانين تنص أن اقتناء قطع تخص بلدان مثل العراق، سوريا، اليمن وفلسطين.. يجب أن يكون لتلك الدول ولشعوبها، وقد تمّ إدخالها إلى لبنان خلافاً لقانون 1933، الذي يحظر استيراد قطع من فلسطين والعراق. وهو مخالف لاتفاقية الأونيسكو، التي وقع عليها لبنان عام 1990 وقرار مجلس الأمن الخاص بالعراق رقم 1483".

ينص البند السابع من قرار مجلس الأمن المذكور، أن على جميع الدول الأعضاء اتخاذ الخطوات المناسبة لتيسير "عودة الممتلكات الثقافية العراقية والأشياء الأخرى ذات الأهمية الأثرية والتاريخية والثقافية... والتي أخذت بصورة غير قانونية من المتحف الوطني العراقي والمكتبة الوطنية ومن مواقع أخرى في العراق منذ 1990.. وكذلك الأشياء التي من المعقول الاشتباه في أنها أُخذت بصورة غير قانونية".

حملة نيللي عبود
لافتةٌ المواد التي تشاركتها نيللي عبود على صفحتها الخاصة، لتثبت وجهة نظرها. ولافتٌ أكثر أنها تقود حملتها هذه منفردة، من دون دعم من ناشطين أثريين أو من جمعيات أو مجموعات، على الرغم أن عدد أولئك الذين يناصرون ويحاولون إنقاذ ملفات أثرية متعددة لا بأس بها. عندما سألتها عن سبب انفرادها في حملتها هذه، أجابت أنها "ليست وحيدة. ولكنها الوحيدة في الواجهة. وقد تقدمت جمعية الجنوبيون الخضر بشكوى، بعد نشر كتاب المسلات الفينيقية. كما أن العراقيين تقدموا بعدة شكاوى. ومديرية الآثار أيضا تحركت. ولكنها الوحيدة التي رفعت الصوت علنياً في لبنان بناءً على خلفية ليلة المتاحف".

أما عن سبب التركيز على متحف نابو دون سواه من المتاحف، أو من أصحاب المقتنيات الخاصة، أو المخزنة وغير المشروعة. وهي كثيرة. أشارت: "ليست قصة تركيز على متحف أو شخص. موضوع متحف نابو  أثير في الحاضر، وسوف يتم تناول موضوع حماية الآثار من الإتجار غير المشروع بإطاره الواسع لاحقا. لكنني لست بوضع يسمح لي أن أرفع الصوت دفعة واحدة على الجميع، وأنا افعل ذلك بشكل فردي. وأنا بصدد تحضير دراسة تشمل الكل والموضوع من بابه الواسع.

حكاية المسلات الجنائزية الفينيقية:
عام 2014، تقدمت جمعية الجنوبيون الخضر بشكوى للقضاء اللبناني ضد مجهولين، بعدما تمّ الكشف عن سرقة ما يزيد عن الستين مسلة جنائزية فينيقية. ويذكر هشام يونس، رئيس الجمعية، لموقع "الجنوبية" أنه تمّ توثيق هذه السرقة في كتابٍ صادر عام 2013". في اتصال معه، يرى يونس أن "هناك جوانب عدة لأهمية هذه المجموعة والتي تضم 66 مسلة جنائزية فينيقية، وثقت في"مسلات فينيقية جنائزية جديدة"، الذي أعده الخبيران كابي أبو سمرا وأندريه لومير، إذ تلقي هذه المجموعة الضوء على حقبة مهمة من تاريخ صور والساحل. كما أنها تقدم مادة بالغة الأهمية، من شأنها أن تعرّف بتقاليد الفينيقيين، ومفاهيم أكثر تعقيداً تتعلق بالموت والحياة الأخرى لديهم. وهي مفاهيم لا تزال موضع دراسة مهمة وغير واضحة تماماً، لندرة المعطيات. وهو ما توفره هذه المسلات الستة والستين، وتشكل أضافة مهمة للبحث، خصوصاً أنها أكبر مجموعة من المسلات الجنائزية الفينيقية المكتشفة". يذكر كتاب لومير أن قبل عام 1990 لم يكن عدد المسلات الفينيقية، التي تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد، يتجاوز الأربعة مسلات، إلى أن "أتى الاكتشاف العرضي لمدافن منطقة البص في صور، قرابة العام 1990، بالإضافة إلى ما تلاه من عمليات تنقيب سرية ثم أخرى إنقاذية..".

المدعي العام والإجراءات
وعن حيثيات السرقة والدعوى القضائية التي رفعتها جمعية الجنوبيون الخضر ضد مجهول، فقال يونس لـ"المدن" أنه "من غير الواضح لدينا تماماً متى جرت سرقة هذه المسلات. هل سُرقت جميعها في فترة واحدة أم على فترات؟ وهناك فرضيات عدة تبدأ بأواخر التسعينيات، وأخرى في مرحلة متأخرة عن ذلك. المؤكد أن جميعها سُرق من منطقة البص، حسب ما يشير الكتاب، ومن موقع "سري". في إشارة واضحة على أنه غير مشروع. ولدى اطلاّع الجمعية على كتاب لومير، والذي يوثق المسلات الجنائزية ويحدّد المكان التي جرى استخراجها منه، أي موقع البص، توجهت الجمعية في أيلول 2014 بإخبار إلى المدعي العام المالي القاضي على إبراهيم (...) وموضوعه هذه المسلات والمعطيات الموثقة التي وفرها الكتاب. وحسب ما تم ابلاغ الجمعية، فقد جرى استدعاء أشخاص لهم علاقة بالأمر والاستماع إلى إفاداتهم. كما اتُخذ قرار بمنع إخراج المسلات المذكورة" – أي مجموعة عدرا- خارج لبنان و"أصبحت القضية بعهدة المديرية العامة للآثار، لاتخاذ ومتابعة الإجراءات القانونية في استعادة هذه الآثار، والتي تعود ملكيتها إلى الدولة والشعب اللبناني. وهو الأمر الذي لم يتم إلى الآن". يرى يونس: "من المفترض أن تكون هذه المجموعة الفريدة محمية بموجب قانون الآثار اللبناني القرار رقم 166 / ل.ر تاريخ 7/11/1933 الذي يعطي الدولة الحق والصلاحية، ويوجب عليها التدخل لحماية هذه الآثار واستعادتها، والتي تعد كذلك من زاوية أخرى ملكاً عاماً كما تنص المادة 18 من القرار الرقم 144/S تاريخ 10/6/1925 المتعلق بالأملاك العامة". ويرى أن عملية الاستحواذ على مجموعة بهذه الأهمية، وبهذا الحجم من قبل أفراد، هي عملية برمتها غير مشروعة. وهي حصلت على شيء يتعلق بالعام، ولا ينطبق عليها مرسوم 3065 الصادر في 12/3/2016، موضوعه تنظيم التصريح عن الآثار المنقولة، على الرغم من تحفظاتنا عليه، كون المسلات سرقت، حين استخرجت سراً بطريقة غير قانونية، ومن محيط موقع أثري مصنف. وهو ما يوجب على وزارة الثقافة ومديرية الآثار التدخل لاستعادة هذه الممتلكات".

تبدو المعطيات التي تحيط متحف نابو ومجموعات عدرا متشعبة جداً. وتصبح الصورة أكثر ضبابية مع غياب تعليق المديرية العامة للآثار. ولمزيد من الاستيضاح وللحسم في أمر كل تلك التقاطعات، تمّ التواصل مع الأستاذ سركيس خوري، مدير عام المديرية العامة للآثار. طلب خوري إرسال كتاب رسمي للحصول على إذن من وزير الثقافة للإدلاء بالتصريح اللازم. حتى لحظة كتابة هذه الكلمات وبعد اتصالات متعددة، لم يرد جواب من المديرية العامة للآثار. كما تمّ التواصل مع هيلين صادر ولم يكن هنالك أيضاً من رد.
(غداً، حلقة أخيرة)


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها