آخر تحديث:01:08(بيروت)
الجمعة 19/04/2019
share

كومبيوتر أميركي خارق لعلاج السرطان واستكشاف الكون

سامي خليفة | الجمعة 19/04/2019
شارك المقال :
كومبيوتر أميركي خارق لعلاج السرطان واستكشاف الكون "أورورا" سوف يحفز الجهود المبذولة لتصميم تقنيات الغد (الإنترنت)

في خطوةٍ تمثل لحظة "تحويلية" في تطوير الحوسبة عالية الأداء، أعلنت شركة "إنتل" عن تعاونها مع وزارة الطاقة الأميركية لتطوير أقوى كومبيوتر عملاق في العالم بقيمة 500 مليون دولار، ووفقاً للخطط المعلنة، سيتمكن هذا الكومبيوتر بعد إنهاء العمل عليه في عام 2021، من تحقيق قفزاتٍ كبيرة في أبحاث السرطان والدماغ وأسرار الكون.

رسم خرائط الدماغ
ستقوم شركة "إنتل" بتطوير هذا الجهاز الجديد المُسمى "أورورا"، في مختبر أرغون الوطني، التابع لوزارة الطاقة الأميركية، الذي تديره جامعة شيكاغو. ومن خلال التجارب لاستكشاف القدرات المستقبلية لهذا الجهاز، بدأ باحثو جامعة شيكاغو في علوم المواد وعلم الكونيات وبيولوجيا الأعصاب، بالفعل، في تتبع الاكتشافات الجديدة التي تتيحها هذه الآلة الفريدة من نوعها.

وأشار بوبي كاستوري، وهو أستاذ مساعد في علم الأعصاب بجامعة شيكاغو، بأن هذا الجهاز سيمكنهم من استكشاف آفاق جديدة في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وستكون هذه هي المرة الأولى التي يكون لدى العلماء آلة قوية بما يكفي لتناسب نوع الحسابات التي يمكن للدماغ القيام بها.

تسعى أبحاث كاستوري إلى عكس هندسة دماغ الثدييات، باستخدام المجاهر القوية لتصوير مليارات الخلايا والوصلات، وأجهزة الكمبيوتر العملاقة لإعادة بناء الأسلاك المعقدة في الدماغ. باستخدام هذه الخريطة، يمكن للعلماء طرح أسئلة حول كيفية عمل بنية الدماغ للتعلم والسلوك والمرض، وتوليد مقاربات جديدة ورؤى ثاقبة لطبيعة البشرية. وبمساعدة "أورورا"، سيتمكن من تجميع ملايين الصور ثنائية الأبعاد، وإعادة بناء الدماغ بثلاثة أبعاد لإنشاء خريطة للعقل البشري، ما سيعطي علماء الأعصاب في جميع أنحاء العالم إمكانيات أكبر في التعامل مع الأمراض.

علاج السرطان
ستعزز قدرات الذكاء الاصطناعي "لأورورا" مشروعاً يعالج تحدياً بيولوجياً كبيراً آخر، وهو تطوير علاجات أكثر فعالية وشخصية لعلاج السرطان. وسيتم دراسة العلاقة بين المسارات الجزيئية الرئيسية، والأدوية السريرية وما قبل السريرية، واستجابات المريض، لإنشاء نماذج تنبؤية تتيح اتخاذ قرارات على مستوى كل مريض، حول أفضل علاج لكل نوع من السرطان.

ستساعد القوة الفائقة "لأورورا" الباحثين بسرعة على اختبار النماذج المعقدة التي تضم ملايين المتغيرات، إذ يقول ريك ستيفنز، المدير المساعد لمختبر علوم الحوسبة والبيئة وعلوم الحياة في أرغون، بأن فريقه متحمس لإطلاق قدرة "أورورا" الكاملة على مساعدة البشرية بطرق كانت مستحيلة من قبل. وأضاف: "لقد كان العلاج الكيميائي متاحاً منذ حوالى 75 عاماً. ومع ذلك، لم نتمكن أبداً من التنبؤ بفعالية بالمرضى الذين سيستجيبون له. أما الآن ومع هذا الجهاز الجديد، لدينا فرصة للقيام بذلك، وهذا سوف يغير حياة الملايين من الناس، فاستنباط طرقٍ لدمج المعلومات الجزيئية والمعلومات المرئية لبناء نماذج تنبؤية أكثر، سيساعد في التمييز بين الأورام التي ستستجيب لدواء معين وتلك التي لن تفعل ذلك". 

استكشاف الكون
تُعد الحواسيب الفائقة مناسِبة بشكل خاص لمساعدة العلماء على استكشاف ومحاكاة بيئات هائلة، غنية بالبيانات، من عمليات المستوى الذري إلى تاريخ الكون بأكمله. وقد أجرى سلمان حبيب، مدير قسم العلوم الحاسوبية في أرغون، بعضاً من أكبر عمليات محاكاة الكون التي أُجريت على كومبيوتر عملاق. ومع "أورورا" سيكون قادراً على إنشاء عمليات محاكاة أكثر تفصيلاً توجه الباحثين نحو أفضل الأماكن للعثور على المادة المظلمة والطاقة المظلمة وغيرها من أسرار الكون.

سيُحاكي "أورورا" تشكيل بنية الكون، بما في ذلك آثار الجاذبية والفيزيائية الفلكية. كما سيتم إجراء بعض عمليات المحاكاة التي استغرقت عدة أشهر في أيام، والأكثر إثارةً للاهتمام، أن بعض عمليات المحاكاة الكبيرة والمعقدة التي لا يمكن إجراؤها على الإطلاق، بسبب قيود الذاكرة والأداء، ستكون ممكنة.

تقنيات الغد
لا يمكن حصر الفوائد التي سيخلقها هذا الجهاز الجديد بمجالٍ معين، إذ يشير العلماء أيضاً إلى أن "أورورا" سوف يحفز الجهود المبذولة لتصميم تقنيات الغد، وتحديد المواد ذات الخصائص اللازمة لبناء بطاريات أقوى، وألواح شمسية تعمل على تحويل الضوء إلى طاقة بشكل أكثر كفاءة، وتطوير أجهزة الكمبيوتر الكمومية. كما سيتمكن الباحثون أيضاً، بمساعدته، من تشغيل نماذج جزيئية أكثر تفصيلاً من أي وقت مضى، لفهم بنية ووظيفة البروتينات الخلوية، وكشف أهداف علاجية جديدة والدفع نحو تطوير عقاقير دقيقة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها