آخر تحديث:01:09(بيروت)
الخميس 11/04/2019
share

إنجاز علمي: الثقب الأسود بات صورة متاحة للمشاهدة

المدن - مجتمع | الخميس 11/04/2019
شارك المقال :
  • 0

إنجاز علمي: الثقب الأسود بات صورة متاحة للمشاهدة كان العلماء لعقود خلت يعتقدون أنّ الثقب الأسود غير موجود (الانترنت)
بات بإمكان البشرية مشاهدة صورة حقيقية للثقب الأسود، الذي كان إلى سنوات قليلة خلت، مجرّد فكرة من الخيال العلمي. ففي ستة مؤتمرات صحافية عقدت بالتزامن في بروكسل وسنتياغو وشانغهاي وتايبيه وطوكيو وواشنطن، بثّت للمرة الأولى "صورة العصر" للثقب الأسود، التي انتظرها العالم، والمأخوذة من قلب مجرة M87، البعيدة نحو 60 مليون سنة ضوئية. والأخيرة مجرّة ضخمة جداً، يقدّر حجمها بما يعادل مليارات الشموس.

تعاون دولي
ورغم أنّ الصورة أعدّت منذ بضعة أشهر إلا أنّها بقيت طيّ الكتمان، وذلك في انتظار تحليل جميع النتائج والمحتويات التي توصّل إليها العلماء. حتى أنّ المجتمع العلمي كان لسنوات عدّة يعتقد أنّ الثقب الأسود غير موجود، إلى أن تمكّن التعاون الدولي من التقاط صورة. وقد تمكّن العلماء من تجميع بيانات هذه الصورة، بعد عمل امتدّ لنحو سنتين من خلال مشروع  Event Horizon Telescope (تليسكوب أفق الحدث)، الذي ضمّ أكثر من ستّين مركزاً للفيزياء الفلكية من حول العالم. فرغم أن تشكّل الثقوب السوداء بات أمراً معروفاً ويقيناً لدى العلماء، بعدما اكتشفوا أدلّة كثيرة على وجود الآلاف منها، إلا أنهم لم يلتقطوا صورة واحدة لأيّ منها بشكل مباشر.

تقنية التقاط الصورة
في التفاصيل، تمّ استخدام ثمانية تيليسكوبات راديوية وضعت في أنحاء عدة من العالم تبعد عن بعضها آلاف الكيلومترات، وزّعت بين التشيلي، وجزر الهاواي، والمكسيك، وإسبانيا، والولايات المتحدة الأميركية، وقارة أنتاركتيكا في القطب الجنوبي. وتمّ توجيه الموجات الراديوية الصادرة عن التيليسكوبات نحو زاوية موحّدة للكون. وهي موجات عريضة بلغ حجمها حجم الأرض، واستخدم في قياسها تقنية "قياس التداخل" المستخدمة في علم الفيزياء.   

بعد إعداد التيليسكوبات وضبط تزامنها وتوقيتها بواسطة ساعة ذرية، جمّع كل تلسكوب منها ملايين التيرّابيت من المعلومات على مدى عامين، وذلك منذ العام 2017. وكان من الصعب إرسال تلك المعلومات عبر شبكة الانترنت، بالتالي وضعت على أقراص صلبة وأرسلت إلى مركزين هما: Haystack Observatory في ولاية مساشوستس، وMax Planck Institut fur Radioastronomie في مدينة بون الألمانية، لتحليل البيانات بواسطة كمبيوترات ضخمة خاصّة. وتمكّن العلماء من جمع معالم الصورة، التي التقطت بواسطة الموجات الراديوية وليس الضوء المرئي، وتمّ دمج المعلومات التي جمعتها التيليسكوبات عبر استخدام خوارزمية مخصّصة، عمل على وضعها العلماء لسنوات طويلة.

أفق الحدث
مع إطلاق هذه الصورة بات بإمكان البشرية رؤية "الحدود الزمكانية" (الزمانية - المكانية) و"خط أفق الحدث"، أي تلك المنطقة التي تحيط بالثقب الأسود، والتي لا يستطيع مَن يقف خارجها معرفة ما يجري داخلها. هناك حيث تعمّ العتمة ويختفي وينعدم كل شيء بفعل الجاذبية الشديدة، التي لا يستطيع أي شيء مقاومتها حتى الضوء.

*ترجمة وإعداد وليد حسين


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها