آخر تحديث:01:28(بيروت)
الخميس 07/03/2019
share

إضراب يوم واحد أغرق طرابلس بنفاياتها

جنى الدهيبي | الخميس 07/03/2019
شارك المقال :
  • 0

إضراب يوم واحد أغرق طرابلس بنفاياتها جبل النفايات القديم في طرابلس (علي علّوش)
كوارث أزمة النفايات المتنقلة في لبنان، تأخذ شكلًا آخرًا في مدينة طرابلس، التي ما تزال عالقةً من دون حلٍ جذري ونهائي لها، منذ الشروع ببناء مطمرٍ رديفٍ للمطمر الحالي، الذي فاض واستنفد قدرته على الاستيعاب. واستكمالًا لهذا الواقع السيء بيئيًا، امتلأت شوارع المدينة يوم الأربعاء بالنفايات، بعد أن امتنع عمال شركة "لافاجيت" عن رفعها ليلًا من المدينة وضواحيها، معلنين الإضراب، على خلفية عدم قبض مستحقاتهم الشهرية، منذ عامٍ تقريبًا

500 عامل
يومٌ واحدٌ لإضراب "لافاجيت"، كان كفيلًا أن تفيض الحاويات، وتغرق شوارع المدينة بالنفايات، التي سرعان ما اجتذبت الحيوانات الشاردة، بل والأبقار والماعز. هذا المشهد الذي أثار موجة غضبٍ عارمة، دفع العمال إلى تعليق إضرابهم بعد ساعاتٍ من إعلانه، وانطلقت آليات الشركة إلى مدن طرابلس والميناء والقلمون والبداوي، لاستئناف أعمال الجمع. وإذ جاءت هذه الخطوة إستدراكًا لوضعٍ بيئي لا يحتمل المزيد، إلّا أن تعليق الإضراب لم يعنِ حتمًا إنتهاء أزمة العمال المحرومين من أجورهم. فما هو مصير قصيتهم؟

يحمّل عمال "لافاجيت"، الذين يفوق عددهم 500 عامل، وزارة الماليّة المسؤولية الكاملة، لعملهم من دون تقاضي مستحقاتهم لأكثر من عام. وفيما أصدرت الشركة بيانًا، طالبت فيه الاسراع في تأمين مستحقاتها من الإدارات العامة، لتتمكن من القيام بمستلزماتها، أوضح العمال أثناء اعتصامهم أمام مبنى الشركة، أنّهم لم يقبضوا رواتبهم منذ أشهر طويلة، بسبب عجز الشركة عن سداد المستحقات، نتيجة تأخر وزارة المال في سداد أموال الشركة لديها. وعليه، لم يعد لديها مالًا متوفرًا لتسديد أجور العمال.

اتحاد البلديات وتجديد العقد
واقع العمال المحرومين ظُلمًا من أجورهم، بتقاعسٍ وإهمالٍ من وزارة المالية، لم يلغِ نقاشًا آخر حول واقع شركة "لافاجيت" التي تستمر بأعمالها في مدن الفيحاء، منذ أكثر من 10 سنوات، من دون أن يبادر اتحاد بلديات الفيحاء إلى إجراء مناقصات جديدة وشفافة، وإنما يقوم بالتجديد التلقائي للشركة. وفي السياق، يشير عضو بلدية طرابلس باسم بخاش لـ"المدن"، أنّ أحد أسباب الخلافات الكبيرة مع رئيس الاتحاد، وهو رئيس بلدية طرابلس أحمد قمرالدين، اتخاذه قرارًا بالتمديد للشركة ثلاث سنوات، ورفع قيمة العقد السنوي ثلاثة ملايين دولار أميركي إضافي، ليصبح 13 مليوناً بدل 10 مليون دولار أميركي. وهذه الزيادة، "كانت تشترط تحسينًا في أداء عملها، لا سيما أنّ الشركة كانت تحتج أنّها لا تستطيع شراء آليات جديدة، وتوظيف عدد إضافي من العمال، في حال ذهب الاتحاد لإجراء مناقصات، وبالتالي فسخ الشراكة معها". لذا، كان تجديد العقد شرطًا لتحسين الأداء.

وبالعودة إلى الخلاف، الذي بدأ في العام 2017، كان أعضاء المجلس البلدي قد اكتشفوا أنّ قمرالدين اتخذ قراراً سريًّا مع أعضاء اتحاد بلديات الفيحاء يحمل الرقم 123، بتاريخ 1/6/2017، يقضي بالتجديد لشركة "لافاجيت" لمدة ثلاث سنوات حتّى العام 2020، من دون الرجوع إليهم. علمًا أنّه قبل ذلك التاريخ، سبق أن قدّم الأعضاء شكاوى اعتراضًا على أداء الشركة.

نفوذ "لافاجيت"
وفي  العقد الموقع بين الاتحاد والشركة، "ثمّة بنود غير مطبقة ولا تلتزم بها الشركة، رغم رفع قيمة عقدها بناءً لطلبها ثلاثة ملايين دولار أميركي"، يقول بخاش. ومن بين هذه البنود، هناك شروط بزيادة عدد العمال، وتأمين أعداد إضافية من المكبات والمستوعبات، عندما تقتصي الحاجة، والرشّ بالكلس، وتنظيف الجدران، وإزالة الإعلانات أسبوعيًّا، ومعظم هذا لا يجري الالتزام به. فـ"لو كان هناك اتحاد قوي، ويتابع الملفات بشكلٍ يومي، ما قبل المماطلة بوضع دفتر شروط صريح وواضح، يحتاج المرور على عدد من الوزارت المعنية، مثل البيئة والمالية والداخلية وغيرهم".

في الواقع، ليس خافيًا على أحد أن شركة "لافاجيت"، تحظى بنفوذٍ ودعم سياسي كبير، من عدّة جهات و"تيارات" نافذة في السلطة، يفوق القدرة على فتح باب المناقصات أمام شركات أخرى، قد تقدّم عروضًا أفضل من عروضها. وفيما يدفع أبناء مدن الفيحاء الثمن، وكذلك عمال الشركة، الذين ينتظرون الإفراج عن رواتبهم من وزارة المالية، يشير مصدر رسمي في الشركة لـ"المدن"، أن قضية العمال ستحل قريبًا. ويؤكد المصدر أنّ الشركة تقوم بعملها تماشيًا مع رفع قيمة عقدها: "لكن واقع طرابلس وضواحيها يشهد تضخمًا ديمغرافيًا وعمرانيًا وسكانيًا غير مسبوق، وهو العقبة الرئيسية أمام عمل الشركة، لإتمام واجبها كامًلا". وعلى إثر التواصل والضغط على  وزارة المالية، فقد "تلقينا وعدًا منها بدفع المستحقات كاملةً للعمال". 

.. وإلا، "سيكون التصعيد بالإضرابات سيّد المرحلة المقبلة"، وهو ما ينذر بعواقب كارثية على مدن الفيحاء، التي لم تعد "فيحاءً" بروائحها. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها