آخر تحديث:01:52(بيروت)
الأربعاء 06/03/2019
share

آفة "الفاليه باركينغ" تضرب مدينة صور

نور صفي الدين - رولا فرحات | الأربعاء 06/03/2019
شارك المقال :
  • 0

آفة "الفاليه باركينغ" تضرب مدينة صور الشركة تحدد شروط الركن، ولا يستطيع المواطن التملص من تسليم مفتاح السيارة (الإنترنت)
"استغرقت ليلى حوالى 45 دقيقة في البحث عن موقف قريب من بيتها، على الكورنيش البحري لمنطقة صور، لتركن سيارتها، من دون جدوى، استسلمت وسلّمتها لشاب يعمل في خدمة الفاليه باركينغ". هذا ما قاله لـ"المدن" أحد العاملين في مطعم Donvitto الكائن في أسفل البناية حيث تسكن ليلى. 

شارع مكتظ
يعتبر شارع المطاعم، حيث تسكن ليلى، والمسمّى جادة الرئيس نبيه بري، أحد الأوْجه السياحيّة لمنطقة صور، وأكثرها اكتظاظاً. ويصل طول هذا الشارع المقابل لشاطئ صور ورصيف المشاة، حوالى كيلومتر واحد، وفيه 18 مطعماً. وبإمكان الناس ركن السيارات على طوله مجانًا. أما في الجهة المقابلة، حيث تنتشر المطاعم، فقد بات زائرو المطاعم يقفون في منتصف الطريق، كي يسلّموا سياراتهم لعاملي الفاليه باركينغ، في "خدمة" تجعل الزبون "ملكًا"، وتُفتح له أبواب سيارته مقابل بدل مالي.

عدوى العاصمة
منذ سنة وعشرة أشهر، انتقلت خدمة "الفاليه باركينغ" من بيروت إلى صور، ووصلت إلى المنطقة تحت اسم Sour Valet Services. وهي شركة عرضَ أصحابها المشروع على بلدية صور، فوافقت من دون استدراج العروض والمناقصات، بل وفق اتفاق ضمني وقّعته معهم. وبرر رئيس البلدية حسن دبوق في حديثه لـ "المدن": "أن الأمر تم بسبب حاجة المدينة لتلك الخدمة، أي أنه عوضاً عن التعامل مع موظفي خدمة ركن السيارات في كل مطعم، صرنا نتعامل مع جهة واحدة بيسر وفعالية أكبر." خدمة تعتبرها البلدية جيدة لها. لكن المستغرب عدم رغبتها في الاستفادة من توظيف هذا الملك العام أكثر!.

يعلق عضو بلدية صور المحامي محمود ملاح، على قانونية التلزيم قائلًا: "لا تلزيم حتى اليوم، ولم يتم الاتفاق في جلسة البلدية على ذلك، بل أن الترخيص لهذا المشروع ما زال قيد الدراسة. أما في ما يخص عملها اليوم فهو يأتي من منطق توافقي بين رئيس البلدية والشركة العاملة."

تلزيم بالتراضي
تقدم الشركة خدماتها للمواطنين بالاتفاق مع البلدية فقط، وبرضى أغلبية أصحاب المطاعم. وتعمل الشركة على أرض هي في الأصل ملك عام، وتستفيد منه ماديًا من دون دفع الرسوم للبلدية. ومردّ ذلك إلى عدم وضع البلدية أي شروط واضحة، مكتفية بتلزيم الشركة رضائياً، ومن دون العودة إلى القوانين المرعية الإجراء. أي ببساطة، تجني الشركة أرباحًا ولا تطالبها البلدية بتسديد أي رسوم، وذلك بحجّة "تنظيم هذا القطاع وتعهد الشركة توفير فرص عمل لأبناء المنطقة"، كما يقول دبوق.

وبينما يرى المواطنون أن عمل شركة الفاليه تؤدي إلى ازدحام السير، كون عملية تسليم الزبون سيارته للعاملين تستغرق بضع دقائق في هذا الشارع، الذي لا يتسع لمرور أكثر من سيارتين، تتذمر الناشطة والمحامية المتدرجة، ريتا الجوني، من تحميل المواطنين أعباء مالية مقابل خدمة ركن السيارات تلك، خصوصاً أنها بمثابة استثمار لا يخدم المصلحة العامة.

إرغام المواطن
يعتقد أصحاب المطاعم أن خدمة هذه الشركة "ساهمت في تنظيم عملية ركن السيارات وساهمت في تأمين المواقف للزبائن، وفضّت النزاع بين المطاعم والسكان على أولوية الوقوف. لكن حسب البعض "أدّى عمل هذه الشركة إلى خلافات مع  بعض الزبائن، الذين يرفضون تسليم سياراتهم، ويحتجون على دفع 5 ألاف ليرة بدل الوقوف". 

يستنكر صاحب الشركة وائل الزين تحميله شركته مسؤولية الخلافات، التي تنشب بين المطاعم وزبائنها، معللاً بأن الزائر "يستطيع ركن سيارته بنفسه ومن دون الحاجة إلى دفع التعرفة". لكن جهل المواطن لحقوقه، وشبه تخلي البلدية عن دورها التوعوي، يجعله يرضخ لعاملي الفاليه، الذين يندفعون نحو السيارات الباحثة عن مواقف. فغالباً يرضخ المواطن ويسلّم عامل الفاليه باركينغ مفتاح السيارة، حتى لو قام بركنها بنفسه. فالشركة تحدد شروط الركن، ولا يستطيع المواطن التملص من تسليم مفتاح السيارة، أو عدم الدفع مقابل هذه الخدمة. هذا فضلاً عن الاحراج الذي يسببه عامل الفاليه للزبون محتماً عليه الرضوخ ودفع التعرفة.

أرباح طائلة
في عملية حسابية بسيطة، يتبيّن أن الأرباح التقديرية هي نحو 350 ألف ليرة في اليوم، أي حوالى 10 مليون في الشهر. فهي تستفيد من هذا الشارع  الذي يصل طوله إلى 900 متر، ويتسع لحوالى سبعين سيارة بالحد الأدنى. وهذا الرقم التقديري، من دون احتساب عدد السيارات  التي تتبدل طوال النهار، وفي عطلة نهاية الأسبوع، ما يعني أن الأرباح ترتفع أكثر من المبلغ المذكور. كما تجدر الإشارة إلى أن عدداً كبيراً من السيارات يتم ركنها في مواقف تابعة للبلدية وضعتها بتصرف الشركة.

أزمة أهالي صور 
تعود مشكلة عدم وجود مواقف للسيارات في صور، إلى غياب تنظيم مدني منذ الثمانينات. فمعظم المباني السكانية تفتقد إلى مواقف خاصة بها. ما يجعل المواطن في أزمة متكررّة في عملية البحث عن موقف لسيارته.

على عكس جارتها، التي تلجأ إلى ركن سيارتها في مكان بعيد عن منزلها، تعيش أم أيمن فران أزمة عدم توفّر مواقف السيارات بشكل يومي. وتعتبر أنّ الحظ يكون حليفها في حال وجدت موقفًا لسيارتها. أما في حال عدم العثور على مكان، فتجيب بسخرية من فقد الأمل كلياً: "بصفّها على السطح".

تعتزم  بلدية صور الإعلان عن استدراج عروض من دون تحديد المدة الزمنيّة، كما يقول دبوق. وإلى حين ذلك، ستبقى شركة صور فاليه باركينغ تقدّم خدماتها للمواطنين من دون دفع أي رسوم.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها