آخر تحديث:00:14(بيروت)
الأحد 03/03/2019
share

المصلحة الوطنية لنهر الليطاني "بعبع" يلاحق المصانع الملوِّثة

لوسي بارسخيان | الأحد 03/03/2019
شارك المقال :
  • 0

المصلحة الوطنية لنهر الليطاني "بعبع" يلاحق المصانع الملوِّثة تحولت مصلحة الليطاني إلى شرطة مائية متشددة (Getty)
أثناء الجلسات القضائية، التي عقدت بمحكمة الجزاء المنفرد في زحلة، للنظر في دعاوى "الحق العام"، المقدمة من قبل المصلحة الوطنية لنهر الليطاني بوجه المعامل الملوثة، كان لافتاً حرص الجهة المدعية، بواسطة محاميها علي عطايا، على إنتزاع تعهد "مسجل" بمحضر جلسة الاستجواب، يسمح بموجبه ممثلو المصانع التي تخضع للمحاكمة، لمفتشي المصلحة بزيارات مباغتة إلى معاملهم، للكشف الدوري على تجهيزات معالجة الصرف الصناعي فيها، بعد أن نجحت "الليطاني" في فرض هذه التجهيزات، كشرط لعدم مطالبتها بإقفال هذه المعامل، والتي لم يكن أيا منها يلتزم سابقاً بها، على الرغم من أنها بأحد أهم شروط ستحصالها على الرخص الصناعية. أي خلق منظومة صحية لمعالجة صرفها الصناعي.

منعاً للتكاسل
بدا "ارتباك" ممثلي المصانع الممتثلة أمام القضاء واضحاً، حتى من ناحية سرعة استجابتها لطلب التعهد، من دون نقاش للمترتبات القانونية، التي ستنتج عن هذا التعهد، في وقت حاول القاضي المنفرد الجزائي أن ينبههم وإن بشكل غير مباشر، إلى حقهم برفض "التعهد" إذا شاؤوا. القليلون فقط التقطوا أنفاسهم، قبل أن يذعنوا لطلب التعهد، "بحجة أن أبواب مصانعهم مفتوحة أمام روادها من السواح، وخصوصا تلك التي تنتج أنواع النبيذ، فما مانعها من استضافة فريق مصلحة الليطاني"

إلا أن مصلحة الليطاني ليست طامحة طبعا بنزهة في هذه المعامل، بل جاء طلبها للتعهد، انعكاسا لجديتها في متابعة هذا الملف حتى النهاية، كما يقول عطايا لـ"المدن" متسائلا "ما الجدوى من بذل كل هذا الجهد القضائي، واستنزاف الوقت والإمكانيات، إذا كنا مقتنعين بأن المعامل لديها النزعة لتتكاسل، في حل مشكلة الصرف الصحي الناتجة عن صناعتها، ما إن تتراجع مراقبة أدائها. وعليه حتى لو صدر الحكم ودفع الملوثون غرامة العطل والضرر، وعالجوا الوضع القائم، من يثبت أنه بعد سنة لن يهملوا مسألة الحفاظ على المعدات وتشغيلها".

يشرح عطايا أن "حق الليطاني بملاحقة الملوثات الناتجة عن المعامل، كرس في قانون المياه رقم 77 الصادر في سنة 2018. فقد سمحت المادة 102 منه للمؤسسات الاستثمارية العامة للمياه، ضمن النطاق المحدد (وهنا الليطاني)، ما يلي: الدخول إلى محيط أبنية وتجهيزات المباني المشكوك فيها. الكشف على كل التجهيزات والمنشآت والآلات والتجهيزات والمستودعات. الحصول على كل الوثائق المتعلقة بالتجهيزات والنشاطات ذات الصلة. أخذ عينات المياه، واتخاذ التدابير الضرورية.

الجهل ليس حجّة
عدم وجود سوابق بتطبيق هذا القانون، يضع المصلحة أمام مسؤوليتها، في كيفية تطبيقه لأول مرة. ومن هنا يقول عطايا "إرتأينا أن نكرس حق المصلحة من خلال المراقبة، واستنادا لجدول معين وبأمر قضائي. فتسمح استمرارية المراقبة بعدم العودة إلى نقطة الصفر، كلما أهملت المعامل أي من تجهيزاتها الضرورية لرفع التلوث عن الليطاني".

درست المصلحة كل تفاصيل هذا القانون، وتعرف تماما صلاحياتها من خلاله، حسب عطايا، الذي لا يرى في نقص المعرفة حوله لدى الجهات المستدعى بوجهها، وعدم وضوح تطبيقاته حتى الآن، ما يحول دون إلزاميته، لأنه عملياً "لا يعتد بجهل القانون. والنصوص القانونية تعتبر ملزمة متى نشرت في الجريدة الرسمية".

لكن، وعلى الرغم من أن "سلطة الشرطة المائية" التي يمنحها القانون للمصلحة، لم يبد ذلك كافيا بالنسبة لها، فقد شكل تمسكها بـ"التعهد" من ضمن الحكم الذي سيصدر على المؤسسات المقاضاة، مفارقة في هذا الإطار. مع علم المصلحة بأنه حتى لو كان هذا التعهد طوعيا، فإن عدم تعهد المؤسسات بالسماح لمراقبي الليطاني في زيارتها الدورية، لن يعفيها من "كبسات" المصلحة، المكرسة واجباً وفقاً لعطايا في قانون المياه المذكور.

لا ثقة بالوزارات!
يبدو واضحا إذا مضي المصلحة في استخدام كل صلاحياتها، المنصوص عنها بهذا القانون، مع تعهد اأو من دونه. وفي ذلك، كما يؤكد عطايا، حرص على أن "لا يضيع هذا الجهد الذي بذل من قبل الإدارة الموجودة بالمصلحة، والذي يواكبنا به القضاء، من خلال جهد استثنائي وعمل مضن يبذله". وهو جهد كرست مصلحة الليطاني به نفسها طرفاً ثالثاً، إلى جانب وزارتي الصناعة والبيئة، في مراقبة التزام المؤسسات بيئياً، بشرط معالجة مياهها الآسنة، قبل تصريفه في المجاري. وهي كشفت في الوقت نفسه بأنها لا تثق إلا بنفسها، في متابعة هذا الملف حتى النهاية، بعد تقاعس مزمن من الوزارتين المعنيتين، وحتى من قبل إدارتها السابقة. فيما تبدو "مصداقيتها" في الجهود التي بذلتها حتى الآن، دافعاً للمزيد من التشدد، الذي جعل منها مرجعية، استدرجت التعاون معها حتى من قبل الجهات الوزارية المعنية، التي سارعت لتدارك "خطاياها" السابقة في هذا الملف، وخصوصا وزارة الصناعة، التي افتتح وزيرها المعين حديثاً وائل أبو فاعور عهده باجتماع فوري مع رئيس مصلحة الليطاني، أسفر عن تشكيل لجنة مشتركة للتنسيق التام بهذا الملف.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها