آخر تحديث:00:03(بيروت)
الخميس 28/03/2019
share

سموم المستشفيات ونفاياتها الخطرة تصبّ ببحيرة القرعون

لوسي بارسخيان | الخميس 28/03/2019
شارك المقال :
سموم المستشفيات ونفاياتها الخطرة تصبّ ببحيرة القرعون لا تطبق المستشفيات النصوص القانونية الملزمة لمعالجة نفاياتها وصرفها الصحي (Getty)

انضمت تسع مستشفيات في البقاع، من بينها مستشفى الياس الهراوي الحكومي، إلى أعداد المؤسسات المتهمة بجرم تلويث نهر الليطاني، بعد أن اتخذت "المصلحة الوطنية لنهر الليطاني" صفة الادعاء الشخصي عليها أمام قاضي الجزاء المنفرد، لتسببها بأضرار بيئية جسيمة وخطيرة، طالبة من المحكمة إدانتها وإنزال أشد العقوبات بها، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير احترازية معجلة بحقها، تقضي بإقفال هذه المستشفيات الملوثة قبل صدور الحكم، وذلك لمنع تفاقم الضرر الناتج عن نفاياتها، وصرفها الطبي والصحي، لحين التوقف عن التسبب بالضرر والتلوث. كما طالبت بتغريم المستشفيات المدعى عليها ملبغ 100 مليون ليرة لبنانية كتعويض، مضمّنة الادعاء إلزام المدعى عليهم بالسماح للمصلحة الوطنية بالكشف الدوري، والدخول إلى محيطها، للتأكد من التزامها بالمعايير لاحقاً...

جميع المستشفيات المدعى عليها تقع في زحلة وقضائها، من بينها أربع مستشفيات في مدينة زحلة، هي مستشفى "تل شيحا" التابع للوقف الكاثوليكي منذ تأسيسه في سنة 1906، ومستشفى " خوري" الذي أسسه الوزير السابق نقولا خوري ومستشفى " اللبناني الفرنسي"، إلى مستشفى الياس الهراوي الحكومي، الذي أنشئ من قبل مجلس الإنماء والإعمار في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي، من دون أن يلحظ على ما يبدو طرق التخلص من النفايات الطبية ومعالجة صرفه الصحي.

اتهام نائب ومستشار رئيس الحكومة!
أما المستشفيات الخمسة الباقية فتتوزع بين رياق، حيث مستشفى "رياق"، ومستشفى "البقاع"، الذي انتُخب صاحبه مؤخراً نائباً في البرلمان اللبناني. علماً، أن الادعاء حاول تدارك الحصانة النيابية، بالادعاء على مديرها العام المساعد، المفوض بالتوقيع، ومستشفى المياس، الذي انتقلت ملكيته منذ سنوات لأحد مستشاري رئيس الحكومة، ومستشفيي "شتورا" و"تعنايل" ومالكيهما من كبار المقاولين.

جميع هذه المستشفيات، وفقا للشكوى المقدمة تصرّف وتسيل صرفها الصحي إلى المجارير العامة، ومنها تصب في نهر الليطاني أو روافده. وأكثر من ذلك، فإن المستشفيات، ونتيجة لعملها تنتج نفايات طبية صلبة وخطرة، يمنع اختلاطها بالنفايات العادية المنزلية، نظراً لخطورتها وسمّيتها. ومع أن القانون نص على طريقة معالجتها، إلا أن المستشفيات لا تطبق هذه النصوص القانونية الملزمة. وهو ما جعل هذه النفايات تظهر (وفقاً للادعاءات المقدمة) في بحيرة القرعون، حيث باتت موثقة ومعززة بالأدلة، التي تظهر تلوث المسطح المائي في البحيرة.

جمعيات آثمة
وإلى المستشفيات، ادعت المصلحة على جمعية INTERSOS الأجنبية بفرعها اللبناني، وجمعية الرؤيا العالمية، اللتين اتهمتهما باختلاس وتبديد الأموال العامة والهبات والمساعدات، وإقامة المخيمات في الأملاك النهرية، على ضفاف الليطاني وفي مجراه، وتحويل مياه الصرف الصحي الناتجة عنها، إلى النهر، وإقامة مكبات للنفايات الصلبة في حوضه.

وحسب الادعاء، فإن الجمعيتين قامتا بتركيب الحمامات المتنقلة على مجرى النهر. واتهمتها المصلحة أيضا بالتواطؤ مع الجهات الخاصة والعامة في تخصيص الأملاك العامة النهرية، كمراكز لتجمعات النازحين، وتسديد بدل إيجار وهمي على الأملاك العامة إلى جهات خاصة، إضافة إلى نقل المياه الآسنة الناتجة عنها لتفريغها في الليطاني.

وإذ اعتبر الادعاء أن القوة القاهرة، وحالة الضرورة، ليستا من الأسباب التي تنفي المسؤولية الجزائية في الجرائم البيئية، طالب بإنزال أشد العقوبات بهما، مع اتخاذ التدابير الاحترازية المعجلة، القاضية بمصادرة حمامات الجهة المدعى عليها، وذلك لمنع تفاقم الضرر، وإلزام المدعى عليهما بدفع مبلغ مئة وخمسين مليون ليرة، كتعويض عن العطل والضرر المرتكب.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها