آخر تحديث:00:18(بيروت)
الأربعاء 27/03/2019
share

أزمة مصروفي "المستقبل": عسف وخداع ومماطلة

جنى الدهيبي | الأربعاء 27/03/2019
شارك المقال :
أزمة مصروفي "المستقبل": عسف وخداع ومماطلة كان في حوزة أحد المصروفين قنينة بنزين، هدد أن يحرق نفسه بها (الأرشيف)
بعد تحقيق "المدن" الأسبوع الماضي، الذي كشفت فيه تفاصيل أزمة مصروفي جريدة "المستقبل"، يبدو أنّ القضيّة سلكت مسارًا قانونيًا وتصعيديًا، لا رجوع عنه. وذلك، إثر قرار الصرف الجماعي من الجريدة تزامنًا مع إغلاقها بتاريخ 31 كانون الثاني 2019، من دون التزام الإدارة تنفيذ الاتفاق المبرم، لجهة دفع مستحقات المصروفين وتعويضاتهم.

للتذكير، فإنّ مصروفي جريدة المستقبل المنقسمين إلى دفعتين، الأولى مؤلفة من 13 موظفًا، صرفتها الإدراة قبل عامٍ ونصف عام، من دون نيل تعويضاتها، قبل أن تنضم إلى الدفعة الثانية المؤلفة من نحو مئة موظف، صُرفوا من الجريدة عند إغلاقها، أعطتهم الإدارة وعدًا أن تدفع مستحقاتهم على الشكل الآتي: تحويل أول دفعة من أشهر الإنذار في بداية شهر آذار، ثمّ تقسيط المستحقات المتبقيّة على أربعة دفعات، يكون آخرها في شهر أيار 2019، وتشمل 17 شهرًا من الرواتب غير المدفوعة، 12 شهرًا بدل تعويض لكلّ مصروف، وأربعة أشهر إنذار، مع احتساب نحو شهرين من الإجازات والمخصصات المدرسيّة.

ومثلما توعدت "لجنة المتابعة عن المصروفين"، فعّلت في تحركها على مدار أسبوعٍ كاملٍ. وقد تكلل حراك اللجنة ليل الثلاثاء، وفق معلومات خاصة لـ"المدن"، بتحرك الاتحاد العمالي العام، لنجدة مصروفي "المستقبل" دفاعًا عن حقوقهم، تزامنًا مع تحرك وزارة العمل، وتدخل الوزير كميل أبو سليمان شخصيًا في القضيّة.

فما هي الخطوات العملية التي اتخذتها اللجنة بعد أن نكثت الإدراة بوعدها؟
الأسبوع الماضي، بتاريخ 19 آذار 2019، توجه المصروفون إلى وزارة العمل لتوقيع عريضة، وتحريك الدعاوى التي رفعوها في المجلس التحكيمي، ثم التقى وفد منهم الوزير أبو سليمان، الذي أبدى تجاوبًا كبيرًا، وقطع وعدًا بالوقوف إلى جانبهم، لتحصيل كل حقوقهم. وعلى إثر ذلك، وفق المعلومات نفسها، قدمت اللجنة شكوى لدى رئاسة الدائرة في الوزارة مع التواقيع، ثم اتصلت بدورها برئيس مجلس الإدراة هاني حمود، لمتابعة القضية. أرسل مجلس الإدارة مدير الجريدة السابق ورئيس تحرير موقع "المستقبل ويب" الحالي جورج بكاسيني إلى الوزارة. وهنا، كانت "الدعسة الناقصة" بنظر المصروفين. فبكاسيني الذي هو واحد من مصروفي الجريدة، واسمه موجود على الجدول، وإن كان لم يوقع على طلب تحصيل "حقوقه"، بدل أن يأتي بصفته مدير تحرير الجريدة المغلقة، ليفاوض باسم مصروفيها، جاء كي يفاوض باسم المؤسسة التي صرفتهم تعسفيًا. رفضت دائرة وزارة العمل أن يحضر من دون تفويضٍ رسمي من رئيس مجلس الإدراة، والجهة الرسمية التي تتبع لها الجريدة. ثم أوضح أنه حضر كي يطلب استمهال اسبوع إضافي لوضع آلية الدفع، على أن يقدمها اليوم الأربعاء 27 آذار 2019 إلى الوزارة.

مصادر اللجنة تفيد أنّ هذه الآلية المنتظرة، ستكون مرفوضة رفضًا قاطعًا لاعتبارات عدّة. أولاً، في حال تضمنت اجتزاء المبالغ، واستمهالاً إضافياً، لا سيما أنّ الإدراة نكثت بوعدها في الدفع في أول شهر آذار الذي شارف على الإنتهاء. وبالتالي، من المرجح أن يتم رفض أيّ عرضٍ مشابه باستمهال أشهرٍ إضافية ستذهب سدى، فيما يصر المصروفون على نيل مستحقاتهم دفعة واحدة قبل شهر أيار 2019، وبتعهد مكتوبٍ لدى وزارة العمل، لضمان الالتزام، بعد أن فقد المصروفون ثقتهم بالإدارة.

بكاسيني وقريب حمود
ثانيًا، وبينما ينتظر المصروفون حصولهم اليوم على جواب وزارة العمل على عرض بكاسيني المفترض، ثمّة معلومات عن توجه اللجنة إلى رفض وساطته، على قاعدة "من كان جزءًا من أزمتنا لن نقبل أن يكون طرفًا مفوضًا لحلّها". ومن المتوقع أيضًا، أن تحدد وزارة العمل بعد استلامها آلية الدفع موعدًا لجمع اللجنة مع الطرف المُفوّض من مجلس إدارة الجريدة، أيّ بكاسيني، بما أنّه سيحظى بتفويض نظامي. لكن، يسجل المصروفون تحفظًا باللقاء مع بكاسيني، لا سيما أن عتبهم كبير بعد أن كان طرفًا أساسيًا للإسراع في إغلاق الجريدة، ثمّ أدار ظهره للمصروفين، وهو الذي قطع وعدًا لم يفِ به على لسان رئيس الحكومة سعد الحريري، أن يلتزم بمواعيد دفع المستحقات، وقد يتوجهون لطلب جهة مفاوضة بدل بكاسيني.

"الفاجعة" المعنوية للمصروفين، كان بما اكتشفوه قبل يومين. فحسب المعلومات، فإنّ المدراء الثلاثة الذين انتقلوا من الجريدة إلى "المستقبل ويب"، وهم جورج بكاسيني، وقاسم خليفة، وبسام النونو(قريب هاني حمود)، حصلوا على رواتبهم المكسورة، أيّ 17 راتباً، على شكل سلف سريعة، خلافًا لكلّ المصروفين. وهي رواتب تفوق أضعاف رواتب الموظفين العاديين المصروفين، القريبة من الحدّ الأدنى للأجور. يتساءلون: كيف تدفع الجهة المسؤولة رواتب المدراء، الذين انتقلوا إلى العمل في "الويب سايت" فيما تركوا المصروفين لمصائرهم المجهولة وهدروا أرشيفهم؟ ولو كانت أزمتهم مالية، كيف يحتفلون بإطلاق الموقع بتكاليف باهظة تحت شعار "حولنا الجريدة إلى موقع"، بينما التزموا مع موظفين جدد لبرامجهم، وتركوا موظفي الجريدة من دون عمل؟

موظف يهدد بحرق نفسه
ما يحزّ في نفس المصروفين، حسب ما ينقل عنهم، أنهم لم يتلقوا اتصالًا واحدًا من الجهة المسؤولة عن صرفهم، ولا من طرف تيار المستقبل أو الرئيس الحريري، للوقوف على خاطرهم وإعطائهم وعدًا صادقاً أو كلاماً مطمئناً. وأثناء ذهابهم إلى وزارة العمل، كان في حوزة أحد المصروفين قنينة بنزين، هدد أن يحرق نفسه بها، لولا ضغط زملائه، وتدخلهم لردعه عن هذا التصرف. مصروف آخر، يبادر للحديث مع "المدن" عن وجعه، وخشيته الكبيرة من "خراب بيته" بعد أن "علق" بقرضٍ للإسكان، لا يستطيع دفع أقساطه بعد أن صُرف من الجريدة، وهو مهدد باحتجاز البنك لمنزله، ناهيك عن وضعه الاقتصادي الصعب وعدم قدرته على تأمين مصروف عائلته.

الأمور تتجه نحو التصعيد حتمًا، لا سيما أنّ المصروفين يتحدثون عن "تحريض" ضدهم، وسعي "الجهات" المسؤولة عن الملف إلى إسكات صوتهم. فـ"هم يعتبرون أنّهم بذلك يلعبون دورهم بأن يعفوا الرئيس الحريري من وجع الرأس، وأن تبقى الأمور تحت سيطرتهم".

سياسة وقانون
ما حصل صباح الثلاثاء، حسب المعلومات، أنّ نقيب الصحافيين عوني الكعكي، لم يحضر للقاء ممثلين عن المصروفين، رغم أنّه أعطاهم موعدًا عند العاشرة صباحًا، وانتظروه في مكتبه من دون أن يأتي (!). بعد الظهر، التقت لجنة المصروفين رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر. وكان اجتماعًا مثمرًا وإيجابيًا. قدموا فيه المصروفون ملفاتهم. ووفق المعطيات، فإنّ الأسمر قسّم الملف إلى شقيّن، سياسي وقانوني. الشقّ السياسي، يتولاه الأسمر، بالتوزاي مع التدخل الشخصي لوزير العمل وتنسيقًا مع الوزارة. أمّا الشقّ القانوني، فسيقوم الاتحاد بدراسة ملفاتهم وإعطاء كلّ الخيارات القانونية.

وعليه، تبقى الأمور رهن عرض بكاسيني لآلية الدفع، وتكون الكرة في ملعب مجلس إدارة الجريدة المغلقة!


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها