آخر تحديث:00:04(بيروت)
الأربعاء 20/03/2019
share

نبع الطاسة ملوّث جرثومياً.. و"الأحزاب" تعرقل علاجه!

مريم سيف الدين | الأربعاء 20/03/2019
شارك المقال :
  • نبع الطاسة ملوّث جرثومياً.. و"الأحزاب" تعرقل علاجه!
    المياه تخرج من منشآت "مصلحة مياه لبنان الجنوبي" صالحة للاستخدام (المدن)
  • رغم غزارة الأمطار هذا العام، هناك تخوّف من جفاف النبع (المدن)
    رغم غزارة الأمطار هذا العام، هناك تخوّف من جفاف النبع (المدن)
  • التلوّث الجرثومي يضرب نبع الطاسة (المدن)
    التلوّث الجرثومي يضرب نبع الطاسة (المدن)

لم يسلم نبع الطاسة من التلوث، رغم أنه ينبع من قلب واد أخضر، مليء بالأشجار، في منطقة نائية بعيدة عن الأحياء السكنية، شمال شرق بلدة جرجوع جنوب لبنان. هذا ما أكّده أخيراً مدير عام مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، الدكتور وسيم ضاهر، في مقابلة مع "المدن": النبع ملوث جرثومياً، نتيجة عدم وجود شبكة لمياه الصرف الصحي في القرى المجاورة. ويشير إلى أن محاولاته لمعالجة المشاكل، تلقى عرقلة من أحزاب سياسية.

خمسون بلدة ومدينة
تعرض نبع الطاسة، خلال السنوات العشر الأخيرة، لضغط كبير، وجفت مياهه أثناء فترة الصيف في العامين الماضيين، نتيجة شح الأمطار. وعلى الرغم من غزارة الأمطار هذا العام، إلا أن التخوف من أزمة مياه جديدة، ومن جفاف النبع هذا الصيف أيضاً، يقلقان سكان المناطق المستفيدة من مياهه، إضافة إلى مشكلة التلوث.

يقول ضاهر أن إمكانية جفاف النهر هذا العام أقل بكثير من السنة السابقة، وهناك احتمال بأن يجف خلال شهري أيلول وتشرين الأول. لكنه يلفت النظر إلى أن تلوث النبع لا يعني تلوث المياه التي تصل إلى المستخدمين: "فالمياه تخرج من منشآت المصلحة صالحة للاستخدام". وتجر المياه بعد تعقيمها بمادة الكلور باتجاه حوالى خمسين بلدة ومدينة، في النبطية وإقليم التفاح وصولاً إلى أجزاء من مدينة صيدا. فيما يصب جزء آخر من المياه في مجرى نهر الزهراني، ومنه إلى البحر.

تقع مسؤولية معالجة أزمة الصرف الصحي على مؤسسة مياه لبنان الجنوبي أيضاً. ويدرك مديرها العام جيداً أن المشكلة بحاجة لعلاج طارئ: "فالموضوع قابل للحل وغير ميؤوس منه، وبإمكاننا معالجة الصرف الصحي الآن، لكن إن استمر الوضع بهذا الشكل، قد لا نتمكن من التعامل معه ومعالجته لاحقاً". أما العائق أمام علاج مسألة التلوث الجرثومي فيكمن بعدم القدرة على إنشاء شبكات للصرف الصحي، من دون توفر الأموال اللازمة. وقد أضافت المؤسسة مبلغ 50 ألف ليرة على رسم الاشتراك السنوي، و4 آلاف ليرة إضافية على رسم الاشتراك الشهري لتأمين المبالغ اللازمة. ورغم المعارضة التي لقيها القرار، غير أن ضاهر يؤكد أن المبالغ ستجبى مع بداية العام المقبل، "فالمؤسسة لا تملك مصدراً للمال سوى الجباية لتنفيذ مشاريعها".

يشير ضاهر إلى أن جهات سياسية وعدته بتأمين مبلغ من المال لصالح المؤسسة من الموازنة، وهو ما يشك بحصوله. إذ يتطلب موافقة النواب والوزراء، لمنح الأموال عبر وزراة الطاقة. المشكلة المالية سببها أيضاً عدم دفع جميع المشتركين الرسوم المترتبة عليهم، فنسبة الجباية بلغت حتى العام الماضي 60 في المئة، فيما 40 في المئة من المشتركين لا يدفعون. وللمؤسسة مستحقات قديمة في ذمة الناس تبلغ 150 مليار ليرة، وفق ضاهر.

النكد السياسي
يشكو مدير المؤسسة الذي استلم منصبه منذ ما يقارب العام من عرقلة أحزاب سياسية لمصالح الناس: "هناك احزاب تعرقل عملنا، وأشخاص إما مستفيدون، وإما غير مطلعين، وإما لا يثقون بمؤسسات الدولة. هم قلة لكنهم مزعجون. سياسياً كل حزب أو مجموعة لديها مشكلة مع مجموعة أخرى، تستهدف الإدارات العامة، إنه النكد السياسي. وتأثير الأشخاص المستفيدين من الفوضى يصبح أكبر، عندما تقرر الأحزاب العرقلة من خلالهم، وتسجيل نقاط ضد بعضها البعض، على حساب المؤسسات العامة. وقد هددنا هذه الجهات بفضح عرقلتها".

وفي ظل اهتمام مؤسسات دولية، بشكل لافت، بمسألة المياه في لبنان، وجولتها على عدة مؤسسات تعنى بالمياه، عارضةً اقتراحات مشاريع وقروض، يؤكد ضاهر وجود هذا الاهتمام لأسباب سياسية و"جيوبوليتيكية"! ويؤكد أن جهات قدمت لهم عرضين بمنح قروض شبه تجارية، بفوائد كبيرة، لا مصلحة للمؤسسة فيها. كما لم تكن المؤسسة، في حينها، جاهزة لمعرفة مدى الحاجة إليها، وانعكاس سعر الفائدة على مداخيلها. ويشير أن الأولوية هي للهبات، وأن لدى المؤسسة خطة تطبيقية، تدل الجهات المانحة كيف يمكنها مساعدتها، ضمن هذه الخطة.

سوء الآبار
يبدي مدير المؤسسة حرصه على المياه الجوفية فيقول: "اليوم ننقل جهودنا واستثمارنا من المياه الجوفية إلى المياه السطحية لتخفيف الأزمة، ونحاول استخدام مياه الأمطار المتجددة. فالآبار مشروع مضر إلا في حالات خاصة. فالكثير من ينابيع الجنوب تضررت بسبب حفر الآبار. والأسوأ ان الآبار تفقدنا القدرة على حصر التلوث والسيطرة عليه. نحاول البقاء ضمن كميات محددة، فكميات المياه الجوفية المتجددة محدودة، ونريد أن نبقى ضمن هذه الكميات كي لا نأخذ من المخزون الاستراتيجي".

لكن مؤسسة مياه لبنان الجنوبي ليست الجهة الوحيدة المستثمرة للمياه جنوب لبنان. فكما في كل لبنان، يوجد في هذه المنطقة آبار عشوائية، وتعديات على شبكة المياه، لم تتمكن المؤسسة حتى الآن من ضبطها. وهو ما شكى منه مواطنون أمام ضاهر، خلال جلسة نقاش عقدت بدعوة من مجموعة أطلقت على نفسها إسم "تع نحكي"، تهدف لمناقشة القضايا العامة التي تشغل بال المواطنين، في منطقة النبطية. كما شكى المواطنون من التدخلات الحزبية التي تحمي المعتدين. فيما عبر مدير المؤسسة عن استعداده لقمع المخالفات وإغلاق الآبار المخالفة، بدءًا من اليوم في حال تجاوب المواطنون معه، طالباً منهم التعاون. لكنه استدرك قائلاً بأنه لن يتخذ إجراءات قبل تأمين البديل. كما طالب البلديات التعاون معه، أقله عبر تزويد المؤسسة بالمعلومات التي تملكها.

وكان لافتاً خلال الجلسة هدوء ضاهر، وإصغائه إلى شكاوى المواطنين وانتقاداتهم، بكل رحابة صدر، في مقابل توتر وغضب بعض رؤساء البلديات وتململهم من تلك الشكاوى.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها