آخر تحديث:00:03(بيروت)
السبت 02/03/2019
share

كما الزواج المدني.. رجال الدين يعطلون "منع زواج القاصرات"

منى حمدان | السبت 02/03/2019
شارك المقال :
  • 0

كما الزواج المدني.. رجال الدين يعطلون "منع زواج القاصرات" ما زلنا نعيش في بلدٍ ليس فيه سن أدنى للزواج (Getty)
"الجازة عبكيّر بتعمل ضحايا كتير". عنوان اختارته جمعيتا "التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني" و"التحالف الوطني لحماية الأطفال والطفلات من التزويج المبكر"، للاحتفال بيوم المرأة العالمي هذا العام، من خلال مسيرة تنطلق يوم السبت في 2 آذار، الساعة الثانية بعد الظهر، من منطقة العدلية باتجاه مجلس النواب اللبناني.

المسيرة ليست النشاط الأول الذي تجريه الجمعيتان تحت هذا العنوان، للضغط على مجلس النواب لإقرار قانون يحدّد سن الزواج في لبنان بـ18 عاماً، وحماية الطفلات من التزويج المبكر. وبما أن شهر آذار قد بدأ، وهو الشهر الذي يحتفل فيه العالم بيوم المرأة، سيكون مناسبةً للجمعيات للضغط في اتجاه انتزاع مزيد من الحقوق للمرأة اللبنانية.

القانون ورجال الدين
مسؤولة الحملات والتواصل في التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني حياة مرشاد، قالت لـ"المدن" إن "زواج الطفلات هي اليوم من أكثر القضايا الملحّة على صعيد السياسات. قدّمنا مشروع قانون من أكثر من ثلاث سنوات إلى مجلس النواب في هذا الشأن، وبعد سنوات من الضغط والمناصرة، وأشهر من انتهاء الانتخابات، لم يتم مناقشة اقتراح القانون حتى اليوم، وهو موجود في لجنة الإدارة والعدل". وأكدت لـ"المدن"، "بعد كل هذه السنوات من المطالبة بإقرار القانون، بات واضحاً أن المرجعيات الدينية تحارب أي قانون قد يحدّ من صلاحياتها، مثل الزواج المدني، وقانون مدني للأحوال الشخصية، وقانون يمنع زواج الأطفال. وهم يتدخلون في ذلك ويضغطون على النواب في اتجاه عدم إقراره".

لا يوجد إحصاءات رسمية يمكن أن تعطي صورة واضحة عن ظاهرة الزواج المبكر في لبنان. لكن، حسب تقرير لـ"اليونيسيف" عام 2016، تم تزويج 6 في المئة من النساء اللبنانيات، اللاتي تراوح أعمارهن بين 20 و24 قبل بلوغهن سن 18، و4.1 في المئة من اللبنانيات اللواتي تراوح أعمارهنّ بين 15 و19 متزوّجات اليوم. في وقتٍ يعتبر فيه المشرّع اللبناني، حسب القوانين، أن من لم تبلغ الثامنة عشرة من العمر ليست أهلاً لإجراء عقد بسيط، أو حتى الاستحصال على إجازة لقيادة سيارة، بينما يعتبرها أهلاً لإجراء عقد زواج يلزمها مدى الحياة، وقد يجعلها أماً، وعرضةً للعنف والاغتصاب والأذى النفسي والجسدي، متناسياً أنها ما زالت طفلة وفق الاتفاق الدولي الخاص بحقوق الطفل، الذي صادق عليه لبنان عام 1990، تماماً كما ينتهك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي وقع عليها عام 1997.

انتهاك الطفولة
مشروع القانون الذي صاغته جمعية "التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني"، وقدّمه النائب إيلي كيروز، يجرّم كل من شارك أو ساعد على تزويج طفل بغرامات قيمتها عشرة أضعاف الأجر الأدنى، وعقوبات بالسجن تراوح بين 6 أشهر وسنتين. لكنه ما زال في مكانه، في أدراج مجلس النواب اللبناني. وما زلنا نعيش في بلدٍ ليس فيه سن أدنى للزواج، أو قانون مدني ينظم شؤون الأحوال الشخصية. بل تحدد المحاكم الدينية سن الزواج وفق 15 قانوناً للأحوال الشخصية، هو عدد الطوائف في البلاد. من هذه القوانين ما يسمح بزواج فتيات لم يبلغن الخامسة عشر من عمرهن. بلد يتغنى بالانفتاح والتحرر على السطح بينما تحكمه المرجعيات الدينية التي تضع يدها على كل مفاصل حياتنا اليومية وتنظيمها، كما يتحكّمون باللعبة السياسية وبالمجلس النيابي الذي تشكّله الطوائف، ليتم انتهاك النساء والأطفال تحت غطاء الشرع.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها