آخر تحديث:01:09(بيروت)
الثلاثاء 19/03/2019
share

موت الطفل مارفن حبيقة: هل من مرض غامض بالمدارس؟

باسكال بطرس | الثلاثاء 19/03/2019
شارك المقال :
  • 0

موت الطفل مارفن حبيقة: هل من مرض غامض بالمدارس؟ طالب أهل الضحية من وسائل الإعلام توخي الحذر واحترام مشاعر أهل التلامذة ومخاوفهم (الوكالة الوطنية)
مرّة جديدة، تتحوّل مصيبة ومأساة عائلةٍ فجعها الموت بين ليلة وضحايا، إلى مادّة إعلامية دسمة، و"ما هبّ ودبّ" من شائعات وتكهّنات، تمّ الترويج لها وتوزيعها عبر تطبيق "واتساب"، لأطبّاء وأهل ومسؤولين في وزارة الصحة، زرعت الهلع والرّعب في نفوس المواطنين، من دون وجه حق، وقبل صدور نتائج الفحوصات الرسميّة، التي أثبتت لاحقا أنّ سبب الوفاة هو ما يعرف بالـchoc septique الناتج من الاصابة ببكتيريا "streptocoque A"، التي تضرب الجهاز التنفسي، ومن ثم انتشارها في الدم، ما يؤدّي إلى توقّف وظائف أعضاء الجسم.

الحزن للأهل والقلق للمدرسة
وسط حال من الصدمة والحزن الشديدين، ودّعت بلدة بسكنتا يوم الاثنين 18 آذار الحالي، طفلها مارفن حبيقة، ابن الأربع سنوات، في كنيسة مار يوسف، في تمام الثالثة من بعد الظهر، قبل أن ينتقل إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه. الجميع في حال ذهول. لا أحد يصدّق ما حدث. والجميع يتمنى لو أنه يستيقظ من هذا الكابوس، فيعود هذا الملاك الصغير الى أحضان أم ثكلى، تأبى أن تسلّم بهذه الحقيقة المرّة، التي سرقت عشية عيد الأم، منها أغلى ما لديها!

يلفّ الحداد مدرسة الأخوة المريميين – الشانفيل، التي أقفلت أبوابها تضامناً مع العائلة في هذه المحنة الصعبة والمؤلمة. وقد استدعت فريقا متخصصا من إحدى الشركات لإجراء عمليات التعقيم المشدّدة داخل أرجائها. وفي حديث مع "المدن"، أكد مدير عام المدرسة إدوار جبر أنّ "ما من حالات مرضية في الصف، وأن لا خطر على التلامذة، فالمدرسة تعقم بشكل دوري. ورغم ذلك، اتّخذنا إجراءات احترازية لطمأنة الأهالي أن المدرسة آمنة، ولا خوف على سلامة أبنائهم"، مستنكراً كل الأخبار و"الشائعات المغرضة التي قرّرت أنّ الطفل كان يحمل وباء قاتلا، أشبه بفيروس الـ H1N1 أو حتى التهاب السحايا Meningite، فيما كان الأجدر بكل المحبّين انتظار النتائج النهائية للحصول على معلومات علمية وموثوقة".
وأعلن جبر أنّ "المدرسة جاهزة لاستقبال الطلاب وستفتح أبوابها بدءاً من صباح الثلثاء، ونطلب من الأهل عدم إرسال أطفالهم في حال المرض". وفي وقت نفى مدير المستشفى خبراً تم التداول به، عن إصابة فتاة في صف الراحل بمرض، أكدت مصادر مستشفى القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس أنّ "زميلة لمارفين تُعالج في المستشفى، ولكن بعوارض مختلفة".

تعقيم المدرسة


الأعراض الخطرة
تجدر الإشارة أيضاً، إلى أنّ بعض روّاد مواقع التواصل أعادوا التذكير بحادثة مماثلة شهدتها مدرسة هريبسيميانتز في الفنار، قبل ثلاثة أسابيع، أدّت إلى وفاة تلميذ في السادسة من عمره بعد إصابته بحرارة مرتفعة، ولم يعرف وقتها سبب الوفاة، بسبب رفض والدة الراحل تشريح الجثة. ما الذي حصل مع مارفين؟
نهار الجمعة الماضي، ارتفعت حرارة مارفن بينما كان في الصف، فاصطحبته والدته إلى المنزل، بعدما تلقّت اتصالاً من إدارة المدرسة. وعلى الرغم من تواصل الأم مع الطبيب باستمرار، إلا أنّ وضع مارفين زاد سوءاً. وقد تم نقله صباح الأحد، تحديدا في تمام الساعة 5:35، إلى طوارئ مستشفى الروم، في حالة موت سريري، حسب ما جاء في تقرير لجنة التحقيق في المستشفى، ما استدعى إدخاله فورا إلى غرفة الإنعاش، حيث أجرى الطبيب المناوب في الطوارئ الإسعافات الأولية الضرورية في هكذا حالات، وتم استدعاء الأطباء المقيمين في قسم إنعاش الأطفال فوراً، لمتابعة الإنعاش. وعلى الرغم من كل المحاولات لإنعاشه، على مدى أكثر من ساعة، مع استعمال ما يلزم من وسائل تصويرية، شعاعية والعلاجات المناسبة والفحوصات المخبرية، لم يستجب الطفل. وبقي في حالة موت سريري، ما استدعى إعلان وفاته في تمام الساعة 6:35 صباحاً". وللأهالي نصيحة من اللجنة بأن "لا داعي للهلع بل راجعوا الطبيب في حال ظهور علامات ارتفاع الحرارة وضيق التنفس وآلام البطن".

البكتيريا المشبوهة
في هذا الاطار، أكدت مصادر طبية متابعة للملف لـ"المدن"، أن "ما من خطر على من كانوا على مقربة من الراحل، إلا في حال كان أحد مصابا بعوارض مرضية، لا سيما آلام الحنجرة، أو في حال احتك به عبر النفس أو الريق في آخر خمسة أيام"، لافتة الى أنّ "بكتيريا streptocoque تنتقل عبر التنفّس، ويختلف تأثيرها وعوارضها من شخص إلى آخر، وفقا لمناعة الجسم، وبالتالي فإنّ الخطأ قد يكون في تشخيص الطبيب المعالج".

منعاً للتضليل
وفي المحصّلة، تطلب عائلة الراحل من كل الوسائل الإعلامية، التي تشكرها على جهودها وإهتمامها بالموضوع، توخي الحذر والدقة في نقل الأخبار، وتحديدها بمهنية الجهات المخولة إعطائها المعلومات الرسمية والدقيقة، معلنةً أنها لن تقدّم أي تصريح. كما تدعو إلى سحب الأخبار غير الدقيقة، والتي تثير الذعر في صفوف الأهالي، من التداول، إحتراماً لمشاعر الأهل والعائلة المفجوعة من مصابها الأليم، ومنعاً لتضليل الرأي العام.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها