آخر تحديث:00:37(بيروت)
الخميس 14/03/2019
share

صاحب موّلد كهربائي يتمرد على الدولة.. وشكاوى أخرى بالآلاف

وليد حسين | الخميس 14/03/2019
شارك المقال :
صاحب موّلد كهربائي يتمرد على الدولة.. وشكاوى أخرى بالآلاف تتلقى وزارة الاقتصاد شكاوى يومية ضد أصحاب المولّدات (Getty)
"لا تنطبق عليّ قوانين الدولة، هنا دولتي الخاصّة، وأريد تأمين أرباحي آخر الشهر". بهذه الكلمات ردّ صاحب مولّد الكهرباء طارق ابراهيم، على اعتراض أحد المواطنين في منطقة الوردانية، في قضاء الشوف، على تسعيرة كهرباء المولّد المرتفعة جداً. إذ حدّد ابراهيم التسعيرة بـ600 ليرة لبنانية، خلافاً لتسعيرة وزارة الطاقة المحدّدة بـ385 ليرة لبنانية عن شهر شباط. علماً أنه مضى في تصرفاته هذه برفع التسعيرة، منذ التزامه بقرار إلزام أصحاب المولّدات بتركيب العدّادات. فبعد ورود شكوى حول تلاعب ابراهيم بالتسعيرة إلى "المدن" من مواطن في المنطقة، فضّل عدم ذكر اسمه، نظراً لكون صاحب المولّد يدّعي الاحتماء بأحد كبار القضاة، وقام بقطع الكهرباء عن منزله، بسبب اعتراضه على المسألة، محمّلاً إيّاه ثمن عدّاد بديل، تواصلت "المدن" مع بعض جيران هذا المواطن، وأكّد أحدهم أنّ ابراهيم ردّ بتلك العبارة الواردة في مطلع النصّ.

الفاتورة التي أرسلها أحد المواطنين

 

سرقة وتلاعب
وفي متابعة لهذه السرقة الموصوفة لصاحب المولّد، تواصلت "المدن" معه للتحقّق من الأمر. وبالفعل أكّد ابراهيم على هذه التسعيرة، متذرعاً بأن لديه "مئتا مشترك فقط، ما يجعلني لا أجني أكثر من ألف دولار شهرياً، رغم هذه التسعيرة المرتفعة، فكيف ستكون الحال إن التزمت بتسعيرة وزارة الطاقة؟" ولدى استفسارنا عن ذنب المواطن في تحمّل أعباء هذه الأسعار غير القانونية، أردف قائلاً: "وشو ذنبي أنا كمان، أفضل شيء في هذه الحالة إطفاء المولّد". وهو خيار، رغم عدم قانونيته، أصرّ ابراهيم عليه قائلاً: "ليأتوا ويأخذوا المولّد، لقد طرحت على البلدية شراءه أو استئجاره مني، لنرى إذا كانوا يستطيعون تحمّل أعباءه". وعن قطع الكهرباء عن أحد المشتركين بسبب اعتراضه على تحميله ثمن عدّاد جديد، بعد أقل من شهرين على تركيب الأول الـذي تعطلّ، أكّد ابراهيم على أن تغيير العداد يجب أن يكون على المشترك، مُبدياً عدم اكتراثه للقانون الذي ينصّ على عدم قطع الكهرباء عن أي مشترك في مثل هذه الحالات.

عقوبة السجن
نقلت "المدن" شكوى هؤلاء المواطنين إلى وزارة الاقتصاد، خصوصاً أنّ بعض سكّان المنطقة حاولوا التواصل معها عبر الخط الساخن، وتركوا رسائل صوتية، ولم يلقوا أي استجابة. فتحرّك مستشار وزير الاقتصاد جورج عبد الساتر على الفور. ولم يكتفِ بشرح تصرفات ابراهيم غير القانونية، بل طلب إرسال الشكوى إلى هاتفه الخاص، كي تتحرك الوزارة بشكل فوري.

وحسب عبد الساتر، جميع أصحاب المولّدات ملزمون بالتسعيرة الصادرة عن وزارة الطاقة والمياه، ولا يحق لهم اختلاق أية ذرائع أو مبرّرات لتجاوزها. وهناك مراعاة لبعضهم في القرى لزيادة نسبة عشرة في المئة على سعر الكيلوواط وليس على الفاتورة. أما في ما يتعلق بالعدّادات فيجب أن تكون حائزة على شهادة "ليبنار"، وفي حال تعطّلها يستطيع المواطن وصاحب المولّد التوصل إلى حلّ وسطي، لكن أن يعمد أصحاب المولدات على قطع التيار بسبب رفض المواطن تحميله ثمنها منفرداً، فهذا يعرّضه لعقوبة السجن.

وشرح عبد الساتر آلية تحرك الوزارة، معتبراً أنه في حال مخالفة قرار الوزارة تتحرك دورية مؤلفة من أمن الدولة ووزارة الاقتصاد، ويُصار إلى إخبار النيابة العامة، فتوقيفه. وعادة يلجأ أصحاب المولدات إلى إعادة التيار قبل وصول الأمر إلى النيابة العامة. لكن في حالة شبيهة بحالة إبراهيم، وفي حال أصرّ على عدم الالتزام بتسعيرة وزارة الطاقة، فسيتمّ مصادرة المولّد كما حصل في أكثر من منطقة. وهنا يأتي دور البلديات، التي باتت اليوم بمثابة حارس قضائي وعليها مصادرة المولدات، ووضعها في عهدتها، وذلك بناء على إشارة قضائية.

تحرك فوري
وعن تكرار مثل تلك المخالفات في المناطق اللبنانية، لفت عبد الساتر إلى وجود آلاف الشكاوى، وبأن الوزارة تتحرك بشكل فوري. ولم تعد المسألة مقتصرة على مصادرة المولدات كما حصل سابقاً، في العديد من المناطق، بل أن هناك تطوراً طرأ على عمل الوزارة. إذ باتت تتحرك وفق مبدأ "الأصول الموجزة" التي تعتبر مرحلة جديدة في ملاحقة المخالفات. فعندما يوّقع وزير الاقتصاد المحضر، يتمّ إرساله إلى القضاء مباشرة. ويعمد الأخير إلى البت به فوراً، وفي اليوم ذاته. هذا الأمر حدث يوم الثلاثاء في الضنية حيث تمّ إصدار قرار وفق الأصول الموجزة بسبب مخالفة التسعيرة، ويوم الأربعاء في عاليه، حيث تمّ تغريم أحد أصحاب المولدات بخمسة ملايين ليرة، بسبب عدم تركيب العدادات. وفي بعض مناطق المتن مؤخراً.. فالوزاة عازمة على وقف تلك المخالفات، كما أكّد عبد الساتر.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها