آخر تحديث:00:23(بيروت)
الأحد 10/03/2019
share

"راديو بيروت": قصة تحرّش جنسي لم تنته باعتذار

منى حمدان | الأحد 10/03/2019
شارك المقال :
"راديو بيروت": قصة تحرّش جنسي لم تنته باعتذار تشتهر حانة "راديو بيروت" بحفلاتها الموسيقية، لكنها باتت شهيرة الآن لأسباب أخرى (الإنترنت)
لم تنقذ إدارة حانة "راديو بيروت" نفسها. حتى بعد أن نشرت، على صفحتها على موقع فايسبوك، اعتذاراً رسمياً عن حادثة التحرش التي وقعت فيها. فالاعتذار الهزيل، الذي تأخر كثيراً، لا يمكن اعتباره صادقاً أو حقيقياً. كان يمكن تلقّي هذا الاعتذار بطريقةٍ إيجابية من الجميع، لو أن الإدارة أصدرته بعد أن تقدّمت شابة، تعمل في المكان، بشكوى عن تعرّضها لتحرّش جنسي، داخل مكان عملها، من زميل لها. لكنهم لم يتحرّكوا ولم يتّخذوا أي إجراء، وحين كتبت الشابة قصتها على صفحتها في موقع فايسبوك، هاجموها، وهاجموا كل من دافع عنها، واعتمدوا الطريق المعتاد في هذه الحالات: لوم الناجية من التحرش.


البداية
لم تبدأ الحكاية مع صدور منشور الشابة، بل قبل ذلك بقليل. تقول الناجية في حديث لـ"المدن"، إن القصة بدأت منذ نحو شهر ونصف، حين تعرّضت لاعتداء جنسي، أثناء التحضير لأمسية موسيقية في حانة "راديو بيروت"، في منطقة مار مخايل، حيث تعمل. حاول زميلها، أحد الموسيقيين في الفرقة، فرض نفسه جنسياً مرّتين عليها. وحين صدّته في المرّتين، وطلبت منه أن لا يتجاوز مساحتها الخاصة، ولا يستبيح جسمها من دون إذنها، أجابها أنه لا داعي للانزعاج، فهو فقط يحاول "تحسين مزاجها من أجل أدائها وقت العرض". كما نعتها أنها "نسوية متطرفة" لرفضها سلوكه. تقدّمت الشابة باستقالتها، بعد أن أخبرت صاحب الحانة ولم يتحرّك، وطلبت إليه أن لا تتواجد في المكان، مع الشخص الذي تحرّش بها في الليالي الأربع المتبقية لها في العمل. إلا أن شيئاً لم يتغير، والموسيقي المتحرش استمرّ في عمله. كانت حجّة المالك أنه تحدث مع الشاب ووعده بعدم تكرار فعلته وانتهى الأمر. أما إذا كانت مصرّة على عدم التواجد معه فعليها هي الرحيل، ففعلت. لكن من دون ذكر الحادث الذي حصل معها. لأنها، حسب ما قالت، لم تكن تريد التشهير بالشركة. لكن إعلان الحانة عن استضافة حدث خاص بيوم المرأة العالمي، استفزّ الشابة لتتحدث وتخبر ما حدث معها في هذا المكان، من استخفاف بشكوى اعتداء جنسي.

لوم الناجية
المنشور الذي شاركته الشابة في يوم المرأة العالمي أثار غضباً لم يهدأ، زاده حدّةً، منشور صفحة "راديو بيروت"، الذي قام أصحابه بالتعديل عليه عشرات المرّات. ناشطون ومنظمات وجمعيات حقوقية وروّاد وسائل التواصل الاجتماعي، انتقدوا المنشور، وفُتح نقاشٌ دار في التعليقات عليه. وكان لافتاً أن صاحب الحانة كان يردّ على جميع المنتقدين بتعليقات عنيفة، استفزازية، مهينة وتفتقر إلى المهنية.

مديرة المركز الإعلامي في المؤسسة العربية للحريات والمساواة، ميرا عبدالله، اعتبرت أن رد الإدارة الأولي، الذي سبق الاعتذار بكثير، "كان غير حساس تجاه موضوع التحرش الجنسي، وكشف أنهم لا يأخذون هذا الموضوع الحساس على محمل الجد. الرد كان غارقاً بخطاب لوم الناجية، واستخفّوا بالشكوى التي تقدمت بها. وهو الخطاب نفسه الذي تتعرّض له الناجية عادةً من المجتمع والمحيطين، خصوصاً حين تقرّر أن تخبر قصّتها".

بعد ثمانية وأربعين ساعة من المعارك التي خاضها صاحب "راديو بيروت" مع روّاد موقع فايسبوك، والتي ساهمت في ارتفاع عدد الناقمين عليه، واستشرس خلالها لإثبات براءة حانته، وكذب الشابة الشاكية، تراجع أخيراً، وعدّل المنشور مرة جديدة. ليختفي بيان تكذيب الفتاة ويظهر مكانه اعتذارٌ عن الحادثة، وعن طريقة تعاطي إدارة المكان مع الناجية، ومع كل من دعمها على فايسبوك. فماذا سيغيّر هذا الاعتذار المتأخر؟ وهل هو حقيقي؟ "كلا"، قالت الشابة، وأكدت أن صاحب الحانة لم يحاول الاعتذار منها أبداً، بل عدّل المنشور ذاكراً اسمها فيه، علماً أن المتحرّش لم يذكر اسمه علناً حتى الساعة. وهو حظرها على تطبيق واتساب، وقد قرأت الاعتذار كغيرها من الناس على فايسبوك.

ضحايا التحرش الجنسي
أسبابٌ كثيرة تجعل هذا الاعتذار غير ذي قيمة حقيقية، بالنسبة إلى هذه الشابة، وإلى أي امرأة تتعرّض إلى تحرش في الفضائين العام والخاص. الاعتذار الحقيقي من امرأة تعرضت لاعتداءٍ جنسي يكون بعدم التشكيك بحكايتها، بل بالتحقيق في الشكوى، والتأكد من واقعة التحرش والاعتذار العلني، واتخاذ إجراءات في حق المتحرّش، ومحاولة التعويض عن الناجية.

ليست قصة هذه الشابة جديدة، ليست الأولى وبالتأكيد لن تكون الأخيرة. ففي لبنان لا يوجد أي تشريعات تتعلّق بالتحرش الجنسي عموماً، وفي أماكن العمل خصوصاً. وفي لبنان، لا يؤخذ موضوع التحرش على محمل الجد. وفي حين يصعب إيجاد إحصاءٍ دقيق، لصعوبة توثيق حالات التحرش، كشف استطلاع قامت به جمعية "أبعاد"، أن 33 في المئة من النساء تعرضن لاعتداءات جنسية. وفي 49 في المئة من الحالات، يرتكب هذا الاعتداء، أحد أفراد الأسرة. و13 في المئة من النساء ضحايا التحرش فقط، يقدمن شكاوى كل شهر، بسبب "العار" و"الوصمة المجتمعية" التي تلاحق الأنثى.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها