آخر تحديث:00:22(بيروت)
الإثنين 04/02/2019
share

كلّية الحقوق في البقاع وحضيض السياسة الطائفية

لوسي بارسخيان | الإثنين 04/02/2019
شارك المقال :
كلّية الحقوق في البقاع وحضيض السياسة الطائفية القضية أساءت إلى كلّية يفترض أن تكون أول من يحترمِ القوانين (المدن)
في أداء لا يرقى إلى مستوى الجامعة اللبنانية، بوصفها "مؤسسة وطنية، تشكل منبراً لحرية التعبير، ومختبراً للحوار والتفاعل"، تورّطت كلّية الحقوق والعلوم السياسية في الفرع الرابع في البقاع، بفضيحة الصراع  على مركز مدير الكلية. وانجرف البعض  إلى "خطيئة نشر الغسيل" عبر وسائل التواصل الإجتماعي، ليستدرج تدخّلا سياسيا مباشرا في شؤون الكلية، بعيدا عن الأصول التي يفترض مراعاتها في البتّ بأي خلاف عبر اللجوء إلى مجلس الجامعة ورئاستها حصراً.  

طعن بالانتخابات
بعدما أُقفل باب الترشيحات لهذا المنصب على 11 أستاذاً متفرغاً، كان يفترض بمجلس الفرع أن يجتمع بتاريخ 29 كانون الماضي لاختيار خمسة منهم. ثم ترفع أسماؤهم الى "مجلس الوحدة" الذي يرفع بدوره ثلاثة أسماء إلى رئيس الجامعة في مغلف مقفل ليختار أحدهم. لكن عضو المجلس الدكتورة هدى عبدالله فجّرت مفاجأة، وقدّمت طعناً بنتائج هذه الانتخابات أمام رئاسة الجامعة. وقالت أنها تعرّضت لإكراهٍ معنوي، وضغط نفسي من مدير الكلّية الحالي أكرم ياغي، وأعضاء آخرين في المجلس. واتهمتهم بأنهم إحتجزوا حريتها للتأثير على قرارها في الانتخابات.

نصّ الطعن الذي قدّمته عبدالله

"تطييف" القضية
سريعاً انتشر خبر الطعن على وسائل التواصل الاجتماعي، وأخذ أبعاداً طائفية، من خلال إتهام مدير الكلّية بعدم احترام الميثاقية، خصوصا أن لائحة المرشحين الخمسة المرفوعة إلى مجلس الوحدة، لم تتضمن أي إسم مسيحي. علماً أن الترشيحات الأساسية تضمنت مرشحين مسيحيين: عضو متفرغ وأستاذ من خارج الكلية.  

ردّ المدير
التداول بالقضية في العالم "الافتراضي"، استدعى  رداً غير مباشر من مدير الكلّية، نفى فيه، في دردشة مع الصحافيين، واقعة احتجاز الحرّية، مشيراً إلى أن الدكتورة عبدالله أصرّت على المشاركة في الانتخابات بكامل حريتها. لكنها ربما أرادت من خلال اللجوء إلى الطعن إشاحة النظر عن خسارة مرشح حركة أمل، وإخفاء حقيقة عدم تصويتها له، كونها تنتمي لـ"أمل". ورفض المدير اتهام المجلس بمحاولة اقصاء المرشحين المسيحيين عن اللائحة التي رُفعت إلى الرئاسة، مشيراً إلى أن المرشحين المسيحيين نال كل منهما فقط صوتاً واحداً في الانتخابات، بعد غياب العضو المسيحي في المجلس السابق.

القضية كان يمكن أن تبقى أكاديمية بحتة، خصوصا بعدما صارت في عهدة رئاسة الجامعة، للإستماع إلى كافة الوقائع وتبيان الحقائق. وهذا ما طالبت به الهيئة التنفيذية للجامعة، التي ناقشت الموضوع في اجتماعها الدوري. وطالبت بتحقيق شفاف من ضمن القوانين والأنظمة المرعية، داعية الأساتذة إلى عدم الإنزلاق لطرح هذه المواضيع في وسائل التواصل الإجتماعي.

تدخّلات سياسية
لكن ما زاد الطين بلّة تحوّل هذه القضية إلى موضوع خلاف آخر بين الأفرقاء السياسيين. إذ راح كل منهم يتبنى موقف طرف ضد آخر، حتى قبل انتهاء التحقيقات الجارية. فالنائب ميشال ضاهر سارع إلى اعتبار ما حصل استمراراً لضرب الميثاقية الوطنية في الجامعة. والنائب جورج عقيص طرح القضية خلال زيارته للبطريرك يوسف العبسي، وتقدّم بإخبار لدى النيابة العامة الاستئنافية في البقاع  لإجراء التحقيقات اللازمة. ثم استكملت التدخّلات بزيارة لنائب حزب الله ايهاب حمادة إلى مدير الكلّية، مطالباً بوضع الخلاف ومعالجته  في الإطار الأكاديمي. ورغم تأكيد حمادة على أن زيارته لم تأت لدعم أي طرف، فمجرد حصولها في هذه الظروف، كفيل بأن يستدرج المزيد من ردات الفعل.
قضية أخرى تضاف إلى رصيد الجامعة المتخم بالملفّات التي تمعن في جرف الجامعة "الوطنية" إلى "مستنقع" السياسة وخلافاتها وفسادها، وتسيء إلى صورة كلّية يفترض أن تكون أول من يحترمِ الأصول والقوانين التي تدرّسها.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها