آخر تحديث:00:55(بيروت)
الخميس 28/02/2019
share

جائزة عالمية لنجاة عون صليبا.. عن هوائنا المسموم

أورنيلا عنتر | الخميس 28/02/2019
شارك المقال :
  • 0

جائزة عالمية لنجاة عون صليبا.. عن هوائنا المسموم حرق النفايات أدى إلى ارتفاع نسبة المواد السامة في الهواء حوالى 1500 في المئة (الإنترنت)
في 11 شباط الحالي، ولمناسبة "اليوم الدولي للمرأة والفتاة في مجال العلوم"، أعلنت مؤسسة لوريال واليونسكو عن أسماء الفائزات، في النسخة الواحدة والعشرين من "برنامج لوريال -اليونسكو من أجل المرأة في العلم"، الذي يكرّم خمس عالمات رائدات سنويا، تمثل كلّ واحدة منهن قارة، لتميزهن ببحوثهن في مجالات العلوم، والرياضيات، وعلوم الكمبيوتر. من بين الأسماء الخمسة، كان اسم العالمة اللبنانية نجاة عون صليبا، التي حازت على جائزة لوريال- يونيسكو في مجال الكيمياء التحليليّة، وكيمياء الغلاف الجويّ. وهي البروفيسور في الكيمياء، ومديرة مركز حماية الطبيعة في الجامعة الأميركية في بيروت.


العمل الرائد
وعون صليبا، التي تمثل قارة أفريقيا والدولة العربية، كرّمت عن عملها الرائد، في تقييم وفهم تحولات الملوثات الجوية في لبنان والشرق الأوسط، وتحديدًاً المواد السُميّة والمسرطنة، الناتجة عن انبعاثات الأجهزة المشبّعة بالنيكوتين، القابلة وغير القابلة للاحتراق، مثل النرجيلة والسجائر الإلكترونيّة.

على عكس التوجه السائد، قررت عون صليبا العودة إلى لبنان، بعد إنهائها لدراستها في الولايات المتحدة الأميركية. فهي لم تكن تطمح يومًا إلى "الوصول إلى العالمية". ولم تكن تعتقد أيضًا أن عملها المرتبط بالأرض، وبمشاكل وأزمات لبنان، قد يكون محطّ الاهتمام العالمي. إلا أنها، وبالرغم من ذلك، تقول في حديث لها مع "المدن"، أن ورود اسمها بين أسماء العالمات الخمس أسعدها إلى أبعد الحدود: "شعرت أن المجهود الكبير الذي بذلته أصبح مقدرًا على الصعيد العالمي".

خبرة العلماء
تعتقد بروفيسور صليبا أن العلماء في مجال كيمياء الغلاف الجوي مهتمون ببحوث في هذا الاختصاص بمنطقتنا. وتضيف: "أرقامي تساعدهم في بحوثهم، التي تشمل مسائل عالمية، خصوصاً أننا نعيش في منطقة تنقص فيها الأرقام، في مجال العلوم وغيرها من المجالات". تشير أيضًا إلى أنّ منطقتنا محاطة بأكبر منطقتين صحراويتين في العالم، الصحراء العربية والصحراء الإفريقية، وعملت على هذه المسألة، ومصير الغبار الذي يعبر المنطقة، خصوصاً أن عددًا قليلًا جدا من العلماء عمل على هذا الموضوع.

يأتي فوز نجاة عون صليبا بهذه الجائزة العالمية بعد أقلّ من أسبوعين على تعيين أربع وزيرات في الحكومة الحالية، إحداهنّ أول امرأة تتولى وزارة الداخلية في العالم العربي، وقبل شهر واحد من اليوم العالمي للمرأة في 8 آذار. لكن وبموازاة هذا "الإنجاز النسوي السياسي"، يبقى السؤال الأهمّ، هو ما إذا كان لبنان يستفيد فعلًا من خبرات علمائه، نساء ورجالاً؟ تدرك عون صليبا أن الإجابة سهلة، وأن الوضع العام الذي يغرق فيه البلد يجعلها واضحة: "هذا ليس بلدًا يستند فيه المسؤولون إلى خبرات علماء تقدّر أعمالهم عالميًا، وإلا لكنا في حال أفضل".

وعي السلطات والمجتمعات الأهلية
انطلاقًا من ذلك، وفي موازاة عملها البحثي، تنشط البروفيسور صليبا في مجال تعميق وزيادة وعي السلطات الحكوميّة، ومنظمات الصحة الدولية، والمجتمعات الأهلية حول نتائج أبحاثها، وتسعى للتأثير على السياسات الصحيّة العامة. وتعتقد العالمة أنّ تثقيف المجتمعات الأهلية، بواسطة تبسيط المفاهيم العلمية، هو الأساس في إحداث تغيير على المدى البعيد. وهذا ما يقوم به مركز حماية الطبيعة في الجامعة الأميركية في بيروت، في عمله مع 120 بلدية حتى الآن.

أسّست عون صليبا أول قاعدة بيانات حول الملوثات الجويّة الرئيسيّة في لبنان، وأثبتت أنّ حرق نفايات البلد، في الأماكن المفتوحة، أدى إلى ارتفاع نسبة المواد السامة في الهواء حوالى 1500 في المئة. وفي العام 2011، ساهمت بروفيسور صليبا بالدفع نحو إقرار القانون 174، الذي يمنع التدخين في الأماكن العامّة: "عملنا يومها مع عدد من النواب. وهذا دليل على أنّنا قادرون على صنع التغيير، عندما نتكاتف حول قضية واحدة"، تقول العالمة قبل أن تضيف بشيء من الحسرة: "لكن هذا الأمر لا يحدث دائمًا، في حين أننا كباحثين نصدر دراسات موثّقة، بالغة الأهمية ومرفقة بتوصيات علمية".

المرأة في مجال العلوم... وفي لبنان
لا تزال العوائق كثيرة أمام النساء، في مجال البحث العلمي: 28 في المئة فقط من الباحثين هم نساء، 11 في المئة فقط، من المناصب العلمية العليا، تشغلها نساء، و أقل من ثلاثة في المئة من جوائز نوبل للعلوم، تم منحها للنساء. لكنّ بروفيسور صليبا تعتبر أن خوض مجال العلوم في لبنان، صعب للنساء وللرجال على حدّ سواء، خصوصاً أنّ فرص العمل المتاحة أمام خرّيجي الاختصاصات العلمية ضئيلة جداً: "لا مراكز أبحاث، لا مجالات في الصناعة، لا مراكز مراقبة للمتخصصين في الفيزياء.. لا تكمن المشكلة في العلوم نفسها، وإنّما في بلادنا، التي لا تشجع الشباب على التعمق في العلوم، لأنها لا تعتمد سياسات لتطوير البلاد حتى تكون في حاجة لخبراتهم"، تقول عون صليبا، وتضيف: "بالتالي، العمل في هذا المجال صعب أصلاً. وهو أصعب بالنسبة للنساء. إذ يجدن أمامهنّ تحديات أكبر لكسر الحواجز، المتعلقة بالمهنة وبالتمييز الجندريّ".

من جهتها، درست عون صليبا الكيمياء في الجامعة اللبنانية، لكنها لم تحصل على الشهادة إلا بعد ست سنوات، بسبب الحرب، والتوقف عن التعليم لفترات. ثم إنها عملت في التدريس، لحاجتها للعمل من أجل مساعدة أهلها. بعد ذلك، لحقت بأخيها إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث تزوجت وتابعت دراساتها العليا في الوقت عينه، إلى أن حازت على شهادة الدكتوراه. قررت العودة إلى لبنان، رغبة منها بدراسة المشاكل المحلية ومعالجتها. وهي تعمل في الجامعة الأميركية في لبنان منذ ذلك الحين.

سيتمّ الاحتفاء بإنجازات النساء الخمس، في احتفال ضخم في العاصمة الفرنسية، بالإضافة إلى تكريم 15 عالمة صاعدة وواعدة من أنحاء العالم، لإنجازاتهن العلمية، وذلك خلال حفل تكريمي سيقام في 14 آذار 2019، في المقر الرئيسي لليونسكو في باريس، وستحصل كلّ منهنّ على 100,000 يورو. أمّا بعد فوزها بالجائزة، فلا يختلف كثيرًا عمّا قبله، إذ سوف تتابع العمل نفسه: "هذا خبزي اليومي، وهذا شغفي، وأنا منفتحة على كل الاحتمالات والفرص". وفي الختام، تتمنى نجاة عون صليبا ألّا يولي المسؤولون اهتمامًا بشخصها أو بالشخص الذي ينال الجوائز، بل بالنتائج التي تصدر عنهم، باعتبارها أن هذا هو الأهمّ.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها