آخر تحديث:00:12(بيروت)
الإثنين 25/02/2019
share

"عالحصيرة": مبادرة من الدنمارك إلى مخيمات لبنان

أحمد الحاج علي | الإثنين 25/02/2019
شارك المقال :
  • 0

  • "عالحصيرة": مبادرة من الدنمارك إلى مخيمات لبنان
    صوت المخيمات إلى العالم (المدن)
  • سيارة الرسام سليم عاصي (المدن)
    سيارة الرسام سليم عاصي (المدن)

في غرفة صغيرة برابطة ترشيحا الاجتماعية، في مخيم برج البراجنة، يقف أحمد الصالح ومجموعة من الناشطين، لاستقبال مشاركة بلوحة فنية ضمن مبادرة أطلقوا عليها اسم "عالحصيرة". إنها مجموعة من أصل 13 مجموعة، تتوزع في المخيمات والتجمعات الفلسطينية بلبنان. جاءت المبادرة، كما الكثير من المبادرات، من الفلسطينيين المنتشرين في الدنمارك، بهدف اكتشاف المواهب الفنية بين فلسطينيي لبنان، ومحاولة تطويرها، وتأمين الدعم اللازم لها. 

فلسطين في شوارع الدنمارك
بدأت حكاية "عالحصيرة"(*) في خريف عام 2018، حين اجتمع أكثر من 20 رسّاماً فلسطينياً يعيشون بالدنمارك. كان لقاؤهم في نادي الزيتون بمدينة هلسنيور. بعد حوار، قرروا إطلاق مبادرة "عالحصيرة". قبل ذلك بعام، بادر الرسّام سليم عاصي، المقيم في الدنمارك، بدعم من نادي الزيتون، إلى رسم جداريات في المخيمات "لنقول لأهلنا إننا لن ننساهم مهما بعدنا أو تغرّبنا"، كما يلفت في حديث لـ "المدن".

عاصي، يعرفه الكثير من أهل الدنمارك، بسيارته الملوّنة بألوان العلم الفلسطيني. وطلاها برسومات للكثير من المعالم الفلسطينية، حتى غدت حملة فلسطينية متنقلة في شوارع الدنمارك. هاجر من مخيم الجليل في بعلبك إلى الدنمارك قبل 27 عاماً. هذا المخيم الذي سيُعرف بعد ذلك بـ "مخيم الدنمارك"، لأن معظم سكانه بات يحمل جواز سفر ذلك البلد الإسكندنافي. "هاجرت بجسدي، لكن حملت همّ أهلي في المخيم، بل إن ريشتي كانت جسر العبور إلى بقية المخيمات الفلسطينية في لبنان"، يقول عاصي. هناك صقل موهبته، وأصبح فناناً يشارك بمعارض دولية.

يلخص "عالحصيرة" بأنها "مبادرة شبابية، تسعى لإقامة معرض رسوم خاص بالمخيمات، تحت شعار فلسطين هويتنا وانتماؤنا". وهي ترى أن فلسطين فوق الجميع، وفوق أي خلاف سياسي. المشروع مستقل ولا ينضوي تحت أي مظلة سياسية. وحتى التمويل، فإنه عبارة عن مشاركات لفنانين وناشطين، دفعهم حسّهم الوطني والإنساني إلى دعم أهلنا في مخيمات لبنان. وما زالت حملة جمع التبرعات لتأمين التكاليف مستمرة. أما موضوعات الرسم، فهي تتعلق بشكل أساسي "بمعاناة اللاجئين وآمالهم، وتمسكهم بهويتهم وبأرضهم".

يتابع عاصي "إن من أهدافنا إيصال صوت المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى الساحتين اللبنانية والأوروبية. ومن شأن ذلك، المساهمة في إعادة النظر في حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ومنها حق العودة، والحقوق المدنية والإنسانية الأخرى".

ذاكرة المخيم
يصف الناشط أحمد الصالح التجاوب بالكبير "ربما لم يكن متوقعاً بهذه الصورة. رغم أن التحضيرات، وتشكيل فرق العمل في المخيمات بدأ منذ أشهر. لكن الحماسة للعمل كانت كبيرة، تلمسها من جميع المتطوعين. وزادها تدفّق المشاركين". وحول دلالات تسمية "عالحصيرة"، يجيب الصالح "هو مصطلح فلسطيني قديم، يعبّر عن الفقر، وهو ملتصق بتاريخ المخيمات. ونحن أردنا أن نقول إنه رغم ما نعانيه، ورغم قلّة التمويل، نستطيع أن نصنع شيئاً. ولدينا من الإبداع والتحدي ما يؤهّلنا إلى استكمال المشروع، والوصول به إلى الأهداف المرجوّة".

الفنان الفلسطيني ماهر الحاج، المقيم في وادي الزينة، والناشط ضمن المبادرة، يأمل "أن تساهم المبادرة بإيصال صوت المخيمات إلى العالم، من خلال أعمال الفنانين التي تعبّر عن مشاكلنا وهمومنا وتمسكنا بحقنا التاريخي بالعودة إلى الوطن".

ودعا الحاج إلى "دعم ملموس وحقيقي للمبادرة من أجل تحويلها إلى مؤسسة فنية دائمة، تهتم بأوضاع الفنانين الفلسطينيين، ومساعدتهم، ونشر أعمالهم، والترويج لها من خلال معارض خارجية ومحلية بعيداً من الانتماءات السياسية". ورأى أن من حسنات هذه المبادرة "اكتشاف مواهب وطاقات إبداعية بين فلسطينيي لبنان كانت مهمّشة إلى حدّ كبير".

كوبنهاغن أقرب من بيروت!
من المنتظر، وفق عاصي، إقامة معرض في بيروت بحلول شهر نيسان. بعدها تجول اللوحات في كل المخيمات الفلسطينية، قبل أن تنتقل إلى الدنمارك، فتُعرض في المدن الرئيسية. وآخر المحطات ستكون في عدد من الدول الأوروبية. أكثر من مائة مشارك حتى الآن. يسعى القيّمون على الفكرة إلى تأسيس صندوق خاص بدعم الفنانين الفلسطينيين في لبنان، وتنشيط الحركة الفنية "بعد الركود المزمن الذي أصابها"، كما يقول عاصي. 

منذ عقد من الزمن، ومع انتشار صفحات التواصل الاجتماعي بين فلسطينيي لبنان والدنمارك، مبادرات كثيرة انطلقت من ذلك البلد البعيد. فلا يخلو طلب مساعدة مالية لمريض على صفحات الفيسبوك، من مساهمة من الدنمارك. تبدو كوبنهاغن على صفحات التواصل أقرب إلى مخيمات لبنان من بيروت. "عالحصيرة"، مبادرة جديدة، يترقّب الفنانون الفلسطينيون نجاحها، وينشطون لتحقيق ذلك.  

(*) يمكن التواصل عبر صفحة "عالحصيرة".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها