آخر تحديث:02:15(بيروت)
الجمعة 01/02/2019
share

النفايات في الشوارع قريباً.. ووزارة البيئة توزّع النصائح!

مريم سيف الدين | الجمعة 01/02/2019
شارك المقال :
  • 0

النفايات في الشوارع قريباً.. ووزارة البيئة توزّع النصائح! تستمر الوزارات المعنية بتجاهلها لخطط الخبراء البيئيين (المدن)
عودة النفايات إلى شوارع بيروت. الموعد هو شهر نيسان. هي عودة إلى المشاهد الشهيرة، التي صدمت العالم، وحركت الشارع اللبناني في العام 2015، بعدما "طلعت ريحة" لبنان وفاحت كريهة.

تحسباً لهذا الموعد، أصدرت وزارة البيئة بياناً يبرئها من المسؤولية، ملقيةً اللوم على التأخر في تشكيل الحكومة، ومُطالبةً المواطنين بالفرز. وهو المطلب الذي لطالما طالب المتظاهرون وزارة البيئة باعتماده، ووضع الخطط والآليات اللازمة لتطبيقه. وحذروها، في حينها، من الوصول إلى ما نواجهه اليوم. وتمضي الوزارات المعنية قدماً متجاهلة خطط الخبراء البيئيين للعمل على وضع حل، وتستمر في استخدام وسائل ترقيعية لا تحل الأزمة إنما تفاقمها.

تحكيم الضمير!
في بيانها الذي أصدرته، حملت وزارة البيئة "كل فرد مسؤوليته في هذا المجال، إن لجهّة التخفيف من إنتاج النفايات، وإعادة الاستعمال، والفرز، أو لتحكيم الضمير والتحلّي بالواقعيّة، لدى الحديث عن هذا الموضوع في المجالس الخاصة أو العامة، وبخاصة عند إبداء الرأي بمشاريع جديدة في هذا القطاع". وفي حين تطالب الوزارة بتشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن، للبتّ بالمشاريع المركزيّة، واتخّاذ تدابير استباقية منعاً لحدوث أي أزمة نفايات، يُطرح السؤال عن عدم اتخاذ هذه التدابير سابقاً، رغم الدراية بأن للمطامر قدرة استيعاب محددة.

في حديث إلى "المدن"، يقول جوزيف أسمر، مستشار وزير البيئة اللبناني طارق الخطيب، أن الحلول في لبنان مؤقتة، ووضعت لفترات تتراوح بين 3 و4 سنوات، من ضمنها توسعة المطامر. ويؤكد أن هناك دوماً احتمال بامتلاء مطمر وحصول أزمة جديدة. وفيما ينفي الأخبار التي تحدثت عن امتلاء مطمر برج حمود، يروي أن مجلس الإنماء والإعمار، ولدى استدعائه للاستفسار عن الأمر، بعد انتشار الأخبار عن عودة أزمة النفايات، أخبرهم بوجود خطر حدوث أزمة نفايات، لكن في تموز لا نيسان. ويتابع أن المجلس أخبرهم أيضاً أن بالإمكان رفع قدرة المطمر على استيعاب المزيد من النفايات، عبر زيادة ارتفاع النفايات.

لا تواصل مع البلديات
لا يعلن الأسمر عن نوع الحلول التي ستعتمدها الوزارة لتفادي الأزمة، فيما يظهر من كلامه أن لا حل سوى الطمر. يقول مستشار الوزير أن الوزارة، وبعد معرفتها بالخبر أعلنت حالة الطوارىء، واستدعت المتعهد، ووضعت مسألتين بالتوازي: حل استباقي يتضمن خيارات عديدة، وحل مستدام عبر المطالبة باللامركزية. ويشير الأسمر، أن أي حل يحتاج إلى التوافق. ويلفت إلى أن الوزارة أصدرت تعميماً، يتحدث عن فرز النفايات، لكن نسبة الفرز لم تتجاوز الـ20 في المئة. ولدى سؤاله عن مسؤولية وزارة البيئة في تأمين التقنيات والآليات اللازمة للفرز، يجيب الأسمر: "المشكلة تكمن بطريقة نقل النفايات، ولا تواصل مباشر بيننا وبين البلديات، نخاطبها من خلال وزارة الداخلية، التي لا تقوم بحثّها على التجاوب. وزارة البيئة لا تملك سلطة لفرض تنفيذ الفرز، إنما دورها استشاري فقط. ولو تعاونت معنا البلديات، لتمكّنا من خفض كمية النفايات إلى ما نسبته 20 في المئة فقط، فالوزارة تفضل الطرق الأنظف". وفي ختام حديثه، يعد الأسمر بأننا لن نشهد أزمة نفايات!

في اتصال مع "المدن" تؤكد الاختصاصية في الإدارة البيئية، والعضو في ائتلاف إدارة النفایات، سمر الخليل، أن مطمر برج حمود شارف على الامتلاء، ومن المرجح اتخاذ قرار بتوسعته، وإزالة مرفأ الصيادين ونقله إلى مكان آخر. لكن الأمر يحتاج إلى وقت وكلفة مادية، بسبب مرور أنابيب نفط وغاز في المنطقة. وعن دعوة وزارة البيئة المواطنين لفرز نفاياتهم، تقول الخليل أن الوزارة لو رغبت فعلاً بالفرز لأصدرت قراراُ يجبر على ذلك، لأن التعميم الذي أصدرته غير ملزم وهو أشبه بإرشادات. وتلفت إلى أن القانون 80 للإدارة المتكاملة للنفايات، ينص على أنه "يجب الفرز من المصدر"، وبالتالي يمكن استخدام هذه الجملة لفرض تطبيق الفرز.

محكمة دولية؟
لا ترى الخليل أن مشكلة إدارة النفايات مشكلة تقنية: "فهيكلية الحل معروفة. لكننا بحاجة إلى إدارة جيدة لأن المشكلة الأساسية سياسية". وعن لوم البلديات، تقول إن البلديات لا تملك طريقة لاسترداد أموالها، ولا تملك الخبرة التقنية اللازمة. أما عن الحلول التي كانت قد تقدمت بها شركات أجنبية، فتصف الخليل هذه الشركات الأجنبية بـ"بائعة تقنيات"، "فتقنية الإنحلال الحراري التي عرضت على لبنان غير مثبت نجاحها علمياً في حال استخدامها للنفايات المختلطة الموجودة في لبنان، وهي تنجح على نوع واحد من النفايات".

تذكر الخليل، أنه وخلال مؤتمر سيدر، سئل المسؤولون اللبنانيون عن الخطة البديلة للنفايات، التي سيتم اعتمادها لحين إنشاء المحارق، إذ يتطلب إنشاؤها مدة لا تقل عن خمس سنوات. وتروي  أن وزارة البيئة، ولدى جولتها على البلديات، عرضت دراسة تبين أن معامل الفرز الموجودة في لبنان، التي تعمل، والتي لا تعمل، إضافة إلى المعامل المخطط لإنشائها، بإمكانها معالجة 7750 طن من النفايات يومياً، في حين ان لبنان ينتج حوالى 7500 طناً، متسائلة لما لا يتم استخدامها؟

في السياق نفسه، أعلن الفريق القانوني لمجموعة "الشعب يريد إصلاح النظام"، أن وفداً منها توجه بزيارة إلى بلجيكا بتاريخ 26 كانون الثاني 2019، وتم تكليف أحد مكاتب المحاماة هناك، البدء بتحضير الدعوى المزمع التقدم بها ضد المسؤولين عن الجرائم البيئية في لبنان. وبررت المجموعة اللجوء إلى القضاء الدولي بـ"كون أبواب العدالة والمحاسبة في لبنان مقفلة وحصانات السياسيين أسمى من حماية المواطنين".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها