آخر تحديث:16:46(بيروت)
الأربعاء 18/12/2019
share

وفاء اسماعيل في كفرمان: أصل المقاومة وهويتها

حسين سعد | الأربعاء 18/12/2019
شارك المقال :
وفاء اسماعيل في كفرمان: أصل المقاومة وهويتها لقّنت الشبيحة درساً في الشجاعة والإصرار والروح الثورية (عن الفايسبوك)

أختصرت صورة وفاء اسماعيل "أم رامي"، التي قبضت في كلتي يديها على كومة من الحجارة للدفاع عن المنتفضين في دوار كفرمان، الشراسة في أحقية الدفاع عن مطالب انتفاضة 17 تشرين.

لم تهرع أم رامي، زوجة المناضل مصطفى عمار إلى المستشفى للاطمئنان على أحد أبنائها، الذي أصيب في الاعتداء على المنتفضين في الدوار، بل فضلت أم رامي، وهي شقيقة شهيدة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية "جمول"، يسرى فياض اسماعيل، التي استشهدت أواخر الثمانينات في وادي الحجير في عملية للمقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي.. البقاء في الساحة حتى لا يفوتها هذا الواجب، الذي آمنت به وعملت جادة لتحقيقه على مدى عقود.

تلك الجرأة عند أم رامي، التي تخاوت مع سلاح المقاومة وشتلة التبغ (وهي مزارعة للتبغ)، وخبرت كل أشكال النضال، ومنها الإبعاد القسري عن الجنوب في منتصف الثمانينات من قبل سلطة الأمر الواقع، تشبه شجاعة الكثيرات من أبناء الجنوب اللواتي دافعن عن أرضهن بالحجارة ذاتها وبالزيت المغلي وصرخات التكبير ضد دبابات الاحتلال وجنوده. فأم رامي هي من الطينة ذاتها، وكغيرها من المناضلات، ترتدي اللباس الجنوبي ذاته، "وقمطة" المنديل، لا يمكن رشقهن ولو بوردة، فكيف اتهامهن بـ"شيعة السفارات" وتخريب البلد وما إلى ذلك من نعوت.

درس للمعتدين
سطّر دوار كفرمان – النبطية في الليلة الثلاثاء معان كثيرة، لا يمكن القفز فوقها، كما يؤكد "حسين"، وهو أحد المنتفضين في الساحتين. ويستطرد قائلاً: "لأننا أصحاب حق، فقد لقنّا المعتدين، الذي يبتهجون بإحراق الخيم في صور والنبطية وحاصبيا، درساً في الزود عن كراماتنا، فأبناء النبطية تقيم فيهم ثورة الإمام الحسين وتشي غيفار ومزارعي التبغ، ولم يتعودوا يوماً على الخنوع والابتزاز والانكسار. تاريخنا يشهد كما حاضرنا. فلا أحد يزايد علينا بالمقاومة والشجاعة. سنبقى ندافع عن حقوقنا في وجه الظلم مهما كانت التحديات والاعتداءات. فكفرمان التي قدمت عشرات الشهداء من أبنائها الفلاحين والمزارعين والمثقفين والمبدعين ومنهم طبيب الفقراء حكمت الأمين، الذي استشهد بغارة اسرائيلية قبل ثلاثين عاماً، لن تلوي ذراعها مجموعات التكفير وهدر الدماء".

الاعتداءات المتكررة على خيم المنتفضين في كل من صور وحاصبيا والنبطية ودوار كفرمان ،التي لم يجرؤ على تبنيها رسمياً أحد، وأخذت صفة الخارجين عن الضوابط، أعطت هذه الساحات زخما غير مسبوق، لا سيما لناحية انخراط المحازبين الحاليين والسابقين من (الحزب الشيوعي- منظمة العمل الشيوعي- حزب الطليعة – التنظيم الشعبي الناصري.. وغيرهم) وأبعد من ذلك انتساب دم جديد لهذه الساحات لا تربطه الأيديولوجيا مع هذه التنظيمات التي تشكل عصب الحراك الجنوبي وخصوصاً الحزب الشيوعي.

النبطية وصور
على مسافة ليست ببعيدة عن دوار كفرمان ، يستعد منتفضو النبطية الذين أحرقت خيمتهم، لإعادتها إلى ما كانت عليه لمواصلة مسيرة الانتفاضة. يقول عبد شكر "سنعيد الخيمة في النبطية وسنواصل انتفاضتنا السلمية، ولا نريد التصادم مع أحد. فأهدافنا واضحة لا لبس فيها"، مؤكدا أن خيمة النبطية أصبحت بعد أكثر من ستين يوماً حاضنة لعائلات كثيرة، حيت تقوم بتوزيع مساعدات عينية غذائية وكسوة للمحتاجين من خلال تبرعات يؤمنها مقتدرون.

حراك صور الذي اعتدي عليه أكثر من مرة منذ بدء الانتفاضة، ومنها إحراق الخيم، لم يأفل نجمه، رغم الحضور العددي المتواضع. إذ يتوافد إليه إضافة إلى أبناء صور، من كافة الطوائف ولا سيما بعض المسيحيين الذين تخطى بعضهم حاجز الخوف، أفراداً محازبين من بلدات مجاورة (البازورية- عين بعال- معركة – طيردبا – صريفا وغيرها..). وإلى جانب الفعاليات في الشارع المتمثلة بالمسيرات والاعتصامات أمام المصارف، يلتئم المعتصمون على حوارات يومية ولقاءات فنية وثقافية.

عزيمة حسين الداموري "أبو خالد"، الذي انتسب إلى الحزب الشيوعي قبل خمسين عاماً لم تتراجع. يؤمن أن هذه الانتفاضة لا رجوع عنها، وهي فسحة الأمل المتبقية للتغيير. فيما يندفع الياس برادعي، ابن حارة صور، يومياً إلى ساحة دوار العلم. ولم ينخرط الياس (22 عاماً) من قبل في مثل هذه التحركات المطلبية. يرى الياس الذي لا ينتمي إلى أي جهة حزبية، أن مواجهة الحرمان والفساد أمر بديهي من أجل مستقبلنا.

حاصبيا
يتحضر حراك حاصبيا، الذي نال نصيبه من تحطيم الخيم، لرفع قبضة الثورة بعد أيام، في ساحة السرايا الشهابية وسط المدينة. وذلك على وقع استمرار فعاليات الانتفاضة في البلدة، التي يشارك في خيمتها أبناء حاصبيا وكفرشوبا وكفرحمام  وشبعا وإبل السقي وغيرها.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها