آخر تحديث:00:54(بيروت)
الجمعة 08/11/2019
share

طلاب صوْر: تهمة "المؤامرة" والمخدرات.. وضرب بالعصي!

خضر حسان | الجمعة 08/11/2019
شارك المقال :
طلاب صوْر: تهمة "المؤامرة" والمخدرات.. وضرب بالعصي! تساءلت طالبة من صور: ألسنا لبنانيين من الجنوب وأصحاب حق كسائر اللبنانيين؟ (علي علّوش)
مع انتشار مقاطع صوتية لعدد من الأساتذة ومدراء المدارس يهددون فيها الطلاب بالطرد في حال المشاركة بالتظاهرات، قال الطلاب كلمتهم، إما في الشارع وإما داخل المدارس. وفي الحالة الثانية، واجه بعضهم القمع، وصولاً إلى حد الضرب بالعصي واللكمات وإحداث خدوش ظاهرة، كحالة أحد الطلاب في ثانوية العباسية الرسمية، في قضاء صور.

ضرب واعتصام 
باحة واسعة خارج حرم الثانوية، يتجمع فيها ما لا يزيد عن 50 طالباً وطالبة، يهتفون ضد السلطة السياسية، ويرددون بعض الشعارات التي تُطلَق في التظاهرات في كل المناطق. فهكذا يشاركون في الثورة حسب تعبيرهم. 

ملاحظة وجود صحافي بينهم، جعلتهم بلا أي مقدمات، يستعرضون محاولات قمعهم والشتائم التي تلقّوها من بعض موظفي الثانوية وبعض أساتذتها. أما أحد الطلاب، فكشف عن مكان إصابته بخدوش ظاهرة على عنقه. ويؤكد الطالب لـ"المدن" أن الناظر محمد شلهوب ضربه أثناء محاولته مع بعض الأساتذة منع الطلاب من الاعتصام.

وفي سياق المنع، يؤكد الطلاب أن إحدى المعلّمات، وأثناء خروجها من المدرسة، توجهت إليهم بكلمات قاسية، معتبرة أن اعتصامهم هو أمر معيب.
يستغرب الطلاب الطريقة التي ردَّ بها بعض الأساتذة على اعتصامهم، متسائلين عن سبب تلقين الأساتذة للطلاب معلومات حول الحق في التظاهر وقيم الحرية والعدالة، وفي الوقت عينه يقومون بقمع الطلاب وضربهم. وعليه، تتساءل إحدى الطالبات "ألسنا لبنانيين ومن الجنوب وأصحاب حقوق كباقي اللبنانيين وباقي المناطق؟".

وسط تعبير الطلاب عن رأيهم ووصفهم ما حصل، يُبادر أحدهم إلى سؤال صديقه عمّا إذا كانت آثار المخدرات ظاهرة على وجهه. لكن سرعان ما يُبدي السائل امتعاضه من الأوصاف التي وُصِف بها المتظاهرون في مختلف المناطق، رافضاً وصف المتظاهرين بأنهم يتعاطون المخدرات، ورافضاً محاولة ثني طلاب الثانوية عن الاعتصام عبر اقناعهم أن من يروّج للاعتصامات، إنما يريد تدمير مستقبل الطلاب والشباب وجرّهم الى الرذيلة والمخدرات.

تنبيه من الإدارة 
يؤكد مدير الثانوية محمود غزال لـ"المدن" على ضرورة إيضاح ما حدث. وبرأيه، فإن "بعض الطلاب قرروا الاعتصام وعدم الدخول إلى الصفوف، فاستوعبنا الأمر واعطيناهم حق التعبير عن رأيهم، وقدّمنا لهم مكبّر الصوت. فقد ألقى أربعة طلاب كلمات تؤيد المشاركة بالتظاهرات". ويشير غزال الى أنه بعد انتهاء كلمات الطلاب "طلبنا منهم العودة إلى الصفوف، فعاد بعضهم ورفض البعض الآخر، وأصر على الخروج من المدرسة. فسمحنا لهم بالخروج أخيراً. وأكدنا أننا سنبلغ أهاليهم لكي لا نحمل المسؤولية، ولكي يعرفوا أن أولادهم باتوا خارج المدرسة نتيجة رغبتهم بالاعتصام".

وتُظهر مقاطع فيديو حصلت عليها "المدن"، إلقاء غزال كلمة أمام الطلاب الجالسين على الأرض، جاء فيها: "مستقبلكم هنا، بين أساتذتكم وليس في الشارع، مع احترامنا لكل الناس الشرفاء، لكن كم يمثلون؟ لا تنسوا، والله، انتبهوا أن هناك مؤامرة، انتبهو، بدأت في سوريا بالمطالبة بتغيير المحافظ والمدير العام، وما اكتفوا عند هذا الحد، يريدون رأس النظام، حتى وصلت إلى ما وصلت إليه (سوريا)، ولبنان يسير على هذا الطريق. لا قرع الطناجر ينفع ولا الراقصات، هؤلاء لا يصنعون الثورة والتغيير".
واعتَذَر غزال أمام الجميع عن ما حصل قرب بوابة الثانوية من ضرب للطلاب وإساءات لفظية، مؤكداً أن هذه الممارسات ممنوعة.

حرية مجتزأة
ثمّن الطلاب تجاوب غزال معهم في البداية، لكنهم فضّلوا لو أن المدير "سمح بالاعتصام وتعطيل الدروس استجابة لمطالبنا ومطالب الكثير من الطلاب الآخرين، الذين خافوا ودخلوا إلى الصفوف"، وفق ما تقوله إحدى الطالبات التي تلفت النظر في حديث لـ"المدن"، إلى أنه "لو كان المدير قد استكمل موقفه اليوم، لما كان الموضوع تطور إلى حد الضرب والشتائم، وربما لانقضى الأمر على اعتصام ليوم واحد، لكن بعد القمع قد نعتصم لأكثر من يوم".

وترى الطالبة أن "تعاطف المدير معنا واستحضاره عبارات المؤامرة والمخدرات والحرب في سوريا، ولاحقاً قمع اعتصامنا، يشبه اعطاء نصف حرية، وهو ما يتناقض مع ما تعلّمناه حول الحرية". وتضيف الطالبة أن "المشكلة ليست معنا فقط، بل طالت الأساتذة المؤيدين لاعتصامنا وللثورة عموماً. فهناك أساتذة دعموا حقنا بالاعتصام لكنهم تعرضوا لضغوطات ولم يستطيعوا الوقوف إلى جانبنا أو الدفاع عنا".

في السياق، يعتبر أستاذ مادة الفلسفة في الثانوية، فادي حجازي، أنه من حق الطلاب الاعتصام "فهم يعبّرون عن خوفهم على مستقبلهم في هذا البلد، فبعد الثانوية الى أي جامعة سيذهبون". ولا يوافق حجازي على ما يوصف به المتظاهرون من مشاركة في المؤامرة وما الى ذلك، مؤكداً أن "هذا البلد يملك طاقات وإمكانيات. والتظاهرات والحركات الاحتجاجية للناس، أجبرت القضاء على التحرك، وأجبرت السياسيين على الاعتراف بأحقية المطالب".

ضغوط على الأساتذة
كما تعرّض المتظاهرون في مدينة صور لضغوط حزبية وصلت الى حد الاعتداء المسلّح عليهم. تعرّض بعض الأساتذة المؤيدين لاعتصام الطلاب في الثانوية، لضغوط حزبية مباشرة وغير مباشرة. كما أن أحد الأساتذة الحزبيين نادى على مكبر الصوت مهدداً الطلاب، قائلاً أن "كل من يخرج من المدرسة سيتعرض للمساءلة وسنتخذ بحقه إجراءات تأديبية".

أيضاً، يشير الطلاب المعتصمين أن أحد الأساتذة (نتحفظ عن ذكر اسمه) ناصَرَ الطلاب وكان يدعو الأساتذة لإعطائهم حرية التعبير عن الرأي من دون تدخّل. لكن لاحقاً، علمت "المدن" أن اتصالات حزبية جرت، وطلبت من الاستاذ عدم التدخل والتزام دوره في التعليم والتوجه إلى الصفوف.

"المدن" تواصلت مع الأستاذ الذي أكد أنه يؤيد حق الطلاب في التظاهر. ودعماً للطلاب، انضم إلى اعتصامهم وامتنع عن اعطاء الدروس صباحاً، وطلب من زملائه الأساتذة عدم استخدام العنف مع الطلاب. لكن الأستاذ يشير إلى أن مدير الثانوية طلب منه التوجه إلى الصف، مؤكداً أنه سيرسل كتاب استجواب بحقه إلى وزارة التربية، لأنه امتنع عن تعليم الحصة الأولى برغم وجوده في المدرسة. وخوفاً من انتقام أحزاب السلطة وأذيته بلقمة عيشه، امتثل الأستاذ وتابع شرح الدروس.

لم يكتفِ بعض الأساتذة بضرب الطلاب وقمعهم، وإنما حاول مدير الثانوية ثني الطلاب عن الاعتصام، من خلال تذكيرهم بأن رئيس مجلس النواب نبيه بري هو من شيّد ثانويتهم. وهو تصرف شاع في منطقتي صور والنبطية بعد الاعتداء على المتظاهرين، وإعلان أمين عام حزب الله حسن نصر الله أن هناك مؤامرة وسفارات تحرك المتظاهرين. وهذا التصرف يهدف الى تذكير الجنوبيين "بفضل" الزعامات السياسية عليهم. وهو ما رفضه طلاب ثانوية العباسية الذين اعتبروا أن "بناء المدارس هو حق للناس وليس منّة من أحد. وبري لم يبنِ المدرسة من جيبه الخاص بل من مال الدولة، والسياسيون يريدون لنا أن نقتنع بأنهم يبنون المدارس ويعطونا الخدمات منّة منهم لكي نتبعهم، لكن كل هذه الخدمات هي من أبسط حقوقنا على الدولة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها