آخر تحديث:00:53(بيروت)
الثلاثاء 05/11/2019
share

"ما راح نكمّل التدريس.. غير ما يسقط الرئيس"

لوسي بارسخيان | الثلاثاء 05/11/2019
شارك المقال :
"ما راح نكمّل التدريس.. غير ما يسقط الرئيس" ساحة المحبة في برالياس التي تحولت "هايد بارك" للتلاميذ (لوسي بارسخيان)

في تعليق كتبه أحدهم على صفحة فايسبوك، محاولاً طمأنة الأهالي القلقين على مستقبل أولادهم المدرسي قال: "أنا وبالـ 5eme، كان في حرب تحرير وسنة بلا مدرسة. صرت حكيم"، خاتماً تعليقه بدعوة الأهالي لعدم القلق.

العودة طوعاً أو إخضاعاً
يدرك كل من يحاول أن يظهّر "تداعيات" الثورة الشعبية المتواصلة منذ 19 يوما، أن أكثر ما يمكن أن "يلوي" ذراع أهل ثاروا على أوضاع البلد التعيسة، هو قلقهم على مستقبل أولادهم، القابعين خارج المدارس منذ أكثر من أسبوعين. ومن هنا، تجد أن حتى الأكثر حماسة منهم للثورة يريدون تلمس ولو "خيط حل"، يجنبهم كأس مثل هذه التضحية الأَمَر، من دون أن يعني ذلك أنهم بثورتهم نسوا أيضا المدارس وإداراتها، التي لم ترحمهم بالأقساط وزياداتها في الأعوام الماضية، دافعة بجشعها الكثيرين إلى التخلي عن مخططاتهم ومعاييرهم التي وضعوها لتعليم أولادهم.

في الانطباع العام، عندما يعود التلاميذ إلى المدارس تكون أمور البلد قد عادت إلى طبيعتها. أي عندما يبدأ الشعب أولاً بتلمس لو بعض الجدية من قبل السلطة في تحقيق مطالب الثورة. لكن العكس ليس صحيحاً أبداً. أي أن إلزام التلاميذ على الالتحاق بمدارسهم، لا يعمي النظر عن الظروف التي تحول دون التحاقهم بها حالياً، وهو بالتأكيد لن يخمد "ثورة" تشتعل في قلوب التلاميذ، كما هو حال ذويهم وأساتذتهم.

ومع ذلك ثمة من يحاول أن يرسي القاعدة الثانية، من خلال محاولة "إخضاع" تربوية، شبيهة لما حصل في بعلبك حيث استؤنفت الدراسة في الأيام الأولى للثورة، بقرار لامركزي، ونابع من إرادة حزبية مهيمنة على المنطقة، يعتم على مطالبة أهلها بحقوقهم ورغبتهم بالانخراط مع اللبنانيين بانتفاضتهم.

لحظة الجرس الأول
مساء الأحد، تلقى ذوو تلاميذ القطاع الرسمي في بلدة برالياس، تعميماً مدرسياً، بأن يوم الإثنين هو يوم دراسي عادي، أياً كانت الظروف التي تحول دون ذلك. اتصالات عديدة جرت بهذه الإدارات لثنيها عن القرار، ولكن من دون أن تنجح. وبعد أن نام المصرّون على استئناف العام الدراسي على "حرير" فرض قواعدهم على التلاميذ وذويهم، غاب عن بال هؤلاء أن الثورة في قلوب الشباب قادرة على تحطيم كل السلطات، وحتى لو كانت تتخفى وراء "الحق بالتعلم"، ليفاجأوا قبيل قرع الجرس الأول بمجموعات الثوار التي تحركت باتجاهها، محررة التلاميذ وأساتذتهم من "تسلط" إداراتها، ومحاولاتها كبت صوتهم المرتفع بوجه كل السلطات في الشوارع.

بعزيمة أقوى حضر التلاميذ إلى مدارسهم، ملونين الخدود بخطيّ العلم اللبناني، وقد استبدل بعضهم "الشنط المدرسية" بلافتات تحمل شعارات الثورة، وتطالب بمستقبل أفضل لهم في بلدهم، ليتوجهوا بها مع أساتذتهم إلى ساحة المحبة، التي تحولت "هايد بارك" يعكس طموحات الشباب، وأمانيهم في هذا البلد.

لوهلة قد يعتقد البعض أن هتاف "ما راح نكمل التدريس، غير ما يسقط الرئيس" ليس إلا ذريعة يستخدمها التلاميذ، ليتكاسلوا في منازلهم.. إلى أن يبدأ التلاميذ بالحديث عن حقوقهم المهدورة، وخصوصا في المدرسة الرسمية. وهنا يظهر مدى الغبن الذي يشعر به شباب يفترض أن يكون اجتهادهم في المدرسة جواز عبورهم السليم إلى الحياة الجامعية والعملية، وليس تأشيرة هجرة تغربهم عن بلدهم وعائلاتهم.

وعي بالحقوق السياسية
عندما يبدأ التلاميذ بعرض مطالبهم، يظهرون أكثر وعياً لحقوقهم من القيمين على القطاع. إلا أن هاجسهم الأكبر يبقى حول مرحلة ما بعد الدراسة. ماذا يفعلون بشهاداتهم في بلد أصبحت فيه فرص العمل معدومة أمام كل الشباب.. وباتت الهجرة إلى الخارج فرصتهم الوحيدة لتأمين الحياة الكريمة، كما تقول الطالبة حنين بيروتي، مشيرة إلى أن والديها يحضرانها لموضوع الهجرة منذ الآن، ولكنها لا تريد أن تعيش بغربة عن أهلها. وهذه هي حال الطالبة رؤى طعان إبنة سائق "بيك أب"، يتعب - كما تقول- كل يوم حتى يؤمن لنا لقمة العيش، من دون أن يكون قادرا على تأمين كل احتياجاتنا. تريد رؤى أن تكون سند والديها عند إنتهاء الدراسة، ولكنها في المقابل، لا ترى بأن المدرسة الرسمية ستؤمن عبورها السهل إلى هذه المرحلة، فنحن هنا نفتقد إلى أبسط حقوقنا كتلاميذ، وبالتالي عذابنا مضاعف من حيث النظام، والكتب والمناهج الصعبة جداً.. بينما بعض إمكانياتنا لا تسمح لنا بالتعليم الجامعي اللائق. وإذا سمحت، نعلم أنها لن تكون وسيلتنا لتأمين وظيفة جيدة، إنما هي الواسطة.

انتقادات للوزير
بالنسبة للطالبة سمر البيروتي في المقابل، فإنه قبل التفكير بمرحلة التعليم الجامعي، فلننظر إلى واقع مدارسنا الرسمية، متوجهة إلى وزير التربية أكرم شهيب، بأنه كان الأحرى به بدلا من تجهيز قاعات الإمتحانات بالكاميرات في صفقات لا ندري كم كانت كلفتها، لو عمل على توفير وسائل التدفئة والمازوت لقاعات التدريس، وأمن المقاعد الدراسية اللائقة، بدلا من "حالة الشحار" التي نعاني منها حاليا في مدارسنا.

ويوافق رضا عبد الرحيم رفاقه في انتقاد أولويات الوزير في الحكومة المستقيلة، بالنسبة للقطاع التربوي، وبالنسبة لحظوظ العمل التي تجعل التلميذ محبطاً وهو على مقاعد الدراسة، لافتاً في المقابل أن "أكثر قرار أغضبنا كشبان لبنانيين هي المحاولات التي قام بها وزير التربية للالتفاف على تحركات الشارع بوجه السلطة، من خلال محاولته فتح المدارس في الأيام الأولى لانطلاقة الثورة، متناسياً أننا جزء من هذا المجتمع، ونحن نبض هذه الثورة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها