آخر تحديث:01:08(بيروت)
الإثنين 04/11/2019
share

أهالي البقاع يلاقون الثورة في قلب زحلة

لوسي بارسخيان | الإثنين 04/11/2019
شارك المقال :
أهالي البقاع يلاقون الثورة في قلب زحلة لُفّ شعار المدينة المتجسد بتمثال الشعر والخمر بالعلم اللبناني (لوسي بارسخيان)

منذ انطلاقة "ثورة الشعب اللبناني" في 17 تشرين الأول الماضي، تبدو منطقة البقاع تواقة لساحة واحدة تجمعها، أسوة بالساحات التي شهدتها مناطق الشمال والجنوب وبيروت.. "أحد الوحدة" قد يشكل البداية لتحقيق هذه الرغبة، ومن زحلة تحديداً، التي استقطبت ساحة "الحرية" فيها، ولأول مرة منذ انطلاقة الثورة، شباب الحراك من سعدنايل، وتعلبايا، وبر الياس والمرج ومجدل عنجر، والفاعور، ليضيف كل منهم من نكهة شعارات ساحاتهم إلى ساحة زحلة، فيخرجوها من "رتابة" كادت أن تقضي على روح هذه الثورة منذ أيام.

فقراء وميسورون
عند الرابعة من بعد الظهر بدأ شباب الحراك يتوافدون إلى مستديرة زحلة، حيث لُفّ شعار المدينة المتجسد بتمثال الشعر والخمر بالعلم اللبناني.

وإذا كان الزحليون أول من تسلم الساحة لالتقاط الصور التذكارية أمام تمثال مدينتهم الشاهد على "مخاض" لا بد منه، من أجل الانتقال إلى مرحلة جديدة من تاريخ لبنان، فسرعان ما انضمت إليهم وفود القرى، لتسهم بولادة مشهد جديد عند مدخل "عروس البقاع".

فليس مألوفا في زحلة أن ينزل "على الدبكة" شبان من الفاعور، وهي بلدة مستحدثة سكانها من "العشائر المجنّسة"، فيحيطهم الزحليون بالمقابل بالتصفيق والتشجيع.. ولعله كمشهد من أبرز إنجازات هذه "الثورة" إذاً، بعدما بددت من تلك الطبقية التي فرقت بين زحلة وقضائها، لتتوحد هتافات فقراء البقاع مع ميسوري زحلة من أجل "الثورة" و"إسقاط النظام" ومحاسبة المسؤولين "كلن يعني كلن".

وهكذا، إضافة إلى طموحات البقاعيين كما سائر اللبنانيين بأن تستعيد الثورة "حقوق اللبنانيين المهدورة منذ سنوات"، بدا أن من أولى إنجازاتها قدرتها على أن تجدد، في أيام قليلة، الإلفة بين أبناء قرى البقاع التي سمع عنها "أبناء الثورة" من الأجيال السابقة، كجزء من ذاكرة ماض جميل بدده انغلاق المدن وتباعدها عن بعضها. وقد شكل ذلك واحداً من تداعيات إخفاقات الطبقة الحاكمة منذ أكثر من ثلاثين سنة. 



ما بعد "صدمة" الحريري
بالمقابل، بدا واضحاً استعادة الساحات مجدداً "بوصلة" الحراك الشعبي، وأعادتها في اليوم الـ18 لـ"الثورة" إلى نقطة انطلاقتها الأولى، بعيداً عن رد الفعل على "صدمة" استقالة الحكومة في الشارع السني، والتي كادت تجرف "الحراك" نحو إستعادة الخطاب المذهبي. فغاب عن "ساحة أحد الوحدة" ذلك "القلق السني" الذي ساد في قرى البقاع قبل أيام، حول عدم تسمية الرئيس سعد الحريري مجدداً لترؤس الحكومة المقبلة.. ليتقدم الحديث مجدداً عن مطالبة بحكومة إختصاصيين، قادرة على إخراج البلد من أزماته الاقتصادية، وتأمين أبسط الحقوق المدنية للمواطنين.

مع انتقال حراك زحلة من أمام مستديرة المدينة الداخلية، إلى الساحة التي تركزت فيها خيم المعتصمين عند مستديرة "الأوتوستراد"، عاد شبان الحراك إلى ساحات قراهم مجدداً. ولأن القرار العسكري بدا حازماً بمنع إغلاق الطرقات العامة، لجأ شباب تعلبايا وبر الياس والمرج، إلى أسلوب مبتكر في مشاركة سالكي الطرقات بالثورة، من خلال لافتة صغيرة كتب عليها "إذا كنت مع الثورة زمّر" كانت كافية لتضج ساحتي تعلبايا وبرالياس بأصوات "الزمامير"، قبل أن يفترش شباب المرج وبر الياس الطريق الدولية نحو المصنع، ويعيقوا حركة السيارات في ساحة "المحبة"، حيث أضيف إلى المشهد اليومي، صورة عن مجسم الثورة المثبت في ساحة رياض الصلح، في مقابل استكمال شباب الحراك ثورتهم في ساحتي مجدل عنجر وقب الياس وباقي ساحات البقاعين الأوسط والغربي وصولاً إلى قلب حاصبيا.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها