آخر تحديث:00:01(بيروت)
الخميس 21/11/2019
share

الجنوب والخوف من المجاعة: دعوة لزراعة القمح والعدس والحمص

حسين سعد | الخميس 21/11/2019
شارك المقال :
الجنوب والخوف من المجاعة: دعوة لزراعة القمح والعدس والحمص دعت بلدية "رب ثلاثين" إلى تحقيق الأمن الغذائي (المدن)

خطف إعلان نشرته بلدية قرية "رب ثلاثين"، في جنوب لبنان، على موقعها الالكتروني، الانتباه، تزامناً مع الأزمة المعيشية والحياتية التي يعانيها اللبنانيون، معيداً إلى أذهان الجنوبيين أيام "القلّة" وفقدان لقمة العيش، التي لا يزال بعض كبار السن يتحدث عنها، مع بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914 في الزمن العثماني، والمعروفة بأيام "سفر برلك"

جاء في بيان البلدية: "في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها بلدنا، تأمل بلدية رب ثلاثين من الأهالي الكرام العمل على المشاركة في توفير الأمن الغذائي على مستوى القرية، بحيث يعمد كل مواطن يملك أرضاً إلى زراعتها بنوع من أنواع الحبوب (قمح، عدس، حمص) الأمر الذي يجعله شريكاً في تحقيق شيء من الأمن الغذائي ولو في حدود أسرته. والبلدية مستعدة للتعاون في موضوع زراعة الحبوب وستطلعكم على التفاصيل في الأسبوع المقبل. نأمل من الأهالي الذين يملكون أرضاً صالحة للزراعة، التواصل مع البلدية من أجل التنسيق والتعاون".

قلق وخوف
هذا الإعلان ليس وحيداً ويتيماً في مناطق بنت جبيل ومرجعيون، التي يدير معظم بلدياتها حزب الله، والذي يركز في خططه السنوية للبلديات على التنمية الزراعية في تلك المناطق، التي تعز فيها المياه، نظراً لارتفاعها عن سطح البحر، فقد سبقت رب ثلاثين - وهي قرية صغيرة على كتف وادي الحجير- بلدية عيناثا، وهي بلدة نائب حزب الله حسن فضل الله، وبلدية مركبا وسواها من البلديات التي توجد فيها مساحات واسعة للأراضي صالحة لزراعة هذه الأنواع (قمح-عدس- حمص)

وفيما يسيطر القلق والخوف من المستقبل الاقتصادي المجهول لدى شريحة كبيرة من المواطنين، بما فيهم المسؤولين في المجالس البلدية، يضع رئيس بلدية رب ثلاثين علي بركات الإعلان المنشور على الموقع الالكتروني للبلدية، في سياق تعزيز النشاط الزراعي برمته في البلدة، التي يعتمد غالبية أبنائها المقيمين على الزراعة، ولا سيما التبغ والزيتون والتين، حيث تبلغ الأراضي الصالحة للزراعة أكثر من ألف دونم .

ويتابع بركات، أن البلدية وفي إطار التنمية المستدامة، تسعى دائماً للوقوف إلى جانب الناس ومد يد العون لهم لتخطي الصعوبات الموجودة في كافة أرجاء لبنان. مضيفاً أن هذه الزراعات جزء أساسي من الغذاء، وقد أهملها أبناء تلك المناطق لأسباب مختلفة، في ظل الثورة الاقتصادية العالمية. ونرى اليوم أننا بحاجة إليها من أجل توفير الأمن الغذائي للمواطنين، خصوصاً في ظل الأزمة المعيشية الكبيرة.

استصلاح الأراضي
في الناحية المقابلة لرب ثلاثين، أطلقت بلدية عيناثا القريبة من مدينة بنت جبيل مشروع زراعة الأراضي البور، التي لا يستخدمها أصحابها وليسوا بحاجة إليها. وقد تم حتى الآن تأمين حوالى مئة دونم للزراعة، ومنها القمح والعدس والحمص، على ان تقوم البلدية بزراعتها واستخدام معداتها (جرارات زراعية) وتأمين البذار، ليصار بعدها إلى حصاد المحاصيل وتخزينها، والتصرف بها من جانب البلدية، وفق مقتضيات الحاجات الغذائية .

ويشير أحد القيمين في البلدية إلى أن هناك استشعاراً لدى كل الناس بخطورة الأزمة المعيشية والاقتصادية، التي باتت تلامس غالبية الطبقات الاجتماعية، وخصوصاً في هذه المناطق التي يعتمد غالبية المقيمين فيها على النشاط الزراعي، الذي بدوره يستلزم أكلافاً عالية لا تغطيها عملية الإنتاج .

يؤكد علي بلحص، وهو مزارع تبغ من قرية صديقين بالقرب من صور، أن العودة إلى الزراعة للحفاظ على أمننا الغذائي والحياتي، لا سيما مع تنامي خطورة الانهيار الشامل الذي تقفل بنتيجته المؤسسات الصناعية الكبيرة والمتوسطة، لا بد منها كي تسهم في التغلب على الجوع المقبل من كل صوب، "خصوصاً على ضوء التهديد الاسرائيلي المتواصل لأمننا".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها