آخر تحديث:00:26(بيروت)
الثلاثاء 19/11/2019
share

تقرير الجامعة الأميركية في بيروت مواكباً الثورة

سامي خليفة | الثلاثاء 19/11/2019
شارك المقال :
تقرير الجامعة الأميركية في بيروت مواكباً الثورة منذ اندلاع ثورة 17 تشرين، عبّرت الجامعة عن قيمها (علي علّوش)

قدم رئيس الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتور فضلو خوري، تقريره عن أولويات الجامعة خلال الفترة المتبقية من الفصل الدراسي، للتأكيد على خططها للمضي قدماً. بعد أربعة أسابيع ونصف من التظاهرات وحصار الشوارع والإغلاقات المتقطعة للمصارف والمدارس.

متحدثاً عن أولويات الجامعة الأميركية في بيروت، حدد خوري النقاط التالية:

- سلامة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين.

- توفير التعليم لضمان أن يجتاز الطلاب فصل الخريف الدراسي.

- عيش قيم الوحدة والتفكير النقدي وحرية التعبير والحوار السلمي.

- توفير رعاية صحية بمستويات عالمية على مدار الساعة، إن كان جسدياً أو نفسياً.

دور الجامعة
رغم أن الجامعة الأميركية في بيروت ليس لها مصلحة في القيام بدور مباشر في السياسة اللبنانية، فإنها توفر، حسب خوري، لطلابها منصة لتنوير العقول والمشاركة في حوار هادف والتغلب على الخوف من الآخر. إذ أن هذه المهارات، ستعمل على خلق مستقبل أفضل للبنان والمنطقة.

يؤكد خوري في التقرير على افتخارة بالطريقة التي عمل بها طلاب الجامعة الأميركية وأعضاء هيئة التدريس والموظفون خلال هذه الأسابيع. فمنذ اندلاع ثورة 17 تشرين، عبرت الجامعة عن قيمها، وانخرطت بشكل كبير، وشجاع، وبطريقة تحترم وجهات النظر المختلفة، ومدروسة بدقة في المشهد المتغير بسرعة.

مناقشات
في الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى حضور اجتماع مجلس أمناء الجامعة الأميركية في مدينة نيويورك، كان لخوري شرف التحدث في سلسلة محاضرات كلية الصحة العامة بجامعة "هارفارد" وأيضاً في البيت الدولي في نيويورك. وقد أظهر الحضور في كلا الحدثين اهتماماً كبيراً، وأعربوا عن افتخارهم الكبير بالجامعة الأميركية في بيروت ومجتمعها.

ويضيف خوري، أن الجامعة سترسل قريباً دعوات إلى مجتمعها لحضور اجتماعات مجلس المدينة، بما يمكنهم خلالها من مناقشة مختلف الاهتمامات ووجهات النظر علناً، وتجميع الأفكار لضمان تعزيز مهمة التعليم والبحث والخدمة في مواجهة حالة عدم اليقين راهناً.

اجتماع حاسم
اجتمع مجلس أمناء الجامعة الأميركية لمدة ثلاثة أيام في مدينة نيويورك، كما تجري العادة كل عام في تشرين الثاني. وعلى الرغم من وجود بعض "العمل كالمعتاد"، فإن معظم النقاش تمحور حول ضبابية الأوضاع الراهنة. ودار الحديث هذه المرة عن لبنان الذي يشهد نقطة انعطاف حقيقية، لم نشهد مثيلها من قبل، بسبب الطبيعة اللبنانية الشاملة للاحتجاجات التي تمتد من الشمال إلى الجنوب.

جلب مجلس الأمناء خلال الاجتماعات خبرته الكبيرة ومنظوره الواسع في القضايا المطروحة. وقد شعر خوري بالامتنان لسماع  أحد الضيوف والذي عمل مع أكثر من 90 مجلساً جامعياً في العالم يقول ما يلي: "تقول معظم الجامعات أنها موجودة لجعل طلابها يحدثون فرقاً. أنتم تحتاجون فعلاً إلى إحداث الفرق، وأنتم بلا شك تقومون بذلك".

من بين أهم القضايا التي نوقشت كان الوضع المالي للجامعة الأميركية في بيروت. فمنذ بضع سنوات، وضعت الجامعة خطة طويلة الأمد للحفاظ على الاستقرار المالي أثناء الاستعداد لجميع الاحتمالات. وقد راجع مجلس الأمناء توقعات السنة المالية 2020، ولمحة عن الديون، وخطط الطوارئ، وعوامل الخطر، واختبار الإجهاد عالي المستوى للسيناريوهات المحتملة على مدى الأشهر الستة المقبلة إلى عام.

يقدم خوري في التقرير، شكره للأمناء والموظفين الذين يشرفون على الموارد المالية والاستعدادات والحماية التي وضعوها للطلاب والموظفين. ويضيف بأنه إذا تدهور الاقتصاد اللبناني بشكل كبير، فسيتعين على الجامعة الأميركية في بيروت تنفيذ تدابير حاسمة للتغلب على الأزمة، مع التطلع إلى الحكمة والشجاعة من مجتمع الجامعة، الذي حافظ على وجودها طوال أكثر من قرن ونصف.

انتهت الاجتماعات في مدينة نيويورك بتقديم عضو مجلس الأمناء مروان المعشّر، والذي يشغل أيضاً منصب نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي للسلام، بعرض تقديمي ذكر فيه أن القيم نفسها التي تعلّمها في الجامعة الأميركية في سبعينيات القرن الماضي ما زالت تُدّرس اليوم بطريقة فريدة من نوعها في المنطقة.

الاستفادة من الخبرات
تتمتع الجامعة الأميركية في بيروت منذ عام 1992 بدعم مجلسها الاستشاري الدولي. يجتمع هذا المجلس سنوياً خلال اجتماعات مجلس الأمناء، لكن أعضاء المجلس الاستشاري يتفرغون في أوقات أخرى لتقديم المشورة والخبرة. لقد أطلعت الجامعة الأميركية هذا العام المجلس الاستشاري على مجموعة من المشكلات التي تواجهها. في المقابل، قدم المجلس خبرته العالمية في التعليم، وشؤون الحكومة، والتكنولوجيا، والعلوم، والطب، والفنون. وقد أخبرهم خوري بدوره، بأنه يتطلع إليهم ليكونوا مستشارين حكيمين، ومصححين للدورات التدريبية على مدار السنة.

انضم للجامعة هذا العام الدكتور مايكل كرو، رئيس جامعة ولاية أريزونا. إن خبرته كمهندس معماري في مؤسسة المعرفة وكعالم في سياسات العلوم والتكنولوجيا لها قيمة خاصة، إذ تستثمر الجامعة الأميركية في التقنيات الحديثة وأدوات التعليم الإلكتروني الأفضل. كما لا بد من ذكر أن جامعة ولاية أريزونا هي أيضاً واحدة من شركاء الجامعة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتمكنت مؤخراً 15 هيئة تدريس من الجامعة الأميركية في بيروت من زيارة جامعة ولاية أريزونا لمتابعة جهودها فيما يتعلق بالنتائج التعليمية.

قصة الجامعة على المسرح الدولي
أطلقت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، بالتعاون مع الرابطة الدولية للجامعات التابعة لليونسكو، في الأسبوع الماضي، سلسلة من الأفلام القصيرة المكرسة لقصص التحول في الجامعات وتأثيرها في جميع أنحاء العالم.

ضمن سلسلة "إيمينغ هاير" التي أُطلقت الصيف الماضي، تم الاتصال بالجامعة الأميركية في بيروت، للتحدث عن قصتها. يسلط الفيلم القصير عن الجامعة، من الأزمة إلى النجاح، الضوء على الخط التعليمي الذي أنشأته الجامعة الأميركية في بيروت للاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة الضعيفة، فتم نقل كل من يريد التعلم إلى المدارس الابتدائية وصولاً إلى الجامعة وفرص العمل.

حتى الآن، استفاد أكثر من عشرة آلاف متعلم من مشاريع الإغاثة التي نشّطها مركز المشاركة المدنية وخدمة المجتمع التابع للجامعة بالتعاون مع مجموعة كبيرة من الشركاء النشطين والمشاركين. كما يوجد 6 آلاف طفل مسجلين في 12 مدرسة ابتدائية موجودة ضمن مراكز"غطاء" في جميع أنحاء لبنان، وقد تخرج أكثر من ألفي شاب من برنامج التدريب على المهارات الرقمية لتمكينهم من العمل في الاقتصاد عبر الإنترنت. 

لم يكن أي من هذا ممكناً لولا وجود مراكز"غطاء" الاستثنائية المصممة من قبل الجامعة الأميركية في بيروت، والتي توفر مساحات تعليمية شبه دائمة وآمنة، وتجاوزت مناهجها ووسائل الراحة العديد من المدارس الحكومية المهملة. مع إقامة مركزين جديدين الآن في العراق، والتخطيط لإنشاء مركز في الأردن، يبدو أن المرونة العملية لنموذج "غطاء"، الذي يمكن أن يعمل كمدرسة أو مركز اجتماعي أو عيادة، مصمم ليكون مصدر إغاثة عالمي.

ويختم خوري بالقول "نظراً لأن جهودنا لإعطاء الأمل للآلاف من الأسر السورية ستصل الآن إلى جمهور عالمي من قبل هيئة الإذاعة البريطانية، يمكننا الاستفادة من هذه القصة وغيرها من القصص البارزة حول العمل الثابت والحكيم الذي تقوم به الجامعة الأميركية في بيروت، في الوقت الذي نتصدى فيه لتحدياتنا الجديدة. وبينما يمكن في أسوأ الأحوال، أن يشكل الوضع غير المستقر في لبنان تهديداً للفرص التعليمية للشباب والنجاح، حتى في جامعتنا. فإننا سنبذل كل ما في وسعنا لمنع ذلك".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها