آخر تحديث:00:38(بيروت)
الأحد 17/11/2019
share

أتباع حزب الله في صيدا يبحثون عن بوسطة 1975

المدن - مجتمع | الأحد 17/11/2019
شارك المقال :
أتباع حزب الله في صيدا يبحثون عن بوسطة 1975 بعض اليسار وحلفاء حزب الله يحاولون الاستيلاء على حراك صيدا وتمزيقه عزلاً للجنوب عن الثورة (علي لمع)

بعد محاولة منع "بوسطة الثورة" من دخول مدينة صيدا من قبل مناصري التنظيم الشعبي الناصري، وبعض التنظيمات اليسارية (مثل الحزب الشيوعي وحزب البعث والحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الديمقراطي الشعبي) بذريعة أن نشاط "البوسطة" "مشبوه ومرتبط بأجندات خارجية وممولة أميركياً"، نجح القسم الأكبر من الحراك الشعبي في عاصمة الجنوب في فرض إرادته في استقبال بوسطة الثورة في ساحتها، عند تقاطع إيليا، مقتصرة جولتها بها دون سائر محطاتها الجنوبية، التي كان مقرراً أن تشمل أيضا النبطية وصور. إذ بالكاد وصلت إلى صيدا نظراً، للأجواء المتوترة التي جرى إشاعتها وتغذيتها وافتعالها من قبل "جمهور المقاومة والممانعة" قبل وخلال وحتى بعد وصول البوسطة إلى صيدا.

حرب الكترونية
ساعات عدة استغرقتها بوسطة الثورة لتقطع المسافة الفاصلة بين مفرق برجا على الطريق الساحلي وبين ساحة إيليا في وسط مدينة صيدا، أنتظر خلالها القيمون على النشاط الضوء الأخضر من الجيش اللبناني للدخول إلى المدينة، التي كانت استفاقت صباحاً على بيانات ومنشورات وزعت عبر وسائل التواصل الاجتماعية موقعة بشعار حراك صيدا، "صيدا تنتفض"، ترفض استقبال بوسطة الثورة في المدينة، وتثير شبهات حول خلفية منظميها السياسية وارتباط القيمين عليها بالقوات اللبنانية وبالسفارة الأميركية! الأمر الذي اثار غضب واستياء الحراك المدني الفعلي الموجود على الأرض في ساحة إيليا، واستدعى من الناشطين نفياً لما ورد في هذه البيانات، وتأكيداً على أن "الحراك في صيدا بانتظار البوسطة ومن لا يريد أن يستقبلها فلا ينزل ويأتي إلى الساحات".

وسرعان ما تحول الأمر الى حرب الكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين المؤيدين لدخول البوسطة والمعارضين له، ولم يوفر ناشطو الحراك في ردودهم أمين عام التنظيم الناصري، النائب أسامة سعد، باعتبار أن مناصري التنظيم وحلفاءه هم من يعترضون على زيارة البوسطة، خصوصاً بعد نزول مجموعات من هؤلاء إلى الشارع، ومرابطتهم في منطقة الأولي، ملوحين بإغلاق الطريق أمامها، وسط انتشار كثيف للجيش ومخابراته والأجهزة الأمنية الأخرى. فاتهم ناشطون سعد بأنه هو من أوعز باعتراض البوسطة ومنعها من الدخول. ما دفع سعد لإصدار بيان لم يرض الحراك، إذ أشار إلى "أنه حصل تشويش مرتبط بما قيل حول الجهة المنظمة والممولة لنشاط البوسطة، ما خلق تباينات وسط المنتفضين، وأن هناك آراء متعددة تجاه التعامل مع البوسطة. وأن لا أحد في مدينة صيدا لديه مشكلة في دخول البوسطة، لكن الإشكال نابع عن الأقاويل بشأن هذا النشاط".

أسامة سعد يتنصل
وجرت مفاوضات عدة بين الجيش وناشطي الحراك المؤيد لنشاط البوسطة من جهة، والتنظيم الناصري من جهة ثانية، وطرح بعضهم كحل وسط أن تدخل البوسطة مثلا إلى محيط مدينة رفيق الحريري الرياضية، وتعود من هناك أدراجها، قابله رأي معارض وهو انه ما ينطبق على رفض وصول البوسطة إلى ساحة إيليا، ينطبق على رفض وصولها إلى مدخل صيدا. لكن الحراك رفض هذا الاقتراح من أساسه ودفع بناشطيه إلى منطقة الأولي مصرّين على دخول البوسطة إلى وسط المدينة، وتحديداً إلى ساحة الثورة في "إيليا"، موجهين عبر أثير هواء القنوات التلفزيونية انتقادات لاذعة لسعد والمعترضين على نشاط البوسطة في المدينة. فبلغ التوتر ذروته. وكادت الأمور تفلت من عقالها، ما أضطر بسعد للنزول شخصياً إلى الشارع والإعلان مباشرة على الهواء أن البوسطة مرحب بها في المدينة، وأنه ليس هو من أوعز باعتراضها! فيما كان المعترضون يواصلون تحركهم على الأرض ويسبقون البوسطة إلى ساحة إيليا، ناقلين إليها أجواء التوتر، ومطلقين الهتافات المناهضة للولايات المتحدة الأميركية و"القوات اللبنانية"!

واذا كان قطوع "البوسطة" مرّ على صيدا بسلام، فإن ما سجل من تباين بين مؤيد ومعارض لدخولها إلى المدينة طرح تساؤلات عدّة حول المسار الذي سيسلكه الحراك في عاصمة الجنوب، كونه أظهر ولأول مرة منذ بداية الثورة قبل 31 يوماً أن ثمة محاولات واضحة من بعض الأحزاب اليسارية، وتحديداً الحليفة لحزب الله والمدعومة منه لمصادرة الحراك الصيداوي، وأخذه رهينة حسابات سياسية تتخطى حدود المدينة، بإظهاره حراكاً مغايراً للمشهد العام للثورة العابر للمناطق والطوائف، والمرتفع فوق الانتماءات السياسية والحزبية، لأنه يعبر عن وجع واحد يعانيه كل اللبنانيين. فبدا الحراك الصيداوي يتعرض لمحاولة إحداث شرخ يجعل منه حراكين وبالتالي يضعفه وتمزيقه. فيكون على هذه الحال:

حراكاً مدنياً شعبياً مؤمن بالثورة وأهدافها ومطالبها كاملة، وموجه ضد الطبقة السياسية الحاكمة مجتمعة بكل مكوناتها من دون استثناء أحد أو رمز أو حزب أو سياسي أو مسؤول شريك في السلطة أو متحالف معها.. وحراكاً حزبياً - سياسياً محكوماً بتحالفاته، وتحديداً مع محور الممانعة، ينتقي من المطالب ما يناسب توجهات هذا المحور.

عزل الجنوب عن الثورة
وترى أوساط صيداوية أن ما جرى أظهر أن النائب سعد وحلفاءه في المدينة، من المحسوبين على شريك أساسي في السلطة هو حزب الله، يحاولون أن يصادروا حراك صيدا سياسياً، والتعامل معه على انه ثورة ضد الأمبريالية أو كأنها ثورة ممانعة.

وتضيف الأوساط: "كيف يمكن لثورة تحمل المطالب نفسها والشعارات نفسها منذ 31 يوما أن تكون في مكان تعمل لأجندات خارجية، وفي مكان آخر ثورة وطنية صافية؟ ولمصلحة من إظهار الحراك في صيدا على أنه منفصل عن بقية المناطق أو مصادر من جهة؟".

وتطرح هذه الأوساط تساؤلاً عما إذا كان النائب سعد أراد من خلال هذه الرسالة التي وجهها مناصروه وحلفاؤه، عبر اعتراض بوسطة الثورة، أن يبيع موقفاً لحزب الله، الذي يبدو أنه نجح أو كاد في شق الحراك إلى نصفين. نصف يسيطر عليه سعد نفسه، ونصف لا يستطيع المونة عليه. وبالتالي، يكون حزب الله نجح في إضعاف حضور الثورة في صيدا، بل عزل الجنوب كله عن فضاء الثورة.

ما جرى في صيدا هو أن الممانعة بحثت عن "بوسطة عين الرمانة" (1975)، وسعت إلى فتنة الحرب وذاكرتها، كي تمزق صورة 17 تشرين التي جمعت اللبنانيين في بوسطة السلام المدني والوحدة الوطنية. 
المفارقة، أن جماعات السلطة والممانعة، أقامت الدنيا وأقعدتها اتهامات وحملات إعلامية على تهور بضعة شبان حاولوا بناء جدار باطوني في نفق نهر الكلب لتثبيت قطع الطريق، وتراجعوا عن تهورهم بعد ساعة.. فراحت تتهم "القوات اللبنانية" أنها تسعى إلى عزل كسروان، هي نفسها الجماعات التي عملياً كرهت تواصل اللبنانيين من عكار إلى كفرمان وعزلت الجنوب وحاولت أن تحيي بوسطة الفتنة والكراهية والتباغض. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها