آخر تحديث:00:34(بيروت)
الجمعة 15/11/2019
share

صاحت الصبايا بالجنود: لا تضيّعوا علينا تعب 28 يوماً

لوسي بارسخيان | الجمعة 15/11/2019
شارك المقال :
صاحت الصبايا بالجنود: لا تضيّعوا علينا تعب 28 يوماً يوم فتح الطرقات بالقوة في البقاع (لوسي بارسخيان)

تأججت الأحداث في منطقة زحلة وقضائها منذ ظهر الخميس 14 تشرين الثاني، مع الإصرار الذي أبدته القوى العسكرية بإعادة فتح جميع الطرقات المغلقة، بدءا من مستديرة مدينة زحلة وحتى ضهر البيدر، مرورا بالمرج وبر الياس والمصنع.. لينقلب المشهد السلمي في تعلبايا خصوصا، صداما مع الجيش، استخدمت فيه الحجارة من كل الأحجام، حافظ على أثره شباب البلدة على ساحتهم، واستمروا بإقفال الطريق بالسواتر الترابية وبخيمة أقاموها بمحاذاتها.

"اتركونا نجرّب"
عند مستديرة زحلة بدأت مواجهات الجيش مع تطبيقه لأوامر فتح الطرق. فنزلت مجموعة من الشابات والشبان بوجه القوى العسكرية، بعد حوار دار مع القادة العسكريين، لم يخل من لحظات عاطفية، حين بكت بعض الناشطات، من الطالبات اللواتي تكررت وجوههن أمام أكثر من دائرة رسمية في محاولة لشل حركتها بطرق سلمية، وهن تطالبن الجيش بتفهم الانتفاضة التي ستؤمن حقوقه كما حقوق سائر اللبنانيين: "تركونا نجرب، وما تضيعولنا تعب 28 يوم عالفاضي"، قالت إحدى الناشطات، بينما كانت رفيقاتها ينشدن "تسلم يا عسكر لبنان"، إلا أن القرار بدا أبعد من إرادة العناصر، فأُمهل الثوار ثلاث دقائق حتى يخلوا الطريق طوعياً. وعندما لم يستجب هؤلاء للطلب، عمل الجيش على فتح الطريق بالقوة، فأصيب أحد الناشطين أثناء تدافع الثوار مع الجيش، وإفتراشهم السواتر الترابية.

إلا أنه رغم نجاح السلطة السياسية بفرض إرادتها بإزالة السواتر، لم تنجح بفتح الطريق، بل ساهم إنتشار الخبر عن تصادم الجيش مع الشباب عند مستديرة زحلة، في تهافت عدد أكبر منهم إلى الساحة، فأقام هؤلاء خيماً تقيهم من الشتاء في وسط مستديرة أوتوستراد المدينة، وبقوا يشغلون الموقع حتى ساعة متقدمة من النهار، وسط طوق عسكري، أمنّ عدم الاحتكاك مع العابرين.

في هذه الأثناء كانت قد بدأت تصل الأخبار إلى باقي القرى عما حدث في زحلة، فاختار ناشطو بعض الساحات ولا سيما في سعدنايل وبر الياس والمصنع إزالة خيمهم والسواتر الترابية من دون مقاومة، خصوصاً أن أعداد المتواجدين بهذه الساحات لا تعطيهم الحجج الكافية لبقائهم فيها، لتتفرد تعلبايا في المواجهات الحادة مع القوى العسكرية.

مواجهات تعلبايا
أطلق ناشطو ساحة تعلبايا النداءات إلى أهاليهم في البلدة بواسطة مكبرات الصوت، يدعونهم إلى الاحتشاد في الساحة، دفاعاً عن ما اعتبروه كرامتهم. وبدوا مصرين على عدم الانكسار لقرار، رأوا فيه محاولة لفرض إرادة فئة من اللبنانيين على الأخرى، خصوصا أن محاولات فتح الطرقات جاءت بعد تلويح من سكان البلدات المحيطة بأنهم سيفتحون الطرقات بأنفسهم إذا لم تفتحها القوى العسكرية.

تكاثر عدد المحتشدين بالساحة فور إطلاق النداءات، بشكل لم يسمح للجيش تكرار استراتيجية التدافع التي اعتمدها بزحلة، خصوصا أن بين المحتشدين نساء وأطفالاً ومسنين وحتى ذوي حاجات خاصة، فتمهل بداية في فرض القرار عسكرياً، مساوماً بعض الناشطين على ضرورة السماح له ولو بإزالة الخيم والسواتر الترابية.. إلا أن شباب تعلبايا بدوا هذه المرة أكثر إصراراً على الحفاظ على ساحتهم، طالما أن تسليم الساحة، للمرة الثالثة منذ تكرار إقفال الطريق منذ 17 تشرين الماضي، لا يترافق هذه المرة أيضا مع نيلهم أي حق من الحقوق التي طالبوا بها منذ بداية الثورة. ولا تبدي السلطة السياسية أي حلحلة، ولو في مسألة تشكيل حكومة "التكنوقراط" التي يطالبون بها.

إلا أن ما لم يكن في حساب أحد أن يتطور هذا الإصرار لدى اهالي البلدة، تصادماً عنيفاً مع الجيش، بدا فيه المشهد صادماً لجهة وابل الحجارة التي أُمطرت بها قوى عسكرية، بعد أن كان المعتصمون حتى اللحظات الأخيرة من وقوع المواجهة، يصرون على سلمية عصيانهم في وجه السلطة.

احتقان كبير
بدا عدد المحتشدين على الطريق أكبر بكثير مما يمكن للقوة العسكرية التعامل معه. فانقسم الأهالي بين فريقين، فريق يقاوم القوى العسكرية بمنعها من التقدم، وفريق آخر لم يصمد طويلاً أمام إصرار القوى العسكرية، فتفرق في مختلف أرجاء الساحة، وراح يلتقط كل ما وصلت إليه يديه ويرميه على عناصر الجيش، ما اضطر الجيش إلى الإنسحاب من الساحة، وسط حالة توتر شديد، أصابت شظاياها حتى الصحافيين المتواجدين في الموقع، فاعتدى أحد الموجودين بالساحة على مراسل تلفزيون LBC بينما كان يدلي برسالته على الهواء.

في هذه الأثناء، بدأت مواقع التواصل الإجتماعي حملة تحريض من خلال أخبار كاذبة تم تداولها على الهواتف، ومن بينها صورة لمظاهر إنتشار مسلح بتعلبايا، وتبين أيضا أن الصورة نفسها استخدمت في خبر عن إشكال في بلدة برقايل بعكار. كما راح البعض يتداول شائعات عن حملة تحريض عبر المساجد ضد الجيش، وهو ما تمكن الصحافيون الموجودون ميدانياً على الأرض من نفيه.. من دون التقليل من خطورة المواجهات، التي أظهرت احتقاناً كبيراً لدى المعتصمين، أفرغوه بالقوى العسكرية عند محاولتها فتح الطريق، المغلق بوجه السلطة السياسية التي وضعت الجيش في مواجهة أهله.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها