آخر تحديث:13:06(بيروت)
الجمعة 15/11/2019
share

الأجهزة الأمنية بأساليب المخابرات السورية: اختطاف وإخفاء قسري للمتظاهرين

وليد حسين | الجمعة 15/11/2019
شارك المقال :
الأجهزة الأمنية بأساليب المخابرات السورية: اختطاف وإخفاء قسري للمتظاهرين لا تفصح الأجهزة الأمنية عن الاعتقالات التي تقوم بها ولا تعطي أي معلومات عن المعتقلين (علي علّوش)
تأتي "انتفاضة المحامين" قبل يومين من انتخابات النقابة، التي ستجري يوم الأحد. وتتزامن مع الاعتقالات والتوقيفات التعسفية التي تقوم بها عناصر أمنية بحق المتظاهرين، والتي ترتقي إلى حدود الإخفاء القسري، خصوصاً أن المحامين الذين تطوعوا للدفاع عن المتظاهرين يضطرون إلى البحث عن مكان الاعتقال من دون جدوى. إذ لا تفصح الأجهزة الأمنية عن الاعتقالات التي تقوم بها ولا تعطي أي معلومات عن المعتقلين.

عن سابق تصور وتصميم
وتأتي هذه "الانتفاضة" بعد سحب نقيب المحامين في بيروت أندره شدياق التكليف من مجموعة محامين تطوعوا للدفاع عن المعتقلين في مدينة صور، والعودة عن قرار السحب بعد الضغوط التي مارسها المحامون والناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، متهمين النقيب بالرضوخ للضغوط السياسية ومحاباة جهات سياسية، ما يفقد النقابة استقلاليتها والمبادئ الأساسية التي قامت عليها لإحقاق الحق وصون العدالة.

أمام موجة الاعتقالات التي طالت متظاهرين كثر في اليومين السابقين، تداعى الناشطون والمحامون إلى تنظيم اعتصامات أمام قصور العدل في معظم المناطق، مطالبين السلطة القضائية بالتدخل، لوقف الانتهاكات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية بحق المتظاهرين، خصوصاً أن بعض هذه الاعتقالات، وفق المحامي جلال غصين تتقصد أشخاصاً معينين. كما تتم عن سابق إصرار وترصد، إذ تعمد بعض الأجهزة الأمنية إلى الاندساس بين المتظاهرين لافتعال مشاكل وتقوم باعتقال الشخص المطلوب، ما يجعل تلك التوقيفات أشبه بعملية خطف لمتظاهرين يتم تحديدهم بوصفهم الأنشط والأكثر مثابرة على الحضور في التظاهرات والاعتصامات.

ضرب وإخفاء
وقد أظهرت الصور التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أن المعتقلين يتعرضون للضرب المبرح وللتعذيب. لكن الأسوأ من ذلك - وفق غصين - عدم تمكن المحامين من معرفة مكان الاعتقال والجهة التي اعتقلت، ما يرغم المحامين على التجوال على الثكنات والمخافر والدوائر الأمنية لمعرفة الجهاز الذي اعتقلهم ومكان الاعتقال. وغالباً يصل المحامون متأخرين، ويكون المعتقل قد أشبع ضرباً وسحلاً، في بعض الحالات.

آثار تعذيب على جسد المعتقل فادي نادر بعد الإفراج عنه

وإذ ندد غصين بعدم إفصاح الجهات الأمنية عن أي معلومات عن المعتقلين ومكان وجودهم، أكّد أن التوقيفات التعسفية التي تحصل ترتقي إلى حد الاخفاء القسري. ليس هذا وحسب بل أن التحقيقات التي تجري مع بعض المعتقلين سياسية، وليست على خلفية أعمال شغب مزعومة أو مشادات مع القوى الأمنية خلال التظاهرات. إذ صرّح أكثر من معتقل عن أن التحقيق معهم طال السفارات الداعمة للتحركات ومصادر التمويل، كما أكّد غصين.  

حرس جمهوري ومخابرات
لذا وتزامناً مع الاعتصام أمام قصر العدل في بيروت، قررت مجموعة من المحامين الناشطين تقديم إخبار خطي إلى مدّعي عام التمييز القاضي غسان عويدات لفتح تحقيق ومعرفة مصير الناشطين سامر مداح وعلي بصل، اللذين يعدان بعداد المخطوفين قسراً، وحجز حريتهما من دون أي مسوغ قانوني. إذ تم اعتقالهما في الجميزة على خلفية التظاهرة على جسر الرينغ من قبل عناصر أمنية بلباس مدني، قد تكون تابعة للحرس الجمهوري أو مديرية المخابرات. وطالبوه بالادعاء على المرتكبين بجرم المادة 37 من قانون 105/2018 وبجرم المادة 368 من قانون العقوبات وبمخالفة المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
بعد اللقاد أبلغ القاضي عويدات الوفد أنه أجرى اتصالاته بالجهات المعنية وتبين أن الموقوفين مازح وبصل موجودان في ثكنة فخر الدين وسيصار إلى تخلية سبيلهما اليوم.


بيان المحامين والإعلاميين
وتزامناً مع الاعتصام، أصدرت مجموعة المحامين المستقلين بياناً لدعم "الانتفاضة الشعبية واحتجاجاً على ممارسات النقيب وتغييب دور نقابة المحامين في بيروت". نددوا فيه "بشدّة قرار نقيب المحامين في بيروت القاضي بإلغائه المذكرة رقم 877/2019 التي سبق وانتدبت على أساسها النقابة عدداً من المحامين والمحاميات للدفاع عن الموقوفين بالدعاوى العامة بدرجاتها كافة. يأتي هذا القرار في أكثر المراحل حرجاً، حيث نشهد توقيفات واستدعاءات استنسابية لبعض من المتظاهرين والمتظاهرات المشاركين في الثورة. وفي حين كنا ننتظر من هذه النقابة، وبعد غيابها اللافت عن مواكبة محطة مفصلية من تاريخ لبنان، أن تقف إلى جانب الناس وليس ضدهم، جاءت لتُصعب المهمة على لجنة المحامين، التي لم تهدأ منذ اليوم الأول من الثورة لتصون حق الدفاع المقدس للجميع. فنتيجة هذا القرار الجائر، بات على كل موقوف وموقوفة توكيل محام على حدة، وما يستتبع ذلك من إجراءات ومصاريف، وفي ظلّ تعتيم الأجهزة الأمنية على المعلومات وتضاربها كما حصل في قضية خلدون اليوم".

كما أصدرت جمعية "إعلاميون ضد العنف" بياناً اسفوا فيه "للتوقيفات المستمرة في الساحات عموماً وفي جل الديب والزوق خصوصاً"، معتبراً أن "السلطة السياسية، بدلا من أن تتجاوب مع مطالب الناس المنتفضة، وهي مطالب محقة، تعمد إلى تجاهلها ومحاولة إخراج الناس من الشارع بالقوة".
وناشدت الجمعية "المنظمات الدولية وجمعيات حقوق الإنسان التدخل وتحذير السلطات المعنية من مخالفة الشرعة العالمية لحقوق الإنسان"، مطالبة "الأجهزة المعنية بالكف عن التوقيفات والتعقبات، وبإطلاق كل من تم توقيفه فورا، خصوصا أن التوقيفات تدخل في سياق الضغط لمنع المواطنين من ممارسة أبسط حقوقهم في التظاهر السلمي".

إخبار إلى المدعي العام غسان عويدات



شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها