آخر تحديث:01:05(بيروت)
الخميس 14/11/2019
share

وجه علاء أبو فخر حيّاً في فضاء طرابلس

جنى الدهيبي | الخميس 14/11/2019
شارك المقال :
وجه علاء أبو فخر حيّاً في فضاء طرابلس أضاء المتظاهرون في طرابلس الشموع في وسط ساحة النور، تحية للشهيد (نذير حلواني)

ترك مقتل الشهيد علاء أبو فخر عند مثلث خلدة، ندوبًا في نفوس عاصمة الشمال، وهي لم تنم بعد ليلة الثلاثاء المشؤومة. أصيبت طرابلس برصاصتين. الأولى هي حديث رئيس الجمهورية ميشال عون، والثانية طلقة انتهكت جسد علاء أمام أعين زوجته وابنه.

فاجعة المدينة
كانت طرابلس، منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الأربعاء، مدينة مفجوعة بشهيد ثورتها، ومن كلام رئيس بلادٍ أهان الثورة والشعب معًا. فكان الموت مرّتين. تعاطت "عروس الثورة" مع شهادة علاء كأنّه ابنها وابن الوطن كلّه. قصّته على ألسنة الجميع في وسط ساحة النور. بعضهم يتناقل الفيديو الذي وثّق لحظة مقتله، وبعضهم الآخر يتحاشى النظر إلى الفيديو لقساوة المشهد.

قررت طربلس أن توجه تحيتها الخاصة لروح علاء، وهي تردد لقبه "شهيد الثورة على الطغاة"، فبادرت مجموعة من شبابها الجامعيين، مؤلفة من عشرة شبان وشابات، إلى تنفيذ رسم ضخم لوجهه على واحدٍ من جدران مبنى الغندور العملاق، الذي كان مهجورًا لسنوات، ثمّ ما لبث أن تحول إلى شاهدٍ على انتفاضة الشعب اللبناني، مع تقدّم أيام اندلاع الاحتجاجات الشعبية في الشارع، فأصبح مطليًا بالعلم اللبناني وأرزته بريشة الشاب الطرابلسي محمد الأبرش، مع قبضة يدٍ ترمز للقوّة والنصر، وكُتب عليها بخطٍ عريض "أدخلوها بسلامٍ آمنين"، "طرابلس جنة لبنان"، "طرابلس مدينة السلام".

لكنّ وجه الشهيد علاء، رسمه الشاب غياث الروبة، وعاونته المجموعة الشبابية، على إحدى الجدران السفلية للمبنى، واستكملت المجموعة لوحة الجدار برسمةٍ تتضمن أفراد عائلة علاء، أيّ زوجته وأطفاله.

اللبناني الفلسطيني السوري..
بورتريه علاء، الذي ينظر فيه جانبيًا نحو أفقٍ بعيد، كأنّه يستشرف حلمه بوطنٍ أجمل وأكثر سلامًا، لم يرسمه لبناني في جنسيته. غياث، ولحسن القدر، في بلدٍ اشتدّ فيه وتر العنصرية في هذا العهد، هو فلسطيني – سوري يبلغ 28 عامًا. هذا الشاب، الذي يتسلق السُّلم لإكمال وجه علاء بثيابه المطلية بالألوان، وُلد في سوريا من أبٍ فلسطيني وأمٍّ سورية، وجاء إلى لبنان ليعيش في طرابلس بعد اندلاع الحرب في سوريا في العام 2013. يقول: "كنت أخطط مع المجموعة الشبابية من أجل إنتاج أفكار نرسمها على الجدران، تتعلق بالنضال والثورة وتعبّر عنهما، لا سيما وأني أشعر بنفسي معنيًا وفي صلب قضية الشعب اللبناني، وأتضامن معه في ثورته، كأنّ البلد بلدي. وعندما انطلقنا للعمل صباحًا، قررت أن نبدّل خطتنا، فاقترحت على المجموعة أن نبادر إلى رسم وجه الشهيد علاء على مبنى الغندور، لأنه رمز من رموز الانتفاضة شعبية".

في طرابلس، تبرز وجهة الشباب والشابات إلى اختراع أساليب فنية مبتكرة، كنوع من النضال الثوري لتكريس صوت الناس وتطلعاتهم، وللتأكيد على البقاء في الشارع إلى حين تحقيق أهدافهم. هدى ديب (21 عامًا) طالبة في كلية الهندسة في جامعة العزم، شاركت مع المجموعة لمساعدة غياث في رسم وجه علاء. تقول: "اجتمعنا كمجموعة عدة مرات، وهدفنا أن نثور على طريقتنا، ونعبّر بالفن والرسم عن قضيتنا في الثورة. لدينا مشاريع كثيرة لرسمها على الجدران في طرابلس، وقد أحببنا أن يكون علاء رمزًا شاهدًا على الثورة في مدينتنا".

وليلًا، أضاء المتظاهرون في طرابلس الشموع في وسط ساحة النور، تحية لعلاء أبو فخر، على وقع الأناشيد الوطنية، فيما لا تزال الساحة تشهد توافد الثوار والثائرات من طرابلس ومن مختلف مناطق الشمال.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها